لا مزرعة ولا شاليه ولا حتى جاخور! حوارات

0 21

د. خالد عايد الجنفاوي

لمَّحَ لي قبل بضع سنوات أحد معارفي السابقين بأنني لابد أن أكون مستفيداً بشكل أو بآخر من كتابتي للمقالات، وخاصة أن أغلبيتها إذا لم يكن كلها، وفقاً لزعمه،لا تحمل أي نوع من النقد المباشر سواء لبعض الجهات الحكومية أو تجاه بعض النافذين في المجتمع، وأنه بناءً على ذلك، فلابد أن أكون مستفيداً من تعمدي عدم الانغماس في النقد اللاذع، وتفضيلي الكتابة حول السلوكيات الفردية والاجتماعية العامة. وأشار نفس الشخص أيضاً بأنّ الجهة الفلانية وفلان من الناس، وفق ما سمعه من الآخرين،هم من دفعوا لي كذا وكذا. ووصلت الوقاحة بذلك الضيف الوقح والمعرفة السابقة أنّ ألمح لي أن منزلي المتواضع الذي أملكه حراً وأسكنه لابد أن يكون هدية قدمها لي أحد علية الْقَوْمِ نظير مساندتي له، أو بسبب تأييدي لتلك الجهة النافذة في المجتمع. وبالطبع، بالكاد يملك الفقير لله كاتب هذا المقال أي شيء إضافي أو استثنائي أو مختلف عما يملكه اي مواطن كويتي عادى يستلم راتباً في نهاية الشهر. ولا يملك الفقير لله كاتب عمود “حوارات” مزرعة أو شاليهاً أو حتى جاخوراً! ولا يشير امتلاك أحدهم لمزرعة أو لجاخور أو لشاليه بأنه لابد أن يكون متنفعاً من جهة ما أو من شخص معين، فكثير من الناس يشتري أملاكه من حر ماله، ولكن تتمثل المعضلة في سياق بعض الاتهامات المفبركة بالتطبيل وبالتملق لجهة معينة أو لشخص معين، أنها ستشوه الحقائق وستتناقض مع ما هو منطقي وفعلي. وبالنسبة لي على الاقل، لم أسع إطلاقاً للاستفادة الشخصية في كتابة مئات المقالات عبر السنوات الماضية، وما زلت أعتقد بأهمية مساهمة الانسان السوي في تطوير مجتمعه، وبضرورة التزام المواطن الصالح بأداء واجباته الوطنية والايفاء بمسؤولياته الاجتماعية تجاه مجتمع ووطن ولد ونشأ وتربى فيهما. وأقر بأنّ كل ما حققته من نجاحات في حياتي لم يكن لها أن تتحقق بشكلها وبطعمها وبنكهاتها المختلفة ما لم أكن مواطناً كويتياً يفتخر بانتمائه لمجتمع ولوطن، وبولائه لقيادة حكيمة لم ولن تفرق بين أبنائها.
كاتب كويتي

You might also like