حوارات

لا دخل لك بأصلي وديني ومذهبي: تعامل معي كإنسان! حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

د. خالد عايد الجنفاوي

يرفض البعض التعامل بشكل إنساني مناسب مع الآخرين قبل أن يعرف، كما يزعم، أصلهم وفصلهم وحسبهم ونسبهم وربما دينهم ومذهبهم، فيوجد بالفعل أشخاص مشوشون يتعمدون فلترة علاقاتهم مع الآخرين عبر مرشحات مصطنعة، وهم مثل من يحكم على الانسان الآخر حتى قبل أن يقابله، فيصنفه وفق انطباعاته المشخصنة أو بحسب ما هو دارج في بيئته المحيطة حتى لوكانت تلك الانطباعات والآراء الدارجة عن الآخر المختلف في البيئة المحيطة سلبية وتشوه هويته بشكل متعمد، ولا تكشف عن طبيعته الاصلية، وتقلل من انسانيته، بل لا اعتقد أنني سأبالغ في هذا المقام إذا أكدت أن من يصر على اطلاق أحكام سلبية مسبقة ضد الآخرين الذين ربما لم يقابلهم ولا يعرف طبيعة كياناتهم الإنسانية والأخلاقية والثقافية، يشابه ذلك النوع من الأشخاص البالغين الذين يصرون على التحدث والتصرف وفق أنماط سلوكية وانطباعات أولية تخرج فقط من أطفال صغار لم يكتسبوا بعد خبرات حياتية أو مهارات ذهنية مناسبة نظراً لصغر سنهم.
من يصر على امتطاء صهوة التشويه المتعمد ضد الآخر المختلف، فقط لأن الأغلبية أو الأقلية من حوله يقبلون ذلك، يرفض أن يتعامل مع الآخر كإنسان حر ومستقل يستحق التعامل معه بالطريقة نفسها ، فيختار البعض أن يتحولوا بإرادتهم نسخة مكررة لمن يؤثرون عليهم في حياتهم، الخاصة والعامة، وهذا يتناقض مع الفطرة الإنسانية السوية ويتعارض مع أبسط مقومات الحرية الشخصية، فكيف يقبل احدهم أن يسأل عن اصل وفصل ودين ومذهب الانسان الآخر فقط ليعرفه، فما دخل الأصل والفصل والحسب والنسب والدين والمذهب في حق كل إنسان على سطح الكوكب في أن يتم التعامل معه كبشر وكإنسان يستحق التعامل الآدمي معه.
أعترف أنني أعمل كل ما استطيع على تنقيه ذهني وقلبي نهاية كل يوم من كل ما يمكن أن يعلق بها من شوائب الاحكام المسبقة والتشويهات المصطنعة ضد الانسان الآخر المختلف عني، فبالنسبة لي على الأقل، من المفترض أن يتم التعامل مع الفرد الآخر كإنسان حر ومستقل لا يجب التدخل في شؤونه الخاصة ولا يجب قولبته وتصنيفه وفق فرضيات جدلية أوانطباعات دارجة وسلبية تحرم الانسان مع التفاعل الإيجابي والبناء مع من هم مختلفين عنه، فالإنسانية الحقيقية تتمثل في تحقيق ارتقاء أخلاقي سوي كلما قابل أحدنا إنساناً آخر مساوياً لنا في الإنسانية.

*كاتب كويتي
@aljenfawi1969