لا خير فينا إن لم نقلها جرة قلم

0

سعود عبد العزيز العطار

لقد مللنا وطفح الكيل من تكرار الأسطوانة المشروخة من المسؤولين لمواجهة جرائم الفساد والتزوير والاختلاس والرشوة، والتي فاحت رائحتها حتى أزكمت الأنوف، ومع هذا بقيت الحال كما هي عليه رغم كل ما نسمعه من الوعيد بالمحاسبة والمساءلة بعدم التهاون، وبأن كل الوزراء و المسؤولين مستاؤون من هذا الوضع، ولا نعرف أين هو دورهم الأساس في عملية الإشراف والتوجيه والرقابة، أو حتى تقديم الاستقالة من مناصبهم لتلك الإخفاقات المعيبة المتكررة ؟.
فبرغم ما لدينا من عقول نيرة وكفاءات وطنية وما نتمتع به، ولله الحمد والشكر، من الوفرة المالية إلا أننا بالمقابل نجد الكثير من المعوقات في الإصلاح على أرض الواقع لا تنتهي، وهذا دليل الخلل الذي يكمن في الحكومات المتعاقبة وبطريقة اختيار الوزراء بالمحاصصة المعتمدة على القبلية والطائفية والفئوية والترضيات، وليس بحسب المعايير والمقاييس كالكفاءة المهنية والمسؤولية الوطنية والصدق والإخلاص والنزاهة، والتي يجب أن يراعى فيها تراكم الخبرات والمعرفة واتساع المدركات. ولنتذكر بكل فخر واعتزاز قول سمو أميرنا المفدى حفظه الله ورعاه: ” مصلحة الكويت ملتقى أهدافنا وحمايتها منتهى غايتنا، وآية حبها أن نصون وحدتها ونحافظ على مكتسباتها، وحقها علينا أولى الحقوق بصدق الولاء، ونقاء السريرة، وسمو الفكر وحسن الأداء من أجل تقدمها وتطورها ورفعة شأنها ” وما قاله أمير القلوب الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح طيب الله ثراه ” الكويت باقية ونحن زائلون “.
آخر كلام
لا خير فينا إن لم نقلها بأعلى أصواتنا ونعمل بمقتضاها بأن نقف صفا واحدا في وجه كل أشكال الفساد. ولا خير فينا إذا تسترنا على هذه القضايا أو تناسيناها، بقصد أو بغير قصد، لأن هذه القضايا خط أحمر لما لها من تداعيات خطيرة وانعكاسها على الرأي العام، و سياسة أمن الدولة وسيادتها ومصير أجيال ومستقبل وطن بأكمله، ولا خير فينا إذا لم تأخذنا الحمية والغيرة ونقف سدا منيعا في وجه كل من يحاول أو يتجرأ التلاعب والعبث بهذا الوطن، ولا خير فينا إذا لم نتحمل مسؤوليتنا أمام الله والوطن والأمير، ولنتذكر قول المولى عز وجل ” إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ” صدق الله العظيم. وقول الأديب عباس محمود العقاد ” الأمة التي تُحسن أن تجهر بالحق وتجترئ على الباطل تمتنع فيها أسباب الفساد ” وصدق من قال: حين تفشل جميع محاولات الإصلاح، و تتحول الجهود المبذولة إلى سلسلة من الإحباطات و الانتكاسات المتلاحقة، فإن المطلوب مراجعة تربوية شاملة، جريئة و صريحة و فاعلة.
والله خير الحافظين.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

1 × 4 =