لا حلَّ إلَّا باقتلاع حزب الإرهاب والتَّهريب

0 413

لا أحدَ في هذا العالم يشكُّ اليوم بأنَّ حسن نصرالله هو الحاكمُ الفعليُّ للبنان، وأن ميشال عون مجرد واجهة في رئاسة الجمهورية، فيما الرئاسة الثانية في عهد حسان دياب أداة مطواعة لترجمة سياسة “حزب الله”، الذي يُعاني أزمة كبيرة تدفعه إلى الخروج علناً بسعيه إلى تغيير وجه الدولة ومضمونها، وتهديده بقية المكونات اللبنانية إذا لم ترضخ له.
“حزب الله” المخنوق محلياً، جرّاء تفاقم الأزمة المعيشية، وعربياً ودولياً، يرفض إغلاق ما يسمى “المعابر غير الشرعية”، كونها شرياناً لتهريبه الديزل والطحين المدعومين لبنانياً، بعدما جفت مصادر تمويله الإيرانية، وأقفلت أبواب الدعم غير القانونية عالمياً عبر منع التبرعات، وآخرها في ألمانيا حيث اكتشفت السلطات أن عناصره هناك يعملون على تصنيع أسلحة ومتفجرات، بهدف تنفيذ موجة عمليات إرهابية جديدة، على غرار الجرائم السابقة للحزب في عدد من الدول الأوروبية.
على هذا الأساس خرج حسن نصرالله الأسبوع الماضي، مرتبكاً، متحدثاً بكلام حق عن ضرورة دعم الاقتصاد الوطني، لكن يراد منه باطل إعادة العلاقات مع النظام السوري لضبط الحدود، فيما هو يعرف مسبقا أنها لن تضبط مادام حزبه يسيطر على الثغرات الموجودة فيها من الجانبين السوري واللبناني، ويمنع السلطات اللبنانية من ضبطها.
في الحقيقة، عين “حزب الله” ليست على الحدود والمعابر فقط فهي تشكل له تمويلاً مرحلياً، بل على شرعنة حكمه لبنان بالمطلق، كما يدرك جيداً أن في حال جرت المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وفقاً للخطة المرسومة فهناك الكثير من الأوراق التي سيخسرها، لأن هذه الهيئة الدولية ستُخضع المرافئ البحرية والمطار والجمارك والمعابر الحدودية لرقابتها.
لهذا يسعى “الحزب اللاهي” إلى الإمساك بمفاصل لبنان الاقتصادية، ووضع يده على المصارف عبر خفضها إلى النصف لتسهل السيطرة عليها، وجبهته المفتوحة ضد حاكم المصرف المركزي، وكبار موظفيه.
كل هذا يؤدي إلى تغيير صيغة لبنان نهائياً، ما يعني لنا، كعرب، انتهاء ذلك البلد الذي عرفناه طوال القرن الماضي بوصفه ملتقى ديانات وحضارات، وبلداً تعددياً يشكل نموذجاً حقيقياً للتعايش، إضافة إلى أنه سيفقد اللبنانيين تلك الميزة المعروفة عنهم، وهي أنهم رواد العلاقات العامة، وكانوا وكلاء غالبية الصناعات العالمية، حتى في أوج الحرب الأهلية، كانت بضائعهم تُصدَّر إلى الخارج.
منذ 38 عاماً عملت عصابة سيد تهريب المخدرات على جعل لبنان مزرعتها الخاصة، ضاربة عرض الحائط بكل الإرث الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، الذي لم تستطع القوى المتقاتلة محلياً طوال 17 سنة، والمدعومة إقليمياً، من طمسه، فيما يتوهم نصرالله اليوم أنه -تحت وطأة الجوع المتسبب به حزبه جراء عزله لبنان عن محيطه الإقليمي وتقطيعه أوصال علاقاته الدولية- يمكنه تحقيق ذلك.
ما لا يفهمه ساكن جحور الضاحية وأوباشه أن كلام التهديد عبر الشاشات والشعارات لن يوقف المجتمع الدولي عن عملية جراحية لاستئصال هذا الورم، لذا فإن تشديد الأمم المتحدة على ضرورة تنفيذ القرارت الدولية، ومواصلة إسرائيل تنفيذ عمليات تأديب وقص أجنحة الحزب وقوات الحرس الثوري والميليشيات العراقية في سورية، لم يصدر من فراغ، إنما هي رسائل تحذير مما هو أعظم.
لاشك أن خطاب نصرالله الأخير كشف بوضوح أزمة حزبه المصيرية، وعلى هذا الأساس يمكن القول إنه يُطبق المثل العربي “أشبعونا صفعاً فأشبعناهم شتماً”، لذا فهو في لبنان مثل السيد الذي يتلقى الصفعات من الأعداء وبدلاً من ردها لهم يضرب خادمه، لذلك أعان الله اللبنانيين على هذه البلوى التي لا خلاص منها إلا باقتلاع حزب الإرهاب والتهريب من جذوره.

أحمد الجارالله

You might also like