لا أسكت الله لكم صوتا جرة قلم

0

في خضم الفوضى السياسية العارمة التي تفاقمت، وتدحرجت ككرة الثلج حتى أصبحنا معها عاجزين عن حلها، وإكتفينا فقط أما بالوعود أو المسكنات المخدرة الزائفة، أو إلتزام الصمت والتفرج، لم تعد هناك اي مؤشرات لتحرك جاد او رغبة في الإصلاح ناهيك بان الكثير من الوزراء والنواب، للأسف الشديد، تجدهم دون المستوى والطموح، فها هي الإخفاقات تتوالى، وتردي سوء الخدمات والمشكلات التي تطفو على السطح لتصبح الشغل الشاغل، وتثير جدلا واسعا في كل الأوساط، ومن ثم بسرعة البرق تتبخر وتختفي لنعود إلى نقطة البداية، رغم خطورة تلك المشكلات على كيان المجتمع والوطن بأكمله مثل ظاهرة تفشي الفساد المالي والأداري، وهذا بشهادة مجلس الوزراء، الذي أصدر بيانا أعرب فيه عن إستيائه من هذه الظاهرة، اضافة الى ملف الجناسي المزورة التي يصل عددها إلى الآلاف، وهذا ما تؤكده تلك القفزات في تعداد السكان في السنوات الأخيرة، لتتبعها قضية الشهادات المزورة الصادرة من جامعات وهمية، وبعض التدخلات الشخصانية في التعيينات الباروشتية للمناصب او عبر حب الخشوم والواسطة.
هذا بلا شك له أسبابه، ومنها الفوضى وإنعدام الرقابة وغياب المحاسبة، وعدم الإستقرار السياسي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويضاف اليها سوء الإختيار، سواء للنواب أو للوزراء، الذي يعتمد للأسف على المحاصصة، الطائفية والقبلية البعيدة كل البعد عن العدالة في تكافؤ الفرص، والكفاءة والخبرة، مما يجعلنا نشعر بالمرارة، والإحباط واليأس، وكأن الزمن قد توقف عندنا، بسبب إنعدام الصراحة والصدق والعمل بروح الأسرة الواحدة، وبذل الجهد والعطاء والإخلاص من أجل الوطن.
آخر كلام
كل الدول المتقدمة لديها ناطق رسمي باسم الحكومة، وهو الذي يتحدث بأسمها، ويعلن سياستها ومواقفها، وعن الأحداث والمستجدات، وذلك لوضع النقاط على الحروف، سواء للتوضيح والتأكيد، أو لتبديد ونفي الإشاعات ووأدها قبل استفحالها، فكيف في زمن ثورة التكنولوجيا والمعلومات والإتصالات الذي تتدفق فيه المعلومات عبر وسائل التواصل الإجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام، فكلها تجعلك بامس الحاجة لهذا المتحدث لينقل لك الصورة الحقيقية لتأكيدها، أو نفيها في المهد، قبل أن تتفاقم وتخرج عن السيطرة، فهناك أحداث تثار بين الحين والآخر، وبخاصة على الصعيد الداخلي، لا تعرف مصدرها، أو مروجها، وتجعلك تتساءل أين هي الحقيقة.
والذي نقول معها لا أسكت الله لكم صوتا.
والله خير الحافظين.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثلاثة عشر + 4 =