قراءة بين السطور

كيف لنا أن نأمن المستقبل مع هذه الحكومة؟ قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

دأبت الحكومات الكويتية منذ بداية عهد المشاركة الشعبية ان يكون لها فريق نيابي يشكل لها قوة تصويتية تواجه بها اجندات المعارضة ومن خلال هذه القوة التصويتية النيابية تمرر ما تريده من قوانين من دون الحاجة لموافقة المعارضة وبالتالي لم تكن الحكومة في تلك الفترة بحاجة الى استرضاء المعارضة وكانت الامور تسير بانتظام واحترام بين الفريقين.
ومن خلال هذه العلاقة السياسية الراقية خطت البلاد خطواتها التنموية التي شملت الصعد كافة على نمط حضاري ميزها وجعلها في الصدارة في منطقة الشرق الاوسط في الاداءين التنموي العمراني والتنموي السياسي.
لم تكن الحكومات في ذلك الوقت التي وضعت حجر الاساس للنهضة وانطلقت بها بحاجة الى استرضاء المعارضة رغم انها كانت تتناغم مع اطروحاتها في كثير من الاحيان ورغم ان تلك المعارضة لم تتلوث بثقافة الفساد والابتزاز كما هي معارضة اليوم ولم تكن تعرف وقاحة المساومات التي تمارسها معارضة اليوم ومن هذا المنطلق السياسي الراقي قامت النهضة الكويتية بفترة زمنية قياسية.
ورغم ان الحكومة بامكانها ان تحصل على كتلة تصويتية تستطيع ان تمرر من خلالها جميع خطط التنمية التي تحتاجها البلاد، إلا انها للاسف لا تريد من خلال اصرارها على اختيار كتلة نيابية هي عبء عليها وعلى البلاد، قبل ان تكون عبئا على العباد، وبالتالي ولانها أي الحكومة، ليست لديها طموح ولا رؤية ولا خطط ميدانية محسوبة بفترة زمنية ولا موالاة تملك مؤهلات الريادة واستشراف المستقبل، وتتمتع بقدرات ابداعية، وابتكارات تنموية متميزة، فنجدها لا تستطيع مواجهة اي معارضة حتى لو كانت مثل هذه المعارضة المضروبة.
لذلك فان ظاهرة الحكومة التي تدير البلد هي من اخطر واسوأ الظواهر السلبية التي مرت على البلاد، في سياق تاريخها السياسي الحديث، اذا لم يسبق للكويت ان مرت عليها حكومة، لا تحمل معها ادنى رؤية للحاضر، ولا تحمل معها مشروعا للمستقبل، حكومة للاسف دمرت ما تبقى من الموروث الأخلاقي والسياسي والاداري القائم على القيم اللوائحية، والتنظيمية والقانونية، واتت على المعنى الأخلاقي لنظام المشاركة الشعبية، الذي يعبر عن طموح الأمة والمصلحة العامة للبلاد، حكومة اعتمدت على الاهتمام بوجودها واستمرارها في الحكم فقط، حين اختارت أقرب طريق واسهل طريقة لتحقيق هذه الغاية، وهي شراء الذمم النيابية فاصبحت تحمل مشكلاتها مع النواب بالمال والخدمات وغير المشروعة وهنا ومن خلال هذا المفهوم المنزوع من ادنى قيمة اخلاقية أشاعت قيمة تدمير النفوس في اوساط المجتمع واعدمت مبدأ النصوص الذي يفترض ان يضبط ايقاع الدولة ويحميها من الانحراف.
لقد تجاوزت هذه الحكومة جميع خطوط وحدود التجاوزات ولا ادل على ذلك على تلك الخطيئة التي ارتكبتها من خلال سلوكها المنحرف ورداءة تعاملها مع الشأن العام وهي خطيئة العلاج بالخارج من خلال وزيرها السابق الذي اهدر مئات الملايين على ترضية سقط القوم من المتمارضين ارضاء وشراء لذمم النواب وللعلم ان ما قام به ذلك الوزير ما كان ليقوم به لولا حصوله على موافقة ومباركة رئيس الحكومة وفي كثير من الاحيان بأوامر منه ومثل ما حصل في وزارة الصحة من تجاوزات اصبح سلوكا عاما لجميع الخدمات في الدولة حتى وصل اليوم الى الجريمة الكبرى وهي مباركة المزورين في الهوية الوطنية من خلال فتح باب التسامح لمن تم سحب جناسيهم اما لاسباب تزوير واما لاسباب قانونية امنية وهذا كله ارضاء لشوية زعران يمتازون بالصوت العالي ويتقنون فن الابتزاز فكيف لنا ان نأمل بعد كل هذا ضمان لمستقبل ابنائنا في ظل مثل هذه الحكومة؟