لا بدَّ من صنعاء وإن طالت الحرب

0 1٬469

يبدأ اليوم العمل بالعقوبات الأميركية الجديدة على النظام الايراني، والهدف الأساسي منها منعه من التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، وممارسته الإرهاب تحت شعار “تصدير الثورة”، في وقت تتسارع فيه العمليات الحربية في اليمن من أجل القضاء على العصابات الحوثية التي هي في الحقيقة قناع للحرس الثوري الإيراني و”حزب الله”.
في هذا الصدد لا بد من إبراز أهمية عملية التصدي الاولى من نوعها خليجياً للممارسات الإيرانية من خلال التحالف العربي الداعم للجيش اليمني الوطني في استعادة الشرعية، فالعامل الأهم في هذا الشأن هو الإجابة عن سؤال تردد في السنوات الثلاث والنصف سنة الماضية بشأن الفائدة من التحالف العربي؟
في الحقيقة هذا السؤال الذي يطرح بسذاجة أو بصيغة البراءة ينطوي على تجاهل الكثير مما تحقق في هذه السنوات، خصوصاً في المسألة المصيرية التي لا يمكن التهاون حيالها، لأن هدف المعتدي الستراتيجي السعي إلى تغيير الطبيعة السياسية والاجتماعية للمعتدى عليه، وارتباط ذلك بشعار ديني، ذي وجهة نظر فارسية بحت لا علاقة لها بالإسلام الحنيف، إذا أخذت كما يطرحها النظام الكهنوتي الارهابي.
صحيح أن الحرب في اليمن طالت، وأكلافها تبدو لغير العارفين عالية، لكنها في الحقيقة حققت الكثير من الأهداف، بدءاً من دحر مشروع الانقلاب على الشرعية، وهو العامل الأساسي في منع التمدد الإيراني من خلال الخاصرة الجنوبية إلى المملكة العربية السعودية، وبقية دول الخليج العربية، إضافة إلى كسر فك الكماشة العسكري الآخر الذي كانت تسعى إليه إيران، بموازاة وجودها العسكري والميليشياوي في العراق.
هذه الأهداف ما كان لها أن تتحقق لولا الحرب الاستباقية التي شنها الجيش الوطني اليمني والتحالف العربي الذي عمل طوال السنوات الثلاث والنصف الماضية على درء الخطر، مع مراعاة المدنيين والحال المعيشية لليمنيين، اذ رغم وقوع أخطاء بسيطة في العمليات الحربية إلا أن الفائدة أكبر بكثير مما لو كانت إيران استطاعت الوصول إلى هدفها في الزحف على المملكة العربية السعودية، والوصول إلى الحرمين الشريفين، وتطويع دول الخليج العربية.
اليوم بات التبجح الفارسي بالسيطرة على أربع عواصم عربية، ومن بينها صنعاء، ضرباً من الخيال، ففي بغداد يعمل العراقيون على مقاومة الوجود الإيراني، وفي بيروت بدأ ينهار فائض القوة الذي تبجح به “حزب الله”، بدليل الرفض العارم للشروط التي يفرضها الحزب على الاطراف السياسية في مسألة تشكيل الحكومة، أما في دمشق فالنقمة الشعبية على الوجود الايراني تتعاظم، مدعومة برفض دولي، حتى من أقرب الحلفاء، أعني موسكو، لهذا الوجود.
استنادا إلى هذه الحقائق ما كان كل ذلك ليتحقق لولا التصدي للانقلاب في اليمن، أي بمعنى أوضح لقد حقق التحالف النصر في الحرب، وضيق الخناق على الإيرانيين وميليشياتهم، وأبعد دول الخليج العربية عن كأس السم الفارسية التي كان يراد لها أن تتجرعها.

أحمد الجارالله

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.