لا خلاص اقتصادياً للبنان في ظل الاحتلال الإيراني وتغييب مبدأ المحاسبة

0 225

إلياس بجاني

من أهم أسس وقواعد أي حكم لجهة نجاحه يأتي بند المحاسبة القانونية، وذلك من خلال جسم قضائي مستقل، وقضاة عادلين يخافون الله ويوم حسابه، وملتزمين بالقانون.
وليكون أمر المحاسبة هذا ممكناً وقابلاً للتطبيق فإنه يفترض أن يكون وطننا الحبيب، لبنان، مالكاً لقراره الحر والقانوني والدستوري وليس محتلاً، كما هو حاله راهناً حيث يحتله حزب الله الإيراني.
وبالتالي لا نجاح للبنان في أي مجال، ولا تقدم له، ولا استقرار فيه، ولا حرية، ولا سيادة، ولا قرار حر لحكامه، طالما هو محتل، وحكامه محكومون ومتفلتون من مبدأ المحاسبة.
إذاً، دون تحرر من الاحتلال، ودون محاسبة، لا أمل في نجاح أي حكم في لبنان، وفي أي بلد من البلدان في العالم حتى ولو كان الحكام والسياسيون والموظفون فيه هم من صنف القديسين والملائكة. ولأن المحاسبة هي ركن أساسي لصون القيم والمبادئ والثوابت والاستقرار والسلم والسلام والعدل، فإن الأديان السماوية كافة جعلتها القاعدة الأولى والعليا والأهم في مبدأ الثواب والعقاب.
فجهنم، التي لا تنطفئ نارها، ولا يهدأ سعيرها، ولا نهاية لعذابها، هي عقاب للخاطئين، والجنة حيث السلام والمحبة والخيرات والسعادة والحياة الأبدية هي ثواب ومكافأة للصالحين والأبرار.
ولهذا، ولأن الاحتلال قائم، ولأن مبدأ المحاسبة غير موجود في لبنان فإنه لا أمل ولا رجاء حالياً في بناء دولة واعدة، كما هي حال الدول الغربية الناجحة من مثل كندا وأميركا وفرنسا وغيرهم.
لبنانياً، وفي ظل الاحتلال، وسلطة حكم أدواته تؤكد كل تطورات ومجريات الأحداث، بأن المشاركين فيه مباشرة أو بواسطة أشخاص وأتباع لهم متفلتين من مبدأ المحاسبة، ولا وجود في ضمائرهم المخدرة لأي حسابات غير تبعية وغير سلطوية، كيف يمكن أن يتأمل المواطن اللبناني أي خير من هؤلاء الحكام المحكومين، ومن مالكي الأحزاب المتفلتين هم وأزلامهم وأتباعهم العاملين في المؤسسات الرسمية والخاصة من المحاسبة؟
كيف يمكن أن يثق الشعب فيهم في حين أن مواقفهم متلونة، وخطابهم أكروباتي، وممارساتهم وتحالفاتهم زئبقية ويحركها ويتحكم في مسارها جوعهم اللامحدود للمال والسلطة، كيف يمكن أن نرتاح لهم وهم جماعة فاسدة.
إذا، ما الحل، وما المطلوب من المواطن اللبناني؟ الحل يكمن في وعي شعبي عارم وغاضب وثوري عابر للمذاهب وللمناطق يقتلع هؤلاء من مواقعهم ديمقراطيا، ويرذلهم ويعري انتهاكاتهم ويدخلهم السجون لتتم محاسبتهم قضائياً ويسترد كل ما سرقوه من الدولة والناس.
ولكن، هل من الممكن تحقيق هذه الأمنيات طالما أن حزب الله يحتل لبنان ويعمل جاهداً لتحويله بالقوة إلى ساحة حرب، ومخزن أسلحة وقاعدة عسكرية إيرانية؟
بالطبع لا… ولهذا فإن الأولوية ليست اقتصادية كما يشيع البعض من أقنعة وأدوات واتباع الاحتلال المحليين من حكام وسياسيين وأصحاب شركات أحزاب، بل الأولوية هي لتحرير لبنان من الاحتلال، وإسقاط كل أدواته والمتعاونين معه، ومحاسبتهم قضائياً… وإلا “فالج لا تعالج”.

ناشط لبناني اغترابي

You might also like