كُنْ قُدْوَة حَسَنَة لمن يأتون بعدك حوارات

0 1٬630

د. خالد عايد الجنفاوي

} وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ { (الشعراء84).
يُدرك الانسان المستقيم أخلاقياً أنه يجب عليه أن يسعى بكل ما يستطيع من جهد ليبقى قدوة حسنة لنفسه وللآخرين، ويشعر المرء السوي بالرضا النفسي المميز والذي يرافق الاستقامة الاخلاقية وقتما يبدأ يستوعب بشكل كامل طبيعة النتائج الايجابية لسلوكياته الاخلاقية تجاه نفسه وتجاه أعضاء المجتمع الذي ينتمي إليه، وبالأخص يشعر المستقيم أخلاقياً بأهمية استقامته والتزامه بمسؤولياته عندما يقتنع بأنه سيكون أيضاً قدوة أخلاقية حسنة لمن سيأتون بعده، وهو أمر ربما يجعل الانسان السوي أكثر الناس حرصاً على سمعته في حاضره وفي مستقبله، ويستطيع الانسان البقاء مثلاً اخلاقياً ايجابياً للناس في حياتهم عندما يلتزم بالمبادئ الاخلاقية والسلوكية التالية:
الانسان الحكيم هو من يدرك مبكراً أنّ استقامته الاخلاقية ستمكنه من عيش حياة مُجزية ومتكاملة الجوانب.
يؤدي التزام الفرد بمسؤولياته الاخلاقية تجاه نفسه وتجاه مجتمعه وتجاه من يهتم بهم إلى جعله دائماً إنساناً أفضل من السابق.
يشير التزام الانسان بقيم وبمبادئ الاستقامة الاخلاقية في الحياة الخاصة والعامة إلى تمكنه من التغلب على صعوبات ومعوقات الحياة الاعتيادية.
عندما يتمكن المرء من اكتساب مهارة ضبط النفس فسيتمكن أيضاً من التحكم في طرق تفكيره، ويصعب على السيئين استغلاله أو جعله ضحية سهلة لهم.
يدل سعي الفرد لأن يكون قدوة حسنة لمن يأتون بعده على ثقته بنفسه وعلى قدرته في تحديد مصير حاضره ومستقبله.
القدوة الحسنة إيثار وبذل للنفس بهدف خدمة الآخرين، والقدوة السيئة أثرة وبذل للنفس في سبيل الانانية.
سوء الخلق والطبع يدل على الوقوع ضحية اختيارية للنوازع النفسية السيئة، وحسن الخلق يدل على استفادة الانسان من امكاناته وقدراته الايجابية في سبيل عيش حياة إنسانية مثمرة ومجزية.
يكشف حرص الانسان السوي على جعل نفسه قدوة حسنة لمن يأتون بعده عن بعد نظره وحكمته، والعكس صحيح تماماً.
لا يُمكن لأحدهم أن يرغم إنساناً آخر لأن يصبح قدوة سيئة للآخرين ما لم يقبل هو نفسه أن يكون كذلك.
من لا يحترم سمعته لا يحترم نفسه.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.