لا تَصْبِر عَلَى الهُرَاءْ! حوارات

0 123

د. خالد عايد الجنفاوي

يبتعد الانسان العاقل عن تزييف طبيعته الشخصية، وينأى بنفسه عن ارتداء أقنعة مفبركة لإخفاء ذاته الحقيقية في العالم الخارجي، والأهم في عالم اليوم: ألاّ يتكلف المرء العاقل تحمّل هراء وزيف، وخداع وإهانات الآخرين، وبخاصة إذا أدرك في قرارة نفسه أنها موجهة إليه شخصياً.
يسعى العاقل إلى التخلص من كل ما هو متكلف، ومبالغ ومزور في علاقاته الفردية والاجتماعية مع الآخرين، وإذا لم يستطع كشف ما هو هراء وكذب، وخداع، وإهانة في كلام وتصرفات بعض من يتعامل معهم في حياته، ستكون لديه مشكلة حقيقية في كيفية إدراكه وفهمه طبيعة ما يجري حوله.
بالطبع، لن يكون الانسان السوي مضطراً أو مكرهاً لتحمّل ترْهات كل صاحب خداع، أو مكر، أو نفاق، وبالذات من يرتدون أقنعة مزيفة، وبخاصة من تتناقض انطباعاتهم ورؤاهم الحقيقية مع ما يتصنوعه في العالم الخارجي، وسوف يتمكن العاقل من اكتساب مهارة عدم الصبر على هراء بعض الآخرين عبر الالتزام بالقيم وبالمبادئ الفكرية والسلوكية التالية:
– الهُرَاءُ هو هَذَيان، وكلام كثير فاسد لا نظام له ولا رابط بين جُمله وفِقَراته، وكلمات أو عبارات من دون معنى لها (المعاني-لكل رسم معنى).
-شتّان بين التعامل المحترم مع الآخرين، وبين تحمل الهراء، فالأول متبادل والثاني سيأتي غالباً من طرف واحد.
-لا يقبل العاقل الاهانة على نفسه وعلى من يهمه أمرهم، فالآخر حرٌ في ما يقول ويفعل، ما لم يتعد على حدود حريتك الشخصية، وحرية كرامة من تعتبرهم أجزاء من نفسك.
-لن يسعى العاقل إلى كسب رضا وقبول ومحبة الآخرين على حساب كرامته الشخصية.
-لست مُضطراً إلى تحمل هراء ولغو، وسخافة وإفك وإهانة كائن من كان، فالآخر حرٌ ما لم يؤذيك.
-لن يتجرأ عليك الآخرون ما لم تمنحهم مسبقاً دعوات مجانية لفعل ذلك!
– يوجد دائماً وأبداً أشخاص لا يمكن صد أذاهم عن الآخرين سوى بالبطش بهم، على الاقل لفظياً أو مجازياً.
-لا توجد إهانة غير مقصودة أو غير متعمدة، فالإنسان مخير وليس مسيراً في جميع أموره.

كاتب كويتي

You might also like