لا تتردد في زيارة الطبيب النفسي

ترجمة – أحمد عبدالعزيز:
أصبحت مراجعة العيادات النفسية اكثر شيوعا مقارنة بالماضي اذ بات من المقبول مراجعة الاطباء النفسيين ولم يعد ذلك نوعا من الخزي الذي لابد من اخفائه حتى يتجنب المريض وصمة «المرض النفسي» التي تختلط بالجنون العقلي او العته الذهني ولم يعد المريض النفسي يخفي معاناته ويتألم في صمت متواريا عن استهجان المجتمع.
المشكلات النفسية والعاطفية لها نفس الاهمية التي تحظى بها المشكلات الصحية البدنية لكن ليس معنى هذا ان المشكلات النفسية تحظى بنفس المساعدة والعون التي تحظى بها الامراض الجسمانية.

الارتباك
فيما يتعلق بالمشكلات البدنية الامور تكون شديدة الوضوح حيث يتوجه المريض للطبيب الاختصاصي لفحصه وعلاجه ولا يحتاج المريض لمزيد من الوقت للتفكير في الامر او التردد في طلب المساعدة.
على الجانب الاخر قد يصعب على المريض النفسي ان يجد من يساعده ويتعرض للتردد والارتباك قبل العثور على الطبيب النفسي الذي يعالجه.
وأثناء هذا التردد قد يلجأ المريض النفسي الى تناول بعض انواع الادوية وقد يتحدث مع الاخرين حول معاناته وينتهي به الامر لمراجعة اختصاصي نفسي والذي قد يحوله الى متخصص اخر حيث ان الطرائق العلاجية مختلفة ولا توجد وصفة تصلح لجميع الحالات وهنا قد يقال للمريض ان نوعا معينا من العلاج النفسي قد يكون هو الاصلح له وهو ما يريد المريض ان يسمعه.
وقد يصمم المريض بنفسه ان يختار الطبيب المعالج نوعا معينا من العلاج النفسي اعتقادا منه ان ذلك سيقدم له المساعدة المطلوبة خصوصا اذا كان الاختيار عبر الاعلانات في الانترنت وقد تنجح المحاولة ويشعر المريض بالتحسن في فترة معقولة من الوقت.

التحديات
العلاج النفسي يحتاج الى فترات غير قصيرة وحالات تدني الثقة بالنفس تحتاج الى فترة طويلة من العلاج حتى يكتسب المريض من جديد ثقته بنفسه وكذلك حالات التعرض للايذاء او الاغتصاب يحتاج الشفاء منها الى فترة طويلة لازالة الاثار السلبية وللالام التي اسفر عنها الايذاء.
واذا لم تتحقق النتائج المرجوة قد يسرع المريض بالاستنتاج ان هذه هي «غلطة» الطبيب المعالج وانه كان السبب في انتكاس حالته وقد ينسى المريض ان الانتكاسة نتيجة طبيعية للصراع النفسي الداخلي لدى المريض نفسه وقد يكون هو سبب الانتكاس.
وقد يلجأ المريض مرة اخرى الى طبيب اخر يعتقد انه قد يركز اكثر على حالته.

الحل الصحيح
بدلا من الحيرة والارتباك وتوزيع الاتهامات واللوم على المعالج او على المريض ينبغي التأكد من معرفة الحقائق التالية:
لا توجد طريقة تصلح لكل المرضى ولا يوجد «ثوب يناسب الجميع».
كل حالة من الحالات النفسية تحتاج الى نوع مختلف من الوان العلاج النفسي.
كل الاضطرابات النفسية عموما تحتاج الى وقت اطول لتحقيق الشفاء الكامل والصبر والمثابرة مطلوبان تماما في هذه الحالة.
ضرورة المعرفة الحقيقية لتخصص الطبيب المعالج وخبراته السابقة بالحالات النفسية التي يعاني منها المريض نفسه حتى لا يضيع الوقت هباء ويتحقق الشفاء الكامل.