…لا تغضب

0 20

ترجمة – أحمد عبد العزيز:

أبرز المشكلات في عصرنا هي :
(أ‌) الفجوة الثنائية الحادة والمصطنعة بين أولئك الذين لديهم وفرة وقوة وكل الأشياء الأخرى المرغوبة في الحياة ، وأولئك الذين ليس لديهم ما يكفي من هذه الأشياء.
(ب‌) انتشار الغضب والعنف في عالم اليوم. وهذان الانفعالان مترابطان للغاية ، ولكننا هنا سنركز على الغضب لأنه ظاهرة يساء فهمها ، وبذرة يمكن أن تنمو فتتحول إلى أشياء كثيرة لا نريد أن تترتب عليها عواقب سلبية. الغضب مشكلة وعلينا أن نتعامل معه بشكل أكثر فعالية.
الغضب ليس عاطفة في حد ذاته، بل هو منتج ثانوي لأفكار ومشاعر أخرى تتفاعل بسرعة وبضراوة في رؤوسنا وقلوبنا.
والأفكار الشائعة المؤدية إلى الغضب يمكن أن تكون ممثلة في العبارات التالية:
ما يحدث أمر مشين وأنا لا أريد هذا على الإطلاق.
يجب عمل شيء حول هذا الوضع ، ولكن لا يبدو أن هناك سيئا يمكنني القيام به.
أنا ضحية مظلومة، ولم أرتكب ما يستحق أن أكون ضحية.
أعرف ما هو الصواب ، وهذا الموقف ينطوي على خطأ كبير.
هذا الموقف يؤلم ويجب أن يتوقف.
عندي حق تام في الغضب والتصرف بمقتضاه .
إذا لم أفهم شيئًا عن هذا ، فسوف يزداد الأمر سوءًا.
يحمل الغضب أيضًا في طياته مجموعة من المشاعر المعقدة التي تتفاعل بسرعة وقسوة تماما مثل أفكارنا ، ومن هذه المشاعر:
– الإحباط و الخوف، والسخط، واليأس، وقلة الحيلة، والجراح ، والشك، والأحاسيس المؤلمة.
نحن لا نملك فهمًا كاملاً لأسباب الغضب أو كيف تؤثر بعض الأسباب على الأخرى في ذلك التسلسل الغامض للفكر والشعور والسلوك. والمشكلة تكمن في أن كل هذه الأفكار والمشاعر يمكن أن تدفع السلوك الغاضب إلى العنف ، وكلنا نعرف مدى صعوبة التوقف إذا ما بدأ انفجار الغضب. إن فهم أسباب الغضب يمكن أن يساعد في التخفيف من عواقبه الوخيمة التي لا داعي لها.
أسباب الغضب
تبرز الأفكار والمشاعر الغاضبة عندما يكون هناك السيناريو الذي لا مفر منه والخاص بالفوز والخسارة في واحدة من الصراعات الرئيسة وهي:
(أ) نحن ضد الحياة (ب) نحن ضد الآخرين (ج) نحن ضد أنفسنا.
ما الذي يؤجج هذه الأفكار والمشاعر الغاضبة بداخلنا؟ يحدث ذلك عندما يدفعنا الجانب الآخر في صراعاتنا إلى أن نتخذ المواقف الدفاعية من خلال محاولته انتزاع بعض احتياجاتنا الأساسية، فنحن جميعا ولدنا ومعنا أفكار الحرية والمساواة والقبول، والتعاطف، و قيم أخرى تعلمناها مثل العفوية والصدق و الميل للاستفادة من التجارب.
انتشار الغضب من خلال هذا الاتصال المبني على الدفاع أفضل مدخل لإجراء التغيير وكبح جماح الغضب. كل ما يحتاج المرء أن يفعله هو ممارسة التعبير عن القيم المشتركة للحرية والمساواة والتعاطف والقبول والعفوية. وهذا ما يبعد الرياح عن أشرعة الغضب، تماما مثل الاعتذار وتصحيح الأخطاء.
ما الذي يمكن عمله حيال الغضب؟
إن محاولة التحكم بالأفكار والمشاعر الغاضبة لا تنجح عادة . ما يمكن أن ينجح هو أخذ الوقت الكافي لفهم ديناميكيات غضبك ومن ثم إدارة أفضل لكيفية التعبيرعنه بفمك ويديك. وقد عرفنا من احد الأبحاث الجادة أنه لا يوجد تفاعل سلبي أو رد فعل عدواني يحقق النجاح. في الواقع الشيء الوحيد الذي لديه فرصة حقيقية للنجاح هو في مكان ما بين تلك المقاربات. وهي الأرضية المتوسطة بالتأكيد ، حيث يمكنك الوقوف على ما يجعلك غاضبًا بطريقة تجعل هذا الغضب مسموعًا على النحو الصحيح ، من دون إضافة المزيد من الغضب إلى الموقف.
القدر المعقول من الغضب مبرر وحتمي ، لكن بإمكاننا جميعًا القيام بدورنا في منع العواقب العنيفة للغضب والتي لا داعي لها. يمكننا جميعاً أن نساهم بتواصل أكثر حزماً وداعماً للتعاون أكثر في حل النزاعات من أجل تحقيق نتيجة مفيدة للجانبين، والتي ستعمل في النهاية على سد الفجوة المؤلمة التي نريد جميعاً أن نشفى منها.

You might also like