لا تَسْبَح ضِدّ التَّيَّار فأنْتَ لَسْت سيد البحر حوارات

0 6

د. خالد عايد الجنفاوي

يَجدُرُ بالمرء العاقل أن يَبقى أحياناً هادئاً رغما عنه، ويسبح مع التيّار، وبخاصة إذا تعلّق الأمر بأشخاص متقلّبين وبأوضاع وبظروف وبأحداث خارجة عن إرادته. وحيث أنه سَيُصبحُ لامَنْطِقِيّاً أن يَتَكَبَّدَ أحدهم عناء تغيير سلوكيات الآخرين من حوله، وحيث سيُصبح من العقلانية على الانسان السوي أن يضبط أعصابه ويتحكم بنفسه ويتكيّف قدر ما سيستطيع مع الاوضاع والظروف المحيطة به، فأهم معايير النجاح في الحياة الانسانية المتغيرة سيرتكز على قدرة الشخص التأقلم مع بيئته المحيطة، وبنجاحه آخر الأمر في تقليل عدد الخسائر الفعلية والمجازية، والتي ستصيبه بسبب انشغاله الدائم بضبط سلوكيات وردود فعل وتصرفات من سيضطر للتعامل معهم في حياته الخاصة والعامة. فلم يُعرف عن الافراط العاطفي والشعور المتكلف بالوصاية الاخلاقية وبخيبة الأمل تجاه تصرفات الآخرين أنها ساهمت في تهيئة حياة إنسانية ومتكاملة، بل على العكس، فسترى الشخص العاطفي والعفوي يتكبد التعرض بلا معنى للصراعات النفسية المريرة، فقط لأنه عجز وباختياره عن ضبط نفسه حين كان يجدر به فعل ذلك. وبالطبع، لن يستفيد أحدهم إذا أصرّ على الانغماس المتواصل في الافراط العاطفي ووقع بملئ إراداته في مستنقع الغضب التافه بسبب أقوال وسلوكيات وتصرفات الآخرين النرجسية. وربما سيجادل البعض أنه سيكون حرياً بالانسان العاقل السباحة أحياناً ضد التَيّار عندما يتعلق الامر بما هو “حق” وأنه وفقاً لهذا المنطق سيكون من المُفترض على الفرد أن يُصبح عصياً على التكيف القسري، ويرفض مواءمة أقواله وسلوكياته وتصرفاته مع ما يعتقد أنه خطأ.
لكن وفقاً لما يمليه الحس السليم وبحسب ما تُخبر به التجارب الانسانية النمطية سيصعب على أحدهم احتكار الصواب وتخطئه ما سيتوصل إليه التفكير الجمعي في بيئته المحيطة من استنتاجات فكرية ستشكلها،أولاً وأخيراً، المصالح العامة لأغلبية أعضاء المجتمع.
ولم يُعرف عن امتطاء صهوات العنتريات الفارغة واعتلاء عروش الوصاية الاخلاقية على الناس أنها أدّت إلى تحقيق بطولات حقيقية، وبخاصة في زمن وفي ظروف اختفت فيها البطولات الاسطورية المزيفة، فدَع عنك اللوم، وعِش ودع الآخرين يعيشون.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.