لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم أمثال إسلامية وعربية... أحداث ومواقف 17

0 5

إعداد – صبري زمزم:
الأمثال العربية كلمات خالدة عبر الزمان ، قيلت مرة في موقف داخل قصة أو حكاية لها أبطال وبطلات مشهورون أو مغمورون ، جرت على ألسنتهم فاستملحتها الأذواق، وربطت بينها وبين القصة الأصلية، وهي مورد المثل، ثم كرروها وأعادوها كلما استجد حدث يتشابه معها، وهو مضرب المثل، وبين المورد والمضرب عصور وأجيال تجتر الأمثال، فتعيد إلى الأذهان القصص الأصلية التي سُك فيها المثل كالعملة المتداولة من يد إلى يد ،ونحن هنا نحاول أن نشير إلى القصة الأصلية وراء كل مثل نذكره،بعضها من كتب الأدب وبعضها ورد في القرآن الكريم وبعضها في الحديث الشريف.

هناك من الآيات ما شاع استخدامها على الألسنة وجرت مجرى الأمثال في كل زمان ومكان وردت فى القرآن في سياق معين ارتبط بها وعندما يحدث ما يشبه هذا السياق إذا بالناس ينطقون بها للتعبير عن لسان الحال الذي هو مضرب المثل الذي يتطابق مع لسان المقال الذي يسمى مورد المثل .
ومن ذلك قوله تعالى: “لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم” .
وعن سياق الآية في القرآن يقول ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ،قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم” سورة المائدة الآية 100
هذا تأديب من الله تعالى لعباده المؤمنين،ونهي لهم عن أن يسألوا عن أشياء مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها،لأنها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها،كما جاء في الحديث.
عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غضبان،محمر وجهه،حتى جلس على المنبر فقام إليه رجل فقال: أين أبي ؟ قال: “في النار”،فقام آخر فقال: من أبي؟ فقال “أبوك حذافة”،فقام عمر بن الخطاب فقال: رضينا بالله رباً،وبالإسلام ديناً،وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً،وبالقرآن إماماً،إنا يا رسول الله حديثو عهد بجاهلية وشرك،والله أعلم من آباؤنا. قال : فسكن غضبه،ونزلت هذه الاَية الكريمة “يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم”.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما،قال: كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء،فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية “يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم” حتى فرغ من الاَية كلها،تفرد به البخاري.
وقال ابن جرير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الله كتب عليكم الحج” فقال رجل: أفي كل عام يا رسول الله ؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثاً،فقال “من السائل؟” فقال : فلان ،فقال “والذي نفسي بيده ،لو قلت : نعم لوجبت،ولو وجبت عليكم ما أطقتموه،ولو تركتموه لكفرتم” ،فأنزل الله عز وجل : “يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم”
وظاهر الاَية الكريمة النهي عن السؤال عن الأشياء التي إذا علم بها الشخص ساءته،فالأولى الإعراض عنها وتركها ،وما أحسن الحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال عن عبد الله بن مسعود،قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه “لا يبلغني أحد عن أحد شيئاً،فإني أحب أي أخرج إليكم وأنا سليم الصدر” وقوله تعالى : “وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم” أي وإن تسألوا عن هذه الأشياء التي نهيتم عن السؤال عنها حين ينزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأنها تبين لكم “وذلك على الله يسير”،ثم قال “عفا الله عنها” أي عما كان منكم قبل ذلك “والله غفور حليم” وقيل : المراد بقوله “وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم” أي لا تسألوا عن أشياء تستأنفون السؤال عنها ،فلعله قد ينزل بسبب سؤالكم تشديد أو تضييق.
وقد ورد في الحديث “أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم،فحرم من أجل مسألته” ولكن إذا نزل القرآن بها مجملة فسألتم عن بيانها تبين لكم حينئذ لاحتياجكم إليها،”عفا الله عنها” أي ما لم يذكره في كتابه فهو مما عفا عنه،فاسكتوا أنتم عنها كما سكت عنها ،وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال “ذروني ما تركتكم ،فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم” وفي الحديث الصحيح أيضاً “إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها ،وحد حدوداً فلا تعتدوها،وحرم أشياء فلا تنتهكوها ،وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها”.
ثم قال الله سبحانه وتعالى: “قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين” أي قد سأل هذه المسائل المنهي عنها قوم من قبلكم فأجيبوا عنها،ثم لم يؤمنوا بها ،فأصبحوا بها كافرين أي بسببها ،أي بيّنت لهم فلم ينتفعوا بها لأنهم لم يسألوا على وجه الاسترشاد بل على وجه الاستهزاء والعناد.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.