لا يغرك شراعه تراه …. سماري

د.خديجة اشكناني

د.خديجة أشكناني

آثرت ألا أن استكمل ما بدأته بطرح رأيي حول السماح للمرأة السعودية باستصدار رخصة تسمح لها بقيادة السيارة في وطنها، ولأن المرأة السعودية هي الوحيدة في العالم التي مازالت محرومة من هذا الحق فمن الطبيعي ان يكثر الجدل والسجال حول هذا القانون الذي سمح لها بذلك، وليت الجدل وقف في حدود جارتنا المملكة السعودية، ولكنه امتد إلى خارج حدودها وحدود الدول العربية ليصبح القرار حديثا اممياً، نعم، فالقرار الذي صدر نتيجة حراك نسائي سعودي مدني ضاغط لم يكن بالأمر العابر ، فقد كانت المملكة هي الدولة الوحيدة عالمياً التي يصادر قانونها حقاً فطرياً للمرأة، ألا وهو أن تتمتع بحق إنجاز أعمالها بنفسها.
ورغم إيماني بأن ما تحقق يعد انتصاراً للمرأة السعودية، فقد إنتصرت الإنسانية والحرية على التشدد والتخلف الذي كان يفرض عليها من قبل أدعياء الدين ممن يسعون إلى السيطرة على المجتمع ومقدراته، إلا أن ما تحقق يجب الا تنخدع به المرأة السعودية، فمجتمعها لن يجعل هذا التحول والتطور سلساً، كما أنه سيعمل على إعادتها إلى نقطة البداية، فالمجتمع الخليجي ذو تركيبة ذكورية ذهنياً، وذو نفس إقصائي تجاه كل ما يخالفه، فكيف سيكون قوة هذا الاقصاء تجاه المرأة التي يعتقد أنها ناقصة عقل ودين، ناهيك بالحكومات التي تفتقد رؤية واضحة حول تفعيل دور المرأة مجتمعياً، وأنا هنا لا أتحدث من فراغ بل عن تجربة عاشتها المرأة الخليجية، صحيح أن المجتمع الخليجي متنوع وبعضه منفتح ثقافياً، إلا أن تركيبته الإجتماعية متقاربة إلى حد ما فهو مجتمع عشائري قبلي قائم على أن الأساس فيه هو الرجل الذي كان يمثل مصدراً للقوة وحماية للقبيلة ومصدراً للرزق، كما كان هو حاكماً القبيلة ومستشاراً لحاكمها .. كل هذا جعل من المرأة عاملاً ثانوياً في مجتمعها فأقتصر دورها على تربية الأبناء والعمل لسد حاجات الرجل، ربما يقول البعض إن هذه الأمور انتهت وأندثرت مع موجة المدنية والتحضر التي سادت وسيطرت على دول الخليج إلا أنني أقول إنها ما زالت مترسبة بنفوس المجتمع ، وسأضرب مثلا على أكثر المجتمعات الخليجية انفتاحاً وثقافة .
انتظرت المرأة في مجتمعي وبيئتي الكويتية التي تعد نموذجاً خليجياً في الانفتاح والتقدم والتطور قرابة نصف القرن لتقر لها حقوقها السياسية، وبعد أن أقرت هذه الحقوق ها هي بعد عقد من الزمان مازالت تصارع لتحقيق العدالة والمساواة الإجتماعية، ومازالت تجاهد لإثبات ذاتها بمجتمع منحها «حق» وتركها من دون أدوات ولم يمدها بالخبرات لتجد نفسها وحيدة وسط ميدان مليء بالخبرات والمتمكنين سياسياً وانتخابياً بعشرات السنين، وأعني هنا شقيقها الرجل، فرغم إنتزاعها حقها السياسي منذ عقد من الزمان، إلا أن ذلك لم يمكنها من أن تنال درجة المواطنة الكاملة في وطنها .
وحتى لا تسقى المرأة السعودية من نفس الكأس الذي سقيت منه المرأة الكويتية، أقول أن التمكين لا يتم بصياغة قوانين وتشريعات فقط، بل هو حراك مجتمعي مدني يحمل المرأة مسؤوليات ويدربها على تنفيذها ويساندها لتجتازها بنجاح هنا فقط نقول إن المرأة مكنت وعداً، ذلك هو جزء من البهرجة والترويج لإنسانية ورقي الحكومات الخليجية (الذكورية).
فيا شريكتي في الانسانية «لا يغرك شراعه … تراه سماري».

@dr_khadigah
كاتبة كويتية