لا يمكنك إيقاف الأمواج لكن باستطاعتك ركوبها

0 268

يحاول كل منا الحصول على موطئ قدم وسط هذا التدفق المتغير لعالم غير موثوق به. وهذه الطريقة لا تنجح عادة. وكما قال آينشتاين: لا يمكن حل أي مشكلة من خلال نفس مستوى الوعي الذي اوجدها. وهذا يعني أن محاولة تهدئة العقل القلق من خلال أسلوب ابتكره هذا العقل سيكون كأنك تطلب من طفلك البالغ من العمر ثلاث سنوات أن يهدئ نفسه بنفسه من دون مساعدة من الكبار.
علينا ألا نتبع طرق العقل في محاولته تحقيق الأمان من خلال جزء بدائي مسيطر على أدمغتنا. وهو جزء يشعر بالقلق منذ البداية وهذا الجزء في الواقع غالبا ما يتطور في مرحلة الطفولة أو المراهقة. أي أن المسألة وجود طفل أو مراهق بداخلنا يتبوأ مقعد القيادة ويسيطر على أذهاننا.
من أجل اختراق تلك الاستجابات التي تصدرها عقولنا التي اعتادت الخوف، يجب علينا الوصول إلى شيء أعلى. علينا أن نحرك عقولنا في اتجاه جديد. علينا تعزيز العمود المركزي للذات، وأن نتعلم طرقاً فعالة للتخلص من القلق والهموم على أساس يومي، والتواصل مع الممارسات والعادات التي ترفعنا بدلاً من أن تنزل بنا إلى مزيد من مشاعر القلق. وعندما نفعل ذلك فإننا نتنقل في الحياة بطريقة مختلفة تمامًا. كما كتب جاك كورنفيلد في كتاب: “مصباح في الظلام”:
“أتذكر رؤية ملصق في أحد محلات الأغذية الصحية في سانتا كروز في سبعينات القرن العشرين لمعلم هندي يقف على قدم واحدة في وضع من أوضاع اليوغا يسمى وضع الشجرة. وما كان يلفت النظر في تلك الصورة أن ذلك المعلم كان متوازنا فوق لوح من ألواح ركوب الأمواج على موجة كبيرة حقا. وتحتها مكتوب بأحرف كبيرة: “لا يمكنك إيقاف الأمواج، لكن يمكنك تعلم ركوبها”.
إن ممارسة الاتزان وتحقيق السلام ليس بإيقاف الموجات، ولكن قلوبنا وعقولنا يمكن أن تصبح منفتحة ومتوازنة، بحيث يمكننا أن ننظر إلى التحولات التي تحدث في عالمنا ونحن في مكان ساكن وآمن”.
يا له من شعور رائع أن نركب أمواج الحياة ونحن ممتلئون بالثقة والطمأنينة. هل يمكنك أن تتخيل ما قد تشعر به إذا كان لديك القوة التي تتيح لك ركوب الموجات وهي تتراجع والعودة إلى المركز بسرعة أكبر؟ يمكن أن تأتي هذه الموجات بأشكال عدة: القلق من العلاقة، القلق من العمل، القلق الصحي، القلق من عدم الإنجاب، القلق على الأطفال، الخوف من المجهول، الاكتئاب الوجودي، وكل ما يتصل بالتحولات الكبيرة والصغيرة في حياتنا. الأمر المهم في القلق أنه يلعب معنا لعبة “الكراسي الموسيقية” فبمجرد أن يتم حل مشكلة خارجية واحدة أو ألم داخلي، يحدث في مكانها مشكلة أخرى. ومهمتنا تعلم ركوب هذه الموجات.
المفتاح هو الالتزام بالممارسات اليومية. هناك عدد من الطرق لهذه الممارسات من خلال التأمل أو الصلاة أو اليوغا، وكلها طرق ممتازة لتقوية العمود المركزي للذات. المهم أن تبحث وبشكل شخصي عن الطرق التي تفيدك وتنجح معك، والتي تتحدث فيها مع روحك وتأخذك بعيدا عن قصص الخوف الافتراضية وتوصلك بمسارات عصبية صحية أخرى تهزم بها القلق والتوتر.
الهدف ليس القضاء على الريبة وعدم اليقين. فهذا غير ممكن. الهدف أن نصبح أكثر سلاسة كلما تعثرنا بسبب مطبات الطريق،. هذا ما نعنيه بالحصول على الثقة من خلال عدم اليقين، من خلال الممارسات التي تربطنا بالعقلية المتسامية، وتساعدنا على الاستفادة من تيار الطاقة الإيجابية والحكمة التي تحيط بنا، ونحن قادرون على الارتقاء إلى ما يزيد الحب في قلوبنا ويقلص الخوف، لأنه كلما قلت مساحة الخوف زاد الحب، وهذه هي مهمتنا النهائية كبشر.

You might also like