حتى لا يشجعه ذلك على الانفصال

لا تتركي زوجك ينام وحيداً حتى لا يشجعه ذلك على الانفصال

المشكلات الزوجية تدفع الرجل للابتعاد عن زوجته والنوم بمفرده

هجر الزوجة في الفراش حرام شرعاً… إلا في حالة نشوزها كعقاب حتى تستقيم

القاهرة – مروة حمزة:
من المتوارث في المجتمعات الشرقية، أن نوم الزوجين في غرفتين منفصلتين دليل على خلافات أو أزمة عاطفية وقعت بينهما، بينما وجودهما معاً في غرفة واحدة دليل على الحب ودوام العلاقة الزوجية الثابتة والاستقرار العاطفي والأسري. دعمت العادات والتقاليد، ذلك بالتأكيد على أن البعد يولد الجفاء والقرب يزيد المودة والوصال.
عن اسباب الانفصال الجسدي بين الزوجين الذي يبدأ بغرفة منفصلة لكل منهما، نتيجة هذا الانفصال، تأثيره على العلاقة الزوجية، أجرت “السياسة”، هذا التحقيق، مع عدد من المتخصصين.
طرحت الكاتبة ” كورين سويت”، في دراسة لها، حول نوم الزوجين معا في فراش واحد، سؤالا وهو: هل يجد الزوجان الراحة في النوم معاً أم في الانفصال عن بعضهما؟، اجابت، ليس فقط التقارب بين الزوجين في الفراش مهما لاستمرارية حياتهما الزوجية، لكن هذا التقارب في الفراش له لغة أيضا، نعرفها من خلال وضعية نومهما، التي تكشف الخفايا وتترجم مشاعرهما. فمثلا اذا أدارت الزوجة ظهرها للزوج وفعل هو ذلك أيضا، من دون ملامسة جسد كل منهما للآخر، يدل على استقلالية الطرفين، تقبلهما لهذا الوضع، أما وضع “التعلق”، اذ يلصق 18 في المئة من الأزواج الظهر مع الحبيب، ما يعكس ارتياح الشريكين وحميميتهما، يعكس مدى الارتياح بين الزوجين والانسجام، بينما وضع “العقدة”، الذي يرتكز على تشابك الأرجل – غالباً ما ينفصل الزوجان بعد عشر دقائق من النوم – ما يدل على الحب العميق بينهما، حميمية لا مثيل لها، شغف كل منهما للآخر، أما وضع “الأحبة”، فيه يكون الزوجان متشابكين، ينظران لبعضهما وجها لوجه، يدل على تعلقهما ببعض، عدم تقبل الانفصال.
كشف الدراسة أيضا وجود ما يسمى بوضع “حديث المخدة”، وفيه يكون الزوجان “وجها لوجه”، دون تشابك، يتحدثان قبل الخلود للنوم، في تفاصيل يومهما، قد يسرقهما النوم على غفلة، ما يعكس التواصل البناء بين الزوجين، أما الانفصال التام في الفراش، حيث ينام كل منهما في غرفة، يدل على افتقاد المشاعر الايجابية.

تجارب زوجية
تقول “مها” أنها وزوجها اعتادا على النوم في غرفتين منفصلتين منذ سنوات بسبب طبيعة عمل الزوج الذي يسهر في عمله حتى الثالثة صباحاً، لهذا فضلا الانفصال وقت النوم، حتى لا تتعرض للأرق.
بينما ترجع ” شرين ” أسباب انفصالها في النوم عن زوجها في غرفة أخرى، أنها تعاني من ” شخيره”، من معاناته هو بدوره من كلامها أثناء نومها، إلى أن اتخذا قرارًا بالنوم في غرفتين منفصلتين، منذ ذلك الحين، أصبحت حياتهما أفضل الا أنهما فضلا عدم الافصاح عن هذا الأمر أمام أحد.
تقول “خديجة”، أن زوجها يهجرها في الفراش وقت المشكلات كنوع من العتاب، على غير رغبتها في النوم بمفردها لأنها لن تشعر بالراحة والأمان الا في القرب منAه.
يقول “مصطفى”، منذ سنوات أنام في غرفة مستقلة، رغم حبي الشديد لزوجتي، لأن نومي خفيف، استيقظ سريعاً من أقل صوت أو حركة، أشعر بأرق، لا أستطيع النوم بعدها، لهذا قررنا الانفصال في النوم، لم يؤثر ذلك في حياتنا الزوجية لأنها تفهمت أسباب ذلك، العبرة ليست بالقرب والبُعد جسدياً، لكن بالقرب والبعد روحياً وعاطفياً.

التقارب الجسدي
تؤكد الدكتورة “فوزية الدريع “، عبر برنامجها “سيرة الحب”، أن كل سنتيمتر مربع من الجلد به ثلاثة ملايين خلية، دهنية، عرقية، شعرية، عصبية، اذا ركزنا على النهايات العصبية على الجلد نجدها تبلغ في الجلد كله خمسة ملايين خلية عصبية. أي أن الانسان يحتاج إلى لمسة حنونة، مسحة رأس، تربيت على الظهر، احتضان، بالتالي فالتقارب الجسدي بين الزوجين يعد وسيلة من وسائل التعبير عن مشاعر الحب، الحنان، الحماية، خصوصاً أن المرأة تحتاج بطبيعتها للتدليل والملامسة أكثر من الرجل. لذا يجب على الزوجين، قبل اتخاذ القرار بالنوم في سريرين أو غرفتين منفصلين، البحث عن بدائل، ينصح الأزواج بحل أية مشكلة قد تتسبب في انفصالهما عن بعض في الفراش، مثل، شراء فرش مريح وطبي، وضع سدادات أذن ان كان احد الزوجين يشخر، محاولة معالجة مشكلة الشخير وغيرها من المشكلات المتعلقة بالنوم طبيًا.

التلامس الجسدي
تؤكد الدكتورة عزة ريان، خبيرة العلاقات الزوجية والأسرية، أنها تؤيد رأي الدكتور تاونسند، الخبير الأميركي في العلاقات الزوجية، الذي حذر من انفصال الزوجين وقت النوم، لأن التقارب والتلامس الجسدي بينهما، يحول دون انقطاع مشاعر الحب، المودة، يقلص من حجم المشكلات المشتركة، كما حذرهما من المخاطرة بفقدان خصوصية علاقتهما، تقديم نموذج خاطئ لأصول العلاقة الزوجية للأبناء. لافتة إلى أن معظم القرارات المهمة والمصيرية قد لا تتوفر للزوجين فرصة مناقشتها الا عند لقائهما ليلاً قبل النوم، أما الفوائد الصحية التي يحصل عليها الزوجان من النوم في نفس الغرفة والفراش، فهي رعاية كل منهما لصحة لآخر، فنوبات ارتفاع السكر، الأزمات القلبية، غير ذلك من الأحداث الطارئة، تحتاج لوجودهما معا. مشيرة إلى أن 80 بالمئة من علاج أية مشكلة، ليس في البعد والانفصال في النوم، بل يأتي ليلا، حينما يكون الزوجان وحدهما في الغرفة المشتركة، لان البعد يزيد من المشكلات ويثير المخاوف، لذا يجب على كل زوجة ألا تترك زوجها ينام وحيداً، “لا تتنازلي عن رومانسية اللقاء أنت وزوجك على انفراد في غرفتكما الخصوصاً مهما تقدم بكما العمر فهذه هي سنة الحياة”.

البرود العاطفي
يقول الدكتور هاشم بدوي، أستاذ علم النفس، المركز القومي للبحوث، أن بعض الرجال يشعرون بالراحة أكثر عند النوم بمفردهم، في حالات معينة، منها، عند انجاب الزوجة لمولود، حتى يتمكن من الحصول على قسط كاف من النوم، ليستيقظ نشيطاً ليواصل عمله وأعباء يومه، لكن عليه أن يوضح لزوجته ذلك كي يتجنب سوء التفاهم، حتى لا تنزعج من انفصاله في نومه عنها. أيضاً التوتر، خصوصاً اذا كان الزوج يمر بفترة صعبة في العمل، لأن شعوره بالتوتر والمشكلات يجعله يرغب في تمضية معظم أوقاته بمفرده، ليس وقت النوم فقط، على الزوجة أن تدرك طبيعة عمل زوجها، تحترم رغبته، حتى لا تزيد من توتره. أيضا قد تكون رغبته في مشاهده التلفاز، من ثم لا يريد أن يرهق زوجته فينفصل في غرفة بمفرده، لكن ليس بشكل دائم، بل في الأوقات التي يحب فيها السهر بينما لا ترغب زوجته في ذلك.
هذه بعض الأسباب المنطقية والطبيعية، بينما توجد أسباب أخرى، منها ” البرود العاطفي “، الذي يعد الأخطر في أية علاقة زوجية،، لذا على الزوجة أن تسأل نفسها، هل تعاني من مشكلات مع زوجها؟، لأن المشكلات الزوجية تدفع الرجل للابتعاد عن زوجته والنوم بمفرده، لذا عليها القيام بدور كبير في تقريب المسافات بالحوار الصادق والواضح لأنه سر نجاح أي علاقة.
للبعد حدود
يقول مصطفى سيد الباز، الباحث في علم الاجتماع، أن هناك أسباباً صحية تستدعي طلب أحد الزوجين أن ينام في سرير منفصل، اما متباعدين في نفس الغرفة أو في غرفتين منفصلتين، منها، شخير الزوج أو الزوجة الذي يؤرق نوم الطرف الآخر، أحياناً بسبب تكلُّم أحدهما بصوت مرتفع وهو يحلم، أو الحركة الدائمة لأحد الزوجين، وفي كل هذه الحالات تصبح المباعدة بين المخدات والأجساد ضرورة للنوم الهادئ لكليهما. خصوصا أن هناك بعض الخبراء في العلاقات الزوجية يرون أن الزوجين المنفصلين في النوم أكثر سعادة، اذ يحظي كلا الزوجين بخصوصية أكبر، ملاذاً للراحة، يشتاقون لبعضهما البعض أكثر، بحجة أن النوم في غرفتين منفصلتين يأجج نار الاشتياق ويعزز الحميمية، ألا أن الأكثرية يرون أن اتخاذ مثل هذه الخطوة فيها تدمير للعلاقة الزوجية والصحة في آن واحد. لذا يجب قبل اتخاذ هذا القرار أن يناقشا حسنات قرارهما وسلبياته، فان شعر أحد الزوجين بالانزعاج حيال هذا الانفصال، لابد من التراجع فورا، بحث الأمر بشكل أكثر عمقاً، قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه.
ورغم فوائد الانفصال أثناء النوم الا أنه هناك أيضا من يرى أن ذلك قد يؤدي إلى اضافة عائق جديد يضاف إلى العوائق التي يواجهها الزوجان، كما أن بعض الأزواج والزوجات يشعرون بالاهمال والوحدة حين ينامان منفصلين، ما يجعلهما يتقوقعان على ذاتيهما، كما أن حديثهما قبل النوم مهم جدًا يمنحهما دافعًا للتمتع بحياة سعيدة.

الهجـر الزوجي
تقول الدكتور سعاد صالح، أستاذ الشريعة الاسلامية، جامعة الأزهر: لا يوجد في الاسلام شيء يسمى بـ ” الهجر الزوجي المطلق”، أي أن ينام الزوجان في غرفتين منفصلتين، لأن الحياة الزوجية بهذه الطريقة حرام شرعاً، خصوصا اذا كانت الزوجة قائمة بحقوقها الزوجية، لم يظهر منها ترفعا ولا نشوز لقول الله تعالى، “فَاِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً اِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً”. كما أن العلاقات الأسرية والسعادة الزوجية التي حرص عليها الاسلام، لن تتحقق بغرفتين منفصلتين، لأن حدوث ذلك يقلل من التعاطف والتراحم بينهما، كما أن من حقوق الزوجة على زوجها أن ينام معها في مضجعها، لا يجوز له هجرانها من دون سبب.
أما اذا كانت المرأة ناشزاً لا تقوم بحق زوجها فله أن يهجرها في المضجع حتى تستقيم، من ثم يعود لفراشها مرة أخرى، لأن الهجر المطلق حرام شرعاً، لا يكون الا في حال نشوز الزوجة، في الفراش فقط، وفقـا للآية القرآنية الكريمة، “واهجروهن في المضاجع”، أما أن يصبح أسلوب حياة، تقليداً للغرب، بحثا عن الراحة، الاستقلالية، الاشتياق، فهذه حجج واهية وخطأ كبير، ينجم عنه سلبيات كثيرة، يهدد العلاقة الزوجية بالجفاء والترهل، من ثم الانفصال التام.