لا إصلاح من دون نار… قرارات السيسي العلاج المُر

0 6

بسام القصاص

في حساب الزمن يقاس عُمر الحضارات بآلاف السنين، وما تركته للأمم الأخرى من إنجازات واكتشافات وأفكار لتبني عليها حضاراتها المقبلة، وحين يأتي الكلام عن الحضارة يجب أن نذكر الحضارة المصرية، التي منها عرف العالم معنى التقدم والازدهار في ذلك الزمان من عمر الأرض، والتي كانت سراج الأمم تهديها لطريق الرفاهة التي ينشدها أي إنسان على وجه البسيطة.
فقد رسّخ المصري القديم قانون الحياة الكريمة للإنسان، وسار على ذلك النهج كل ملوك وحكام هبة النيل على مر التاريخ، فهم سلسال واحد أصله مصر، وكل من حكمها كان يريد الخير لها ولأبنائها (ماعدا جماعة الشر المعروفة بالإخوان المسلمين)، وبالطبع لا يريد أي حاكم أن يحكم بلدا ضعيفاً، أو يكون على رأس شعب فقير، فقيمة وقامة الحاكم مستمدة من شعبه، لذا فكل حاكم يبحث عن الازدهار والتنمية الحقيقية لبلده ليعيش مواطنوه في رخاء وأمان، ونحن شعب عريق ضاربة جذوره في أعماق الزمان، فكان دائما متواجداً، سواء وقت حضارته العريقة، أو حين أراد العالم أن يتعلم معنى الحضارة من بعده، فكان ينهل من علوم المصريين كل من يريد أن يقيم دولة قوية.
كل ما سبق حقائق تاريخية، وإثباتات دوّنها المؤرخون، وأن مصر هي مهد الحضارة لكل الأمم، وعلى ذلك أبدأ كلامي الذي أوجهه لكل مصري على أرض مصر، أو للطيور المهاجرة حول العالم: لا تستمعوا لما يردده أبناء جماعة الشر، ولا تصدقوا ما يقولونه عن بؤس العيش وضيق الحال في مصر جراء القرارات الاقتصادية التقشفية التي تتخذها الحكومة (سواء السابقة أو الحالية) فمصر بها الخير إلى يوم الدين.
أنا ليس لي ناقة ولا جمل في مصر، سوى أنها وطني الذي ولدت على أرضه، ونشأت في خيره، وفيه أعيش وفيه أموت (ولكل أجل كتاب)، لست أعمل في وظيفة حكومية، وليس لي أي منفعة أن أكتب ذلك، فليس لي أي علاقة بأحد في الحكومة، ولا لي مصلحة أيضا مع أي أحد، سواء من قريب أو بعيد، ولا أي مسؤول، كبيرا كان أو صغيرا، فأنا أعيش خارج مصر منذ ما يزيد عن 34 عاما، أي أنني قضيت أكثر من نصف عمري خارجها، لكن طبيعة عملي تحتم عليّ التواصل مع المسؤولين المصريين، للتأكد فقط من المعلومات التي تنشر صحافياً ولتسهيل عملي الصحافي.
آسف عزيزي القارئ على الإطالة، لكنها ديباجة مطلوبة لفهم ما هو آت، فلو علمت أن الدولة المصرية عانت منذ نصف قرن من الجمود الفكري وانفصال الحكومة عن الشعب،
كما عانت من تطبيق الاشتراكية الخاطئة وتعيين أهل الثقة بدلًا من أهل الخبرة، لتأكدت أن الدولة تسير حاليا على الطريق الصحيح، وتنتهج خطوات سليمة تحتاج لتنفيذ سريع.
ولو نظرت للأمور من زاوية “ذاتية المصلحة” لتأكدت أن الرئيس السيسي لا يأمر بتنفيذ كل ما تسمعه من مشروعات على أرض خاصة به أو ملكه، وبالتأكيد ريع تلك المشروعات لن يعود عليه هو وأسرته وأقاربه، كما أن السيسي لن يأخذ تلك المشروعات له وباسمه، بل بالتأكيد لن يستمر في رئاسته للجمهورية سوى تلك الأربع سنوات من ولايته الثانية، إذن فبالتأكيد هو يبني لك، ويقيم المشاريع لك ولكل مواطن مصري.
بالطبع ستندهش وستقول ألا يرى ذلك المهاجر المعاناة التي نعانيها في الداخل من شظف العيش وصعوبة توفير احتياجاتنا؟
أؤكد لك أنني أعلم معاناتك، لكن ليس هناك “حلاوة من دون نار”، فكل شيء له ثمن، وكرامتك ورفاهيتك لها ثمن يجب أن تدفعه، سواء آجلاً أو عاجلاً، وأعلم عزيزي المصري أنني دفعت ذلك الثمن، وأننى ممن ذاقوا طعم النار كي يصل لحياة كريمة.
أتظن أننا “نغرف” من بحر أموال الخليج؟
واهم كل من يظن ذلك، فلكل حلاوة نارها، وأنت هناك في مصر لا تدري أن ما يفعله السيسي هو خير ذلك، وسأبرهن لك بالأرقام آخر المقالة حتى لا أثير أعصابك بالأرقام، وهي بالتأكيد معقدة بعض الشيء، لكن أود أن تتفهمها وتعلم أن السيسي يعيد ترتيب البلد الذي ورثه “خربان” بعد ثورتين أتتا على الأخضر واليابس، وجماعة لم ترد الخير لمصر فكانت تريد تدمير وإحراق كل ما يمكن أن يحقق النمو والازدهار.
كانت تريد طمس الهوية المصرية والاعتماد على من كان محتلاً لنا (الأتراك) الذين لم نر أبداً خيراً منهم، ولتعلم أن الأرقام التي سأسردها لك ليست عادية، بل هي إنجاز حضاري جديد يضاف لعمر مصر، ويزيد من رصيدها، ولا بد أن تلحظ الفرق بين “قبل” و”بعد” لتكون منصفاً وتعطي كل ذي حق حقه.
فبعد الإجراءات الجريئة التي اتخذتها الحكومة خلال الفترة الماضية، وصلت مصر إلى منتصف طريق الإصلاح الاقتصادي، وحققت نتائج ايجابية، وكان لهذه الإجراءات، رغم صعوبتها، عامل السحر في تحقيق أرقام قياسية في الاقتصاد، فقد أدت إلى انخفاض البطالة وتراجع عجز الموازنة والميزان التجاري، والتضخم، وارتفاع النمو، واحتياطي النقد الأجنبي.
نتيجة لكل هذه الإجراءات، ارتفع معدل النمو الاقتصادي إلى 5.2 في المئة، ومن المتوقع أن يصل إلى 5.8 في المئة في السنة المالية المقبلة، وبلغت نسبة العجز الكلي من الناتج المحلي الإجمالي 2 في المئة خلال الربع الأول من السنة المالية 2017/ 2018، مقابل 2.4 في المئة خلال الفترة نفسها من السنة المالية السابقة، إذ ارتفعت الإيرادات العامة بنسبة 33.2 في المئة، والمصروفات العامة بنسبة 22.6 في المئة.
وارتفع حجم أرصدة الاحتياطي الاجنبي حتى نهاية فبراير 2018 إلى 42.5 مليار دولار. وانخفض معدل التضخم ليسجل 31.8 في المئة في أكتوبر الماضي، وتراجع معدل البطالة، خلال الربع الأول من السنة المالية 2017/ 2018 ليصل إلى 11.9 في المئة، مقارنة بنحو 12.6 في المئة في الربع الأول من السنة المالية السابقة، وهو أفضل معدل يتحقق منذ العام 2009/ 2010 الذي سجل 9.36 في المئة.
وتوقع البنك الدولي، انخفاض الدين العام خلال العام المالي الحالي إلى 99.8 في المئة من الناتج المحلي، مؤكدًا انخفاض الدين العام تدريجيًا ليسجل 96.4 في المئة في العام المالي 2019، وإلى 91.3 في المئة في العام المالي 2020، ورفعت مصر من معدلات النمو الاقتصادي المستهدف خلال العام المالي الحالي 2017 /2018 بين 5.3 في المئة و5.5 في المئة، بدلًا من 4.8 في المئة مع توقعات بتحقيق نمو قدره 6 في المئة خلال العام المالي المقبل.
وأخيراً لا يسعني إلا أن أقول: تحيا مصر… تحيا مصر… تحيا مصر.
كاتب مصري

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.