لا بارك الله في هذه الأصوات! قراءة بين السطور

0

سعود السمكة

النائب عبدالله فهاد في تصريح غريب عجيب له عن العفو للذين ادانهم القضاء بالحبس عقوبة على ارتكابهم جريمة اقتحام مبنى مجلس الأمة العام 2011 حيث يصف الذين يعارضون هذا العفو بأنهم في قلوبهم مرض ،وكوني مع الكثيرين من ابناء هذا الوطن الذين تضرروا من موجة الشغب التي ارتكبها من ارتكب جريمة اقتحام مبنى مجلس الامة العام 2011 ،فإن هذا التصريح الفاقد لقواعد المنطق وللياقة يعكس الفهم المتدني للمهنية النيابية لدى النائب اذ كيف لنائب مسؤول، كما يفترض عن تشريع القوانين وصيانة النظام، ان يصف من يقف مع النظام وتطبيق القوانين واحكام القضاء بأنهم في قلوبهم مرض، وانه اي هذا النائب يتباهى بأنه ومن على شاكلته من النواب وفي لهجة تحد سافرة يكمل تصريحه بالقول سوف نقابلكم، اي الرافضون لرغبته في العفو عن المجرمين الذين ارتكبوا جريمة اقتحام مجلس الأمة وحكم عليهم من قبل محكمة التمييز حكما باتا ونهائيا في رغبة نيابية لنفوت عليهم، اي الرافضون لمبدأ العفو، هذا الخلط الذي يراد منه تعطيل العفو، ثم يكرر في تبرير لهذه الخطوة تلك الاسطوانة المشروخة ان العفو يكرس الاستقرار والامن العام للبلد!
اولا : يا سيد فهاد كان ينبغي عليك، بصفتك نائبا تمثل الأمة، أن تنتقي الفاظك مع من يخالفك الرأي حيث رأيك ليس بالضرورة ان يحتمل الصواب، كما أن رأي غيرك ليس بالضرورة أن يحتمل الخطأ، وبالتالي عليك أن تحترم رأي غيرك.
الأمر الثاني : كيف تصف من يقف مع النظام وتطبيق القانون واحترام أحكام القضاء في قلبه مرض، وان من يرفض النظام وتطبيق القوانين ويعترض على حكم القضاء العادل هم الاصحاء؟
ان الذي يرفض العفو ينطلق من مبادئ عدة، كلها تصب في مصلحة الامن والاستقرار والطمأنينة لأفراد المجتمع، والانحياز لهيبة الحكم، ممثلا برأس السلطة وهو صاحب السمو الامير، والوقوف ضد التعرض لسيادة البلد والمس بكرامتها وإضعافها وازدراء كرامتها، أما الذي يطالب بالعفو ويصف المجرمين الذين ارتكبوا جريمة اقتحام المجلس بأنهم شباب وطني كانوا ضدالفساد، ويطالبون بالإصلاح، وهل الذي يقف ضد الفساد ويطالب بالإصلاح يعمل على إشاعة الشغب ويرتكب جرائم التطاول على رئيس الدولة، وهو الذي ذاته محصنة في الدستور لا تمس، ومن يخطط ويتفق على اقتحام مبنى مجلس الامة ويرتكب جرائم التعدي على رجال الامن ويعرض امن البلاد لخطر السقوط في وقت يتزامن مع تلك الفوضى التي كانت تجتاح بعض الاقطار العربية، والتي كانت نتائجها كارثية على شعوبها حيث اجتاحتها حروب اهلية لم تبق ولم تذر وما زالت حتى يومنا هذا، هو السليم؟
فإذا كان الذي يقف مع وطنه وأهله ونظام حكمه وأمنه واستقراره وحكم قضائه العادل، وينحاز لنظامه ويقف ضد الفوضى، تصفه بأن في قلبه مرض، إذا كيف تصف من يقف عكس ذلك حين يرفض النظام ويتعرض للاستقرار ويشيع الفوضى لدرجة ان البلد كاد يومها يسقط؟
اطمئنك أيها النائب ان مشروعكم الذي تسوقون له، بحجج ظاهرها رحمة وباطنها العذاب، لن يمر، وأول من يعرف هذه الحقيقة أنتم يامن تطالبون بالعفو العام، لكنها الانتخابات وما ادراك ما مستلزمات الانتخابات في هذا الزمن الاغبر، الذي أوصل مشرعين الى مجلس الامة مستعدين أن ينحازوا الى جانب المشاريع التدميرية للبلد لأجل حفنة أصوات انتخابية.
الا لا بارك الله في هذه الاصوات التي تدفع بنواب ينحازون لخراب البلد.
أما نحن الذين تصفهم بأن في قلوبنا مرض فسوف نبقى الى الابد حزاما يلف أمن واستقرار الحكم وكرامة الوطن، وسوف نستمر في الانحياز لقضائه العادل، ونطالب بشدة على مسألة تطبيق القانون على كل منحرف يريد العبث بأمن واستقرار هذا الوطن أو يتطاول على الحكم.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

واحد × خمسة =