لا تُجامل الآخرين على حساب نفسك حوارات

0 5

د. خالد عايد الجنفاوي

ينهمك البعض بتحقيق أهداف الآخرين، ويفضلون دائماً غيرهم على أنفسهم ،بينما يتغافلون عن أهمية عيشهم حياة حقيقية لأنفسهم تعكس آمالهم وتطلعاتهم الفعلية، فأحد علامات عيش الحياة الحقيقية سيتجلى في شعور المرء ،وبعد مضي سنوات من عمره ،أنه تمكن فعلاً وبشكل حر تماماً من عيش حياة متكاملة ومتوازنة ،وفقاً لما تمليه عليه طبيعته الشخصية الاصلية ،وبإدراكه لاحقاً أنه لم يُضيّع كل وقته في الانجراف خلف أساليب حياة مزيفة لم تمكنه من تحقيق شعور فعلي بالسعادة الحقيقية، فيمضي البعض اغلب وقتهم في تمكين الآخرين من عيش حياة حقيقية بزعم تفضيل خير الإنسان الآخر على الخير الشخصي ،وبينما يتناسون أنفسهم في خضم سعيهم المبالغ لإرضاء من يهمهم أمرهم ومن هم حولهم، أو للحصول على إشادتهم أو لحرصهم المبالغ على عدم مضايقتهم، وكأن هذا النوع المشوش من الناس لا يدركون أنه في نهاية المطاف ما سيبقى معهم هو بعض ما حققوه لأنفسهم من تمتع كامل بحرياتهم الشخصية ،ونجاح في عيش حياة مُجزية بالنسبة لهم، وفقاً لتصوراتهم ولرغباتهم في عيش حياة إنسانية تتسم بالأصالة وبالابداع وبالصدق مع النفس ،بدلاً من تمضية كل سنوات العمر في خدمة بعض أشخاص أنانيين ،ربما لن يعترفوا لهم لاحقاً بجميلهم. وأرفض شخصياً أن أهدر كل طاقتي ووقتي للعيش متسمراً في مكاني تحت ظلال شخص آخر، أو أن أضُيّع الفرص التي تتوافر لي في حياتي الخاصة والعامة لتحقيق ما ترغب به نفسي، فما دمت لا أضرالآخرين ولا أحرمهم عيش حياة تتناسب مع تطلعاتهم الشخصية، فأنا أملك كل الحق أيضاً في عيش حياة حقيقية ومُجزية تلامس جوهر تطلعاتي وآمالي . ولن يُنقص الإصرار على عيش حياة شخصية حقيقية من حقوق أو حريات الآخرين، فالإنسان الصالح سيُؤثر الآخرين أحياناً وقت ما يستطيع ذلك، ولكنه في المحصلة الأخيرة سيتحمل مسؤولية وأولية تحقيق وجود إنساني فعّال لنفسه سيشعره باكتمال آماله وبتمتعه بسعادة يستحقها. وسيحرم أحدهم نفسه من عيش حياة حقيقية عندما سيُقَدّم دائماً الرغبات الشخصية للآخرين على رغباته الشخصية.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.