لابد من وضع حد لهذا الانحراف قراءة بين السطور

0 3

سعود السمكة

أكاد أجزم أن كل الذين يطالبون بالعفو للمجرمين الذين حكم عليهم القضاء العادل بالحبس ثلاث سنوات ونصف عقابا على ارتكابهم جريمة اقتحام مبنى مجلس الأمة العام 2011 مقتنعين تماماً بأن ليس هناك شيء اسمه عفو عام في الدستور، أما إذا اراد هذا البعض أن ينحرف بعملية التشريع ويذهب الى تشريع يخالف مبدأ المنطق السليم، فيعمل على تشريع قانون للعفو عن مجرمين ارتكبوا جريمة فاضحة بأدلتها وبراهينها وشهودها بالصوت والصورة وبعد مرافعات ودفوعات وتداول وحكم براءة ثم حكم استئناف حيث أدانهم بعقوبة الحبس في مدد تتراوح بين سنة وتسع سنوات ثم حكم التمييز الذي خفف عقوبة الحبس حيث ركز على النواب الذين قادوا عملية الاقتحام لإمعانهم كما يقول حكم محكمة «التمييز في حيثياته نواب الاقتحام الاولى بالحبس لإمعانهم في ارتكاب الجرائم، وتحريضهم على العصيان، وأخذت القضية سبع سنوات من البحث والتأني حتي أخذ جميع المتهمين فرصتهم في الدفاع عن أنفسهم، ثم ادانتهم محكمة التمييز بعقوبة الحبس ثلاث سنوات ونصف السنة.
أقول: بعد كل هذا فإذا أراد البعض من النواب أن ينحرف عن جادة الصواب ويذهب الى تشريع يخالف جميع المبادئ المستقرة في مذاهب ومدارس التشريع منذ أن خلق الله الانسان على هذا الكوكب، بأن القانون يشرع لصالح حماية البشر أرواحهم وأعراضهم وأولادهم وأموالهم، أما ما يطالب به هذا البعض من نواب اليوم ان يقروا قانونا يكافئ المجرم على ارتكابه جريمته ، فيصدر هذا القانون خصيصا للعفو عنه، فإن هذا بلا شك سوف يسجل كسابقة انحراف بشعة وخطيرة تنال من التجربة الديمقراطية الكويتية باعتبارها وعلى ايدي نواب الامة خرقت احد أهم مبادئ التشريع التي استقرت على مدى التاريخ الانساني حيث لم يشهد مجتمع ظهرفيه قانون يكافئ المجرم على جريمته ليفتح الباب لسوابق بشعة من شأنها ان تقوض النظام التشريعي السليم ، ناهيك عن انه سوف يصطدم برغبة رئيس السلطات جميعا وهو صاحب السمو الامير كونه المسؤول الاول عن تصويب وتقويم انحراف سلطة من سلطات الحكم ولا نعتقد ان هناك انحرافا أبلغ من ان يشرع البرلمان قانونا يكافئ المجرم على ارتكاب جريمته.
أما اذا كان القصد من محاولة اصدار مثل هذا التشريع تبرئة للذمة امام الناخبين على اعتبار ان رئيس السلطات سوف يرد القانون كونه قائما على عوار لا يتفق مع مبادئ التشريع فإن رئيس السلطات في كل الاحوال لا ينظر للمسائل التي تتعلق بحقوق المجتمع ومصحلة الأمن من باب عاطفي او لحسابات خاصة ،بل يزن الامور وفق ما يتفق وصحيح المنطق الذي يتفق مع مصلحة البلاد والعباد وفي حالة مثل هذا القانون الذي يتحدث عنه اليوم بعض النواب الذي يكافئ المجرم على جريمته لا احد يستطيع ان يقول انه يحقق شيئا من المصلحة ،بل على العكس فهو يكرس سابقه للفوضى القانونية ،ويسجل سابقه قانونية غاية في البشاعة في سجل التاريخ القانوني للبلد التي تمتاز بسمعتها على انها بلد قانون يحقق العدالة ويعطي كل ذي حق حقه من خلال دوائر قضائية عادلة.
إن المشرع الذي ينجرف وراء رغبات الصندوق الانتخابي في كل الاحوال من دون ان يدرك مخاطر هذا الانجراف اللامسؤول في معظم الاحيان على اعتبار ان الصندوق الانتخابي بطبيعته لا يتحمل المسؤولية التاريخية حين يتعارض هذا الانجراف مع المصلحة العليا للوطن، بل الذي يتحملها من حمل امانة تمثيل الأمة، وبالتالي فهو بهذا الانجراف يصبح هذا المشرع حانثا لقسمه، الذي اقسمه بنص المادة «91» من الدستور: اقسم بالله العظيم ان اكون مخلصا للوطن وللامير وان احترم الدستور وقوانين الدولة وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وامواله وأؤدي اعمال بالامانة والصدق.
لذلك، وبعد ان اصبح واضحا خروج الغالبية العظمى من النواب اليوم عن نص هذا القسم العظيم، وأصبحوا يمارسون ثقافة الانحراف على اصول التشريع ارضاء لأهواء الناخب وهناك شواهد مادية، تؤكد هذا الانحراف من خلال استخدام مادة الاستجواب للاغرض الشخصية البحتة، والتي في معظم الاحوال تتعارض والمصلحة العامة فالبرلمان الذي يرفض احكاما او يعطل احكام القضاء سواء كان بأغلبية او اقلية هو بلا شك برلمان منحرف، فالشغب الذي مارسه بعض نواب مجلس 2009 والذي نتج عن جريمة اقتحام مبنى مجلس الأمة العام 2011 هو بلاشك انحراف بشع وانسحاب النواب الشيعة احتجاجا على حكم قضائي نهائي وباق على مجموعة أرادت تدمير البلد هو ايضا بلا شك انحياز فاضح للصندوق الانتخابي، وبالتالي فهو انحراف بشع وما يتحدث عنه البعض من النواب اليوم حول العزم على اصدار قانون العفو العام نفاقا وتزلفا لبعض الاصوات هو بلاشك انحراف بشع للعمل التشريعي تستوجب مواجهته من قبل الدوائر القانونية بشتى مسمياتها.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.