لا تؤذوا أطفالكم حتى لا يصبحوا عدوانيين

ترجمة – أحمد عبدالعزيز:
ليس كل انسان يحظى بتربية ومعاملة لائقة من والديه، وقد يكون لذلك تأثير كبير على حياته عندما يكبر، وفي بعض الاحيان قد تكون سنوات الطفولة فترة عصيبة يتعرض فيها الطفل للايذاء المستمر، وقد يتعرض البعض الآخر للايذاء بين الحين والحين.
ومع ذلك لا نستطيع القول ان الايذاء المستمر اشد وطأة على المرء من الايذاء المتقطع، لأن الامر له صلة بنوع الايذاء، ومدى استجابة الفرد له، ولا توجد تعميمات في هذا الصدد فلكل حالة وضعها وظروفها.

مدى الاستجابة
الامر المهم هنا هو مدى استجابة الشخص للايذاء، ومدى حساسيته، وكيف يتعامل مع الضغوط والتوترات.
قد يتم شفاء المريض من كل هذه التأثيرات من خلال استعراض ما حدث له اثناء سنوات الطفولة المبكرة، وعندما نواجهه بما حدث، قد تتاح له الفرصة لأن يتقدم تدريجيا، ولا يعتبر نفسه ضحية.
ورغم ان الانسان ليس مسؤولا عن الايذاء الذي يصيبه من المحيطين به، فإنه قد يصبح مؤذيا للآخرين عندما يكبر، وهنا قد تسوء حياته وتفسد علاقاته بالناس.

الحلول المعقولة
اذا استمر المرء في الحلقة المفرغة من معاناة آثار الايذاء الذي وقع عليه، وتحوله الى ايذاء الآخرين عندما يكبر، فقد يرد لوالديه شكلا من الايذاء انتقاما لما اصابه منهما اثناء الطفولة، وقد يكون ذلك بهجران الاب والام معا، وعدم الاكتراث بأحوالهما، كأنما يقول لهما: هذا هو نتيجة ايذائكما لي وانا صغير، وقد يتمثل هذا الايذاء من خلال الاهانات اللفظية، وقد تسوء الحالة فيكون هناك الايذاء الجسدي انتقاما لما حدث اثناء الطفولة التعسة، وربما يعتبر ان سلوكه العدواني والمؤذي لوالديه سلوكا له ما يبرره، وانه يرد اليهما الجميل التعس، وقد يستريح ضميره ولا يحمل في نفسه اي ذنب.
لكن الافضل ان يتخطى المرء هذه الحالة وان يكره الايذاء سواء لنفسه او لغيره، وان يراجع مع الطبيب النفسي ذكريات طفولته، حتى يتصالح مرة اخرى مع ذاته، وحتى يدرك انه لا مفر من ازدراء سلوك الايذاء الذي حدث له، وكذلك ازدراء هذا السلوك حينما يوجهه لغيره سواء كانوا الوالدين او اي شخص آخر، ولن يتحقق ذلك الا من خلال مرشد نفسي او اختصاصي اجتماعي ينير له الطريق، ويساعده على تجاوز هذه المحنة النفسية، لتعود مشاعر الود والالفة بينه وبين الجميع من حوله.