لا تَقْرَبَنَّ المَقْرود حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

المقرود، هو ذلك الشخص تعيس الحظ، وبخاصة من يقع في المشكلات بسبب تسرعه وطيشه، وأحياناً بسبب لقافته، وسيلتصق الحظ السيء بهذا النوع من الشخصيات المشوشة، وربما سيجلب الهلاك المجازي أو الفعلي لنفسه، ولكل من سيتعامل معه باختياره أو رغماً عنه.
وتلتصق صفة “القرادة” في بعض اللهجات الخليجية بذلك النفر المُبتَلى، والعياذ بالله، بالحماقة وخفة العقل ورعونة التصرفات وسفاهة التفكير، ولا بد لأشخاص موبوئين بسلوكياتهم المرضية أن يجلبوا المصائب ويساهموا في إحلال الكوارث بأنفسهم، وبمن سيغامر بمصير حاضره ومستقبله ويقترب منهم، ظناً منه أنّ المقرود أو المقرودة أشخاص عقلاء يعرفون ما سيفعلون وسيدركون مسبقاً نتائج أقوالهم وسلوكياتهم وتصرفاتهم العشوائية!
أهم ما سيؤدي إلى التصاق سوء الحظ بالشخصية المقرودة يتمثل في الجهل والنزق والحمق الشديد الذي يعاني منه هؤلاء النفر الذين لا طب فيهم، وفي هذا السياق، من المفترض أن يحرص الانسان السوي على التعرف مسبقاً على المقاريد حوله، وأن يسعى قدر ما يستطيع الى النأي عنهم، وذلك بسبب احتمال اصابته بالمرض نفسه، أو على الاقل تعرضه لمشكلات لا علاقة له بها، أو انغماسه في تعقيدات، شخصية واجتماعية، مُحرجة ما كان لها أن تصيبه لو أنه تَحَفّظ وتأنى قليلاً في نسج علاقته، أو في تعامله مع الشخص المقرود.
بالطبع، شتّان بين ذلك الشخص الذي يتعرض أحياناً لسوء الحظ لأسباب خارجة عن إرادته، وبين ذلك النوع من الاشخاص الذين لا يسمعون النصيحة، ولا يتعظون من تجاربهم ومن تجارب الآخرين، ومن يدمنون العجلة والتصرفات الطائشة، ومن لا يفكرون قبل أن يتكلموا أو يتصرفوا، ومن يبدو انهم يستمتعون في الانغماس بأسوأ التصرفات الانسانية، ظناً منهم أنهم واثقون من أنفسهم، ويملكون المهارات المناسبة لإخراج أنفسهم من الكوارث التي يقعون فيها بإختيارهم، ما سيؤدي دائماً إلى وقوع المقرود في أسوأ أعماله،وهو إصابتة أيضاً بمرض جنون العظمة، وتوهمه التافه بأنه أكثر ذكاءً و دهاءً من الآخرين، وهي أوهام وخزعبلات سرعان ما ستتلاشى على صخور الحقيقة المُرّة، فلا تقربن المقرود ولو كنت مُضطرًّ.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

19 − 19 =