لا رأي يعلو فوق رأي الرئيس

حسن علي كرم

حسن علي كرم
حسناً فعل رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم عند ما أغلق الباب، ومنع اي تفسير او تأويل، أو تداول او قرار يُتخذ في شأن النواب الذين صدرت عليهم احكام بالسجن من محكمة الاستئناف، الخاصة بقضية أقتحام مجلس الأمة، طالما القضية مازالت بيد القضاء ، واذ نعتقد ان محكمة التمييز التي ستنظر القضية، لن تغلق الملف من دون قرار، لكننا في الوقت نفسه نعتقد ان ليس من حقنا استباق حكم المحكمة او نضرب الودع، أو نخمن او نهرف بما لا نعرف، ذلك لان الشواهد السابقة في احكام المحاكم تتغير غالباً من درجاتها الاولى الى درجاتها العليا، وقد تنسف الحكم الأولي، و تبرئ المدان او تدين البريء، فمن الاحكام التي قرأنا عنها، ونُشرت في الصحف، ان المحكمة الأبتدائية حكمت على متهم بالإعدام، في حين حكمت المحاكم العليا بالبراءة، ولذلك عندما يقول البعض يا ما في السجن مظاليم، فهذا لا يقال من فراغ ، او على اعتباط، انما اثبتت الشواهد ان سجناء قضوا زهرة شبابهم في غياهب السجون او أُعدموا او انتقلوا الى جوار ربهم، ثم اثبتت الوقائع براءتهم، لكن بعد ماذا؟ بعد ان شاخ وذبلت زهرة شبابه او مات و شبع موت؟
لقد أختلفت التفسيرات والاّراء حول الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف الاخيرة، فهناك من صفق، وهناك من سخط، فكل فسر الاحكام بعاطفته لا بعقله، فيما نحن نحتاج في الظروف العويصة والصعبة الى ان نحتكم للعقل لا للعاطفة التي قد تغلق عينك فلا ترى الطريق الصحيح، وقد تتوه وانت لا تدري اي الطرق أصح الذي ينبغي ان تسلكه.
لا ريب اقتحام مبنى مجلس الأمة في الليل عنوة وتحطيم الابواب واقتحام قاعة الجلسات، والعبث بالموجودات، بغض النظر عن القيمة او الأهمية المتمثّلة لتك الموجودات، والاعتداء على حراس المجلس الذين هم قوة نظامية من الحرس الوطني، وفي وقت خلا المبنى من موظفيه، ولم يكن هناك نشاط رسمي، وتحويل قاعة الاجتماعات الرئيسية للمجلس (قاعة عبدالسالم) صالة للرقص والردح والهوسات والتشنيع بالاخر في مشهد هستيري صبياني مخزن ومؤسف، هل هذا دل على الانضباط واحترام بيت الشعب، او هل نعتد بسوابق مماثلة او شبه مماثلة حدثت في بلدان اخرى لنبرر ان اقتحام مبنى مجلس الأمة، وهو مؤسسة عامة امر طبيعي؟
لا شك ان هذا عمل لا يقوم به الا الصبية والفوضويون والغوغاء والحمقى والمخربون الذين يكون هدفهم الترويع وزعزعة امن البلد وتهديد الاستقرار، فمن الخطأ القول ان ذلك تعبير سياسي، فالتعبير عن المواقف والاّراء ومعارضة السلطة وسائل أخرى ليست بالضرورة الترويع واقتحام المؤسسات العامة او تحريض المراهقين على الشغب والتخريب.
ان ما يؤلمنا حقيقة في القضية برمتها هو اقحام الصبية والمراهقين الذين بعد ست سنوات من اقتحام المجلس يصدر بحقهم احكام السجن وهم الذين لم يكونوا الا ضحية خديعة وتحريض من الرؤوس الكبيرة الذين كادوا يجروا البلد الى كتلة عارمة من النار، لكن الله كان لهم بالمرصاد، وخاب ظنهم وردت الخيبة والفشل الى صدورهم.
يبقى القول الى ان تقول محكمة التمييز كلمتها الفصل، فلا هناك غير الثقة بقضائنا اولاً والاطمئنان الى الاحكام ثانياً، واننا نعيش في دولة القانون وهي النعمة العظيمة التي يحسدنا عليها كثيرون والتي علينا نعض عليها بنواجذنا.
* صحافي كويتي