فلسطينية تربت على الأصالة في لبنان

لارا إبراهيم: جربت الحب وفشلت… “غلطة وندمانة عليها” فلسطينية تربت على الأصالة في لبنان

* “واحدة واحدة” و”بناديك” بداية غنائية مشجعة
* تخصصت في الهندسة بعد دراستي الموسيقى والألحان

القاهرة : أشرف عبدالعزيز:
نشأت الفنانة الفلسطينية لارا إبراهيم وترعرعت بين جبال الأرز بلبنان، تميزت بصوت واعد درست الهندسة تخصص الديكور ونجحت في تصميم طريقها الغنائي، وقدمت أغنيتين الأولى باللهجة المصرية بعنوان “بناديك”والثانية بعنوان “واحدة واحدة”، حققتا نجاحا منقطع النظير، وشكلتا ملامح مشوارها الفني متسلحة بموهبة واضحة وصوت رخيم يذكرنا بروائع نجمات الزمن الجميل اللاتي تتلمذت على أعمالهن أم كلثوم وشادية، ووردة الجزائرية، وهي على يقين أن الصوت الجيد سيبقى منارة تشعل ليل الغناء، وما دون ذلك ظاهرة وقتية ستتلاشى كفقاعات الهواء. لارا إبراهيم تتحدث عن مشوارها الفني في لقاء مع “السياسة”:
* لماذا رفضت عروضا كثيرة للتمثيل في مصر؟
– أود أن أحقق ذاتي كمطربة أولا، وبعد ذلك ربما أفكر في التمثيل، وحتى ذلك الحين سأهتم بتطوير أدواتي الغنائية حتى يعرفني الجميع من المحيط إلى الخليج، وأحقق ولو جزءاً من شهرة نجوم ونجمات زمن الغناء الأصيل، الذين تخرجت من مدرستهم الفنية برغم إنهم ماتوا قبل أن أولد، ولكن بقيت أعمالهن خير دليل أن الفن والطرب الأصيل لا يموتان أبدا مهما مرت السنون، وبعد ان أحقق ذاتي كمطربة ربما أفكر في التمثيل.
* هل عزف والدك للعود ساهم في تطوير أدواتك منذ الصغر؟
– منذ نعومة أظفاري أرى والدي ممسكا بالعود فجذبني إليه، وحاولت العزف عليه مرة حتى تعلمته، وبتشجيع والداي وأصدقائي وصديقاتي الذين أقنعوني أن صوتي جميل، أصبحت أصغر مطربة تغني في الحفلات المدرسية بلبنان.
* ما الأغاني التي كنت تقدمينها في طفولتك؟
– كلها تنتمي لمدرسة زمن الطرب الجميل مثل الاطلال وسيرة الحب وآراك عصي الدمع لكوكب الشرق أم كلثوم، وقولي عملك إيه قلبي، ومن غير ليه للمطرب الكبير محمد عبدالوهاب، والأغنية الأخيرة تعد طفرة في عالم الطرب والغناء وسبقت عصرها، كما يقولون ومش كفاية، ويا حبايبي يا غايبين، وعش أنت، وقالتلي بكرة للموسيقار الخالد فريد الأطرش وغيرهم من مطربي ومطربات الأصالة.
* كيف نجحت في أداء هذه الأغنيات الصعبة؟
– بفضل الموهبة التي منحني الله إياها، وبمساعدة والداي اللذين أحضرا مدرسة موسيقى تقوم بتعليمي قواعد الألحان وتدربني على الغناء بشكل جميل وصحيح ونطقها بشكل سليم، خصوصاً في أغنيات اللغة العربية الفصحى.
* كل هذه الموهبة وتلتحقين بكلية الهندسة, أليس هذا غريبا؟
لا, فلقد تعلمت قواعد الغناء الصحية، واستجبت لرغبة والداي في دراسة الهندسة التي أحببتها أيضا وبعد حصولي على الشهادة بدأت ممارسة الطرب والغناء باحتراف
* لماذا اخترت أن تكون بدايتك الغنائية من مصر؟
– مصر أم الدنيا، وهوليوود الشرق كما يقولون، وهي تحتضن المواهب العربية جميعا منذ قديم الأزل وحتى الان، ومن ثم كانت بدايتي من مصر بأغنية “بناديك” كلمات الشاعر محمد هلال، وألحان مجدي أبوعوف.
* هل كانت نتائج الأغنية مشجعة لك على مواصلة طريق الطرب؟
– جدا ولله الحمد, فلقد خاطبت من خلالها وجدان عشاق الغناء فنجحت بينهم وهو ما شجعني أكثر على طرح أغنية فيديو كليب أخرى قمت بتصويرها في مصر أيضا بعنوان “واحدة واحدة” من كلمات محمود الشاعر، وألحان مجدي أبوعوف، وتوزيع مصطفى أبورية.
* يبدو أن بينك وبين الشاعر مجدي أبو عوف ثقة فنية مشتركة؟
– نعم, فهو من الشعراء الموهوبين الذين يزنون كلماتهم بميزان حساس، ولي شرف الغناء من كلماته مرتين وأتمنى أن يستمر التعاون للأبد لأنه متجدد وكثيرا ما يطرح أفكارا جديدة غير مكررة في عالم الغناء.
* أنت تلميذة في مدرسة عمالقة الطرب , فأي الأصوات الحالية تعجبك؟
– يوجد في عالمنا العربي أصوات كثيرة جميلة فشجرة الفن تثمر للأبد.
* هل هناك أسماء بعينها تحبين سماعها؟
– هاني شاكر وعمرو دياب وعاصي الحلاني وراغب علامة, ومن الأصوات النسائية نوال الزغبي نجوى كرم وغيرهما من الأصوات الجميلة.
* هل ترين أن الغناء نجح في التعبير عن القضية الفلسطينية؟
مهما غنينا لفلسطين لن نوفيها حقها, ونحتاج إلى أعمال مستمرة للتعبير عن قضيتنا , وأنا اعد نفسي خادمة لهذه القضية وفاء لوطني الأول، وسوف اغني أكثر من أغنية عن قضيتنا ووطننا الغالي، وحاليا أقوم بإعداد أغنية وطنية عن فلسطين.
* هل مرورك بتجربة حب منحك طاقة للتعبير عنه بصدق من خلال أغنيتي بناديك وواحدة واحدة؟
– ليس شرطا أن أجرب الحب حتى أتمكن من التعبير عنه ويمكن للمطربة ببساطة أن تندمج مع كلمات الأغنية وتعبر عنها بصدق ومشاعر جياشة وكأنها مرت بها بالفعل.
* بصراحة, الم تحبي من قبل؟
لو تقصد الحب على مستوى العائلة والأقارب فأنا “جوليت عائلتي”, أما إذا عنيت الحب العاطفي مع رجل فاعترف لك إنني عشت قصة حب فاشلة اغني لها كما غنى نجم وأمير الغناء العربي هاني شاكر “غلطة وندمان عليها”, وكل شيء قسمة ونصيب.
* بمناسبة القسمة والنصيب ألاحظ انك تنشرين كثيراً من الحكم على صفحتك, فلماذا؟
– حتى أستفيد منها وأفيد بها غيري أيضا.
* ماذا تقصدين بقولك “لا تمشي في طريق من طرق الحياة إلا ومعك سوط عزيمتك وإرادتك لتلهب به كل عقبة تعترض طريقك”؟
– هي مقولة للفيلسوف نيتشه وأردت التعبير بها عن العزيمة والإصرار على تحقيق الأماني والأحلام المشروعة مهما كانت العقبات والمعوقات وعلى الإنسان أن يمتلك عزيمة من فولاذ
* لو كتبت جملة تصفين بها نفسك ماذا تقولين؟
– هذا ما فعلته على صفحتي بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وبرغم انه يصعب أن يصف الإنسان نفسه إلا انه ومن خلال تعليقات المقربين مني فأنا “أنثوية الشكل، كبيرة العمر، طفولية القلب، عفوية التصرف”.
* لكن مرحلة العشرينات ليست بالعمر الكبير؟
– لا يقاس العمر بالسنوات وإنما بالتجارب التي عاشها الإنسان، ومنذ طفولتي كنت دائما اكبر من عمري كما يقولون وممارستي للغناء كهواية ثم احتراف اكسبني سنوات إضافية لعمري.
* أخيرا, ما أحدث حكمة كتبتها “للفانز” على صفحتك؟
– كتبت نصيحة لبنات حواء قلت فيها: بداية طريقك نحو الهدف ستبدئينه طفلة وتختمينه امرأة بالغة حكيمة، ليس لأن العمر يمضي، ولكن المشاكل والمصاعب التي تواجهك في هذا الطريق ستجعل عقلك أكثر خبرة وفهما حتى تشعرين انك إنسان آخر.