لافروف من أنقرة: للجيش السوري حق مكافحة “النصرة” في إدلب جاويش أوغلو: الإرهابيون القادمون من الغوطة وحلب يهددون المدنيين... لكنَّ قصف المحافظة كلها انتحار

0

أنقرة، عواصم- وكالات: أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن القضاء على “داعش” في سورية “تم بشكل كامل تقريباً”، مؤكداً أن “المهمة الرئيسية” في ذلك البلد “باتت اليوم القضاء على (جبهة النصرة)، وأن للجيش السوري الحق الكامل في قمع ومكافحة الإرهابيين في إدلب”.
وشدد لافروف، في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في أنقرة أمس، على أن “الجيش السوري له كل الحق في قمع نشاط الإرهابيين في سورية، بمن فيهم (جبهة النصرة)”، مشيراً إلى أن “الوضع في إدلب هو الأصعب اليوم، بسبب العدد الكبير لمسلحي (النصرة)، الذي يصل إلى عشرات الآلاف، وفق تقديرات الأمم المتحدة”.
وقال لافروف: “مع انتشار مراكز المراقبة التركية، هدأت الحالة (في إدلب)، لكن في الآونة الأخيرة حدثت أعمال عدوانية، أولاً وقبل كل شيء، من طرف (جبهة النصرة) التي تقصف مواقع القوات السورية، وترسل العديد من الطائرات المسيّرة يومياً لقصف القاعدة الجوية الروسية في حميميم، إضافة إلى قيامها بالعديد من الأعمال الاستفزازية الأخرى”.
وأكد الوزير الروسي، رداً على سؤال، أن “الجيش السوري له، بالتأكيد، كامل الحق في قمع هذه المظاهر… الجيش السوري موجود على أرضه، ويحارب لأجل استقلال بلاده ضدّ الإرهابيين، وهذا يتوافق مع القرار 2254”. وأضاف: “نحن من جهتنا نؤيد الجيش السوري في هذه الإجراءات المتوافقة مع القانون الدولي”.
وأشار لافروف إلى أن استعداد كلٍّ من إيران وتركيا وروسيا للاتفاق “أدى إلى تغيير جذري في محاربة الإرهاب في سورية”، موضحاً أن “مواقف تركيا وروسيا وإيران قد لا تتطابق دوماً تجاه هذا الجانب أو ذاك من جوانب الأزمة السورية، لكنها (الدول الثلاث) استطاعت، رغم ذلك، إيجاد الحكمة والاستعداد لحل مشكلات محددة… أعتقد أن هذا كله قد أحدث تغييراً جذرياً بالوضع في سورية”.
وكشف الوزير الروسي أن بلاده “تلاحظ حالياً رغبة لدى واشنطن في عرقلة المحادثات حول سورية بصيغة أستانا”، معرباً عن اعتقاده بأن “فرض عقوبات (أميركية) على روسيا وتركيا وإيران، قد يكون هدفها التأثير في نتائج محادثات أستانا بالذات”. وأعلن، في هذا السياق، أن موسكو وأنقرة “تعتزمان زيادة شراكتهما الستراتيجية في مجال السياسة الخارجية”.
ورداً على سؤال في شأن اللاجئين السوريين وإمكان عودتهم إلى ديارهم، أجاب لافروف: “الظروف القائمة اليوم باتت مهيأة لبدء عودة اللاجئين من أوروبا وغيرها الى ديارهم”، مشيراً إلى أن “موقف الغرب من اللاجئين السوريين فاجأ موسكو”.
من جهته، قال جاويش أوغلو: “إن ضمان الأمن في إدلب أمر صعب، في ظل وجود الإرهابيين”، مُبدياً ثقته بأن “روسيا وتركيا قد تجدان معاً طرقاً لتسوية الوضع في إدلب”.
وأشار الوزير التركي إلى أن “قصف أراضي إدلب كلها أمر غير مقبول. إنه انتحار (…) وجود الإرهابيين يمثل تهديداً لممثلي المعارضة السورية، وكذلك للمدنيين” في إدلب. وأضاف: “في إطار عملية أستانا، اتخذنا إجراءات لتعزيز الثقة بين المعارضة في إدلب والحكومة السورية، ولدينا اليوم 12 نقطة للإشراف، ونعمل كل ما بوسعنا لتخفيف حدة التوتر في هذه المنطقة”.
وأوضح جاويش أوغلو أن “إدلب يقطنها أكثر من 3 ملايين مدني، لكنَّ فيها أيضاً إرهابيون قدموا من الغوطة الشرقية وحلب… وهؤلاء يمثلون تهديداً للسكان المدنيين، وعلينا أن تعاون مع روسيا والقوى الستراتيجية الأخرى لكشف الإرهابيين والقضاء عليهم. يجب أن نفصل بين المتطرفين والمعارضة السلمية، وعلينا أن نكافح الإرهاب معاً”.
يُذكر أن محافظة إدلب الواقعة في شمالي سورية، هي أكبر جيب لايزال تحت سيطرة فصائل مسلحة، بعضها ينتمي إلى المعارضة، وغالبيتها تتبع تنظيمات تكفيرية ومتشددة. وفي العام 2017 دخلت المحافظة في منطقة خفض التصعيد الشمالية، التي تتحمل مسؤوليتها تركيا، بصفتها إحدى الدول الثلاث، مع روسيا وإيران، الضامنة للتهدئة في سورية في إطار “عملية أستانا”.
وكان الرئيس السوري بشار الأسد أعلن غير مرة، آخرها خلال مقابلة مع وسائل إعلام روسية في 26 يوليو الماضي، أن “محافظة إدلب وغيرها من المناطق التي يوجد فيها إرهابيون، ستكون الوجهة المقبلة للجيش السوري”.
من جانب آخر، كشف مسؤول في “مجلس سورية الديمقراطية”، الجناح السياسي لـ”قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، أمس، أن وفداً من المجلس زار دمشق الأسبوع الماضي لإجراء جولة ثانية من المحادثات مع الحكومة السورية، بعد جولة محادثات أولى، أجراها الشهر الماضي وفد شمل أفراداً من “قسد”، التي تسيطر، بدعم من الولايات المتحدة، على نحو ربع مساحة سورية.
وتسلط الزيارات الكردية إلى دمشق الضوء على الجهود التي يبذلها الأكراد لفتح قنوات جديدة مع الحكومة السورية، في إطار سعيهم للتفاوض من أجل اتفاق سياسي يحفظ لهم الحكم الذاتي داخل سورية. لكنها قد ثير، في المقابل، أسئلة جديدة بالنسبة إلى السياسة الأميركية في سورية، حيث تنتشر قوات من الجيش الأميركي في مناطق كانت خاضعة لـ”قوات سورية الديمقراطية” أثناء قتال تنظيم “داعش” الإرهابي.
ونقلت “رويترز” عن الرئيس المشترك لـ”مجلس سورية الديمقراطية” رياض درار، قوله أمس: “إن المجلس أجرى محادثات جديدة، تناولت اللامركزية والدستور”، موضحاً أن ما وصفه بـ”الحوار الطويل” مع الحكومة السورية، تضمّن “اقتراحا من دمشق بأن تشارك المنطقة”، التي تحظى فعلياً بالحكم الذاتي، “في الانتخابات المحلية” التي تجرى الشهر المقبل. وأضاف درار أن المجلس “يصر على الاحتفاظ بهيكله الحاكم والحكم الذاتي، في أي انتخابات مستقبلية”، مشيراً إلى أن “الوفد القادم من القامشلي اختار أن يعود للمزيد من المشاورات”. وقال إن مسؤولي الحكومة السورية “طرحوا العديد من الأمور التي يرى (مجلس سورية الديمقراطية) أنها سابقة لأوانها (…) نحن بحاجة للاتفاق على قضايا خدمية أولاً، ومن ثم يمكن أن تُبعث الثقة بيننا”.
وتمتد المنطقة التي تسيطر عليها “قسد” في معظم أنحاء شمال وشرق سورية، وهي منطقة ثريّة بالزراعة والنفط والمياه.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

20 − 17 =