كيف ينهض المسلمون؟ شفافيات

0 142

د. حمود الحطاب

هل النهضة المطلوبة للمسلمين هي نهضة تركيا وماليزيا المعاصرة نفسها التي ادهشت العالم في نموها وتنميتها وعصاميتها وتفردها؟
هل تركيا وماليزيا هما الأنموذج الإسلامي الذي يرسمه الاسلام للبشرية جمعاء من خلال التعاليم الإسلامية، وما أنزل على النبي محمد؟ ولا أجيب عن هذا السؤال وأترك الإجابة عنه مفتوحة للمفكرين والباحثين.
وقبل هذا بل وحتى بعده يجب علينا أن نسلم بأن المجتمعات الاسلامية ودول الاسلام تعاني من تخلف حضاري وإنساني وقيمي، فهل التسليم بهذا حق؟
كيف ينظر العالم المتحضر علميا وثقافيا ومدنيا الى واقع المسلمين المعاصر؟ وكيف يقيمون المجتمعات الاسلامية من خلال مسلمات ومعطيات التمدن والتقدم التي هي في قياس مجتمعاتهم ولكن في قياس ما يجب أن يكون عليه الانسان المتحضر والمتمدن من مقومات الحضارة والمدنية والانسانية والعلمية؟
وهل تقييم مثل هذا يكفي للحكم على المسلمين بتخلفهم الحضاري والإنساني والعلمي؟ وهل تخلف المسلمين تخلفا عميقا غائرا في أعماق التخلف، أم هو مجرد غبار عالق على المسلمين وواقعم وبلادهم يمكن نفضه بنفخة هواء خفيفة من أطراف الشفاه؟
كل ذلك فيه كتابات وآراء وبحوث عربية وأجنبية، ومن تلك البحوث الإسلامية بحث العلامة أبو الحسن علي الحسني الندوي:”ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين”؛ فمن الجزء الأخير من العنوان يقر هذا الباحث الهندي المسلم أن “المسلمين ليسوا فقط في حال تخلف عن ركب الحضارات الانسانية والعلمية والمدنية وإنما هم في انحطاط”! اي هم في هاوية التخلف وقاعها السحيقة.
وبحث آخر هو لمالك بن نبي المفكر الاسلامي الجزايري: بعنوان “واقع المسلمين وسبيل النهوض بهم”، وموسوعة حاضر العالم الإسلامي لأمير البيان شكيب ارسلان، وكتاب معالم في الطريق لسيد قطب، وغيرها الكثير من البحوث والكتب التي يؤكد فيها كتابها المسلمون قبل كتاب الغرب أن العالم الاسلامي يعيش في سحيق هاوية التخلف الحضاري.
يعزي الباحثون ذلك لأسباب كثيــرة أهمـها تخـلي المسلميــن عن تعاليـم دينـهم إما اختيـاريا بسبــب سيطـرة الأهــواء وجهلهـم بالدين، أو بسبب الضغـوط التي عانـوا منها طيلة قــرون مضت، ومنها معاناتـهـم مـن استعـمـار بلادهــم ونهب خيراتها والسيطرة على مراكز التوجيــه الثقـافــي فيـها، فأصبحــو ذيلا وتبعا سطحيا أجوف لتلك الحضارات ؛ ويقتـرحون حلولا متنوعة لسبل النهضة بهذا العالم الاسلامي الذي بانحطاطه انحطت قيم الحضارات الإنسانية وانحطت القوة العظمى المسانـدة لها وهـي قـوة القيـم في الحضارة الإسلاميـة فخسرت تلك الحضارات الداعم الأكبر للقيم الإنسانيـة الراقية التي
يرقي بها الاسلام ويجعلها أهم مثبتات بقاء الحضارات الإنسانية.
فهل تكفي تلك الحلول التي قيمها هؤلاء المفكرون منفردين أو مجتمعين في نهضة العالم الإسلامي؟ هذا الموضوع لا سبيل لإغلاقه أبدا حتى لو غطت بحوثه الشمس في رابعة النهار. تقبل الله طاعتكم.

كاتب كويتي

You might also like