لا أحد يستطيع أن يُهينَكَ دون موافقتك! حوارات

0 150

د. خالد عايد الجنفاوي

مع تقدم الانسان بالعمر، سيدرك أنّ أغلب ما حدث له في السابق من ظروف وأوضاع سلبية لم يكن أن تحدث ما لم يقبل هو نفسه حدوثها له!
بمعنى اوضح، لا يُمكن أن يفرض الآخرون على الانسان الحر، وبخاصة الواثق من نفسه، ظروفه وأوضاعه ونوع شعوره، وطبيعة مشاعره وأفكاره تجاه نفسه، وتجاه ما يجب عليه أن يتعرض له في العالم الخارجي، وبالذات لا يمكن لأحد أن يُشعرك بالاهانة والازدراء، أو يحتقرك ما لم تشر له بموافقتك على ذلك في بداية الأمر.
ووفقاً لما يمليه المنطق الكوني، لا يمكن أيضاً لكائن من كان تشكيل حاضر الانسان ومستقبله بلا مشاركة واعية منه، وذلك لأنه يقبل مشاركة الآخرين له في بناء حاضره، واستشراف مستقبله وفقاً لطبيعة آمالهم وتطلعاتهم الشخصية، وليس كما ترغب نفسه، وعندما يُدرك السوي أهمية حفاظه على استقلاله الوجداني، ويعمل بشكل جاد على الاستفادة من تجاربه الحياتية، سيصل لمرحلة متقدمة من الوعي بالذات، وبإمكاناتها وقواها الكامنة، ويصبح صعباً على الآخر التقليل من شأنه، أو إذلاله، أو احتقاره، أو التقليل من أهميته لدى نفسه، ومن بعض وسائل تحرير الانسان، لعقله وقلبه، من الآثار المدمرة لحشرية ولعدائية الآخرين ضده ما يلي:
-عندما يُدرك العاقل أنّ طريقة تفكيره هي ما تحدد طبيعة ظروفه، وحاضره ومستقبله، فلن توجد أي قوة على الأرض يمكنها إرغامه على فعل ما يتناقض مع آماله وتطلعاته الحقيقية.
-الشعور بالاهانة الشخصية بسبب كلام أو كتابات أو التصرفات الحمقاء للبعض يمنحهم القوة للتأثير على حياة الانسان الحر، فأول ما يفعله المرء العاقل تجاه إهانات الآخرين الموجهة إليه هو رد صاعها صاعين، ومعاملة من يهينه بمثل وقاحته معه.
– يمكن للإنسان التحرر من التأثير السلبي لبعض من هم حوله عن طريق العمل على عدم منحهم أهمية كبيرة في حياته، وربما البدء بإخراج الشخصيات السامة من حياته الخاصة والعامة.
-كلما تحرر الانسان من الاتكالية الفكرية والعاطفية على الآخرين، يبدأ يعيش فعلاً حياة إنسانية متكاملة ومجزية.

كاتب كويتي

You might also like