قراءة بين السطور

لا يوجد أزمة بوجود صباح الأحمد قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

قرأنا في صحف اول من امس 8 ديسمبر الجاري ان معالي رئيس مجلس الامة ارسل دعوة للحكومة والنواب لحضور جلسة خاصة لمجلس الامة اليوم الاحد تتعلق بتعزيز الوحدة الوطنية والمصالحة الوطنية، ودعم الجبهة الداخلية نظرا لما يحيط بالبلاد من أخطار داخلية وخارجية.
وهنا لنا تعليق على كلمة تعزيز الوحدة الوطنية والمصالحة ودعم الجبهة الداخلية، إذ تتزامن هذه الدعوة بعد ايام قليلة من صدور احكام القضاء حكم استئناف على جريمة اقتحام مجلس الامة في نوفمبر 2011، ولأنني احد الذين وظفوا جهدهم الاعلامي وتشرفوا بالدفاع عن وطنهم وحكمهم المتمثل باسرة الصباح وقائدهم صاحب السمو الامير الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله ورعاه، وسمو ولي عهده حفظه الله وشرعيتهم الدستورية وتصدى بكل قوة وعزم وحزم لذلك الهجوم الانقلابي الذي قادته قوى «الاخوان المسلمين» وبعض عناصر المعارضة المضروبة من اعضاء مجلس الامة سابقين ولاحقين جيشوا الغوغاء على الدولة، والهدف هو ضمها الى قائمة دول الربيع العربي اي اسقاط الدولة والحكم الذي كان فعل جريمة اقتحام مجلس الامة جزءا من مشروع الانقلاب، حيث كان يشكل رمزية برفض تلك الفئة الباغية الشرعية الدستورية المتمثلة بمجلس الامة كمقدمة لرفض باقي السلطات تمثلت بذلك الخطاب الوقح الذي تعدوا فيه على الذات الاميرية التي حصنها الدستور «الامير رئيس الدولة» وذاته مصانة لا تمس «المادة 54 من الدستور» ثم ذهبوا يكيلون التهم الى سلطة القضاء عبر التشكيك بأحكامه والتشكيك بذمم اعضائها كمقدمة لانهاك الدولة ومن ثم الانقضاض عليها لكن الله ستر وحفظ ثم حكمة صاحب السمو الذي تصدى بحكمته لتلك الفئة الباغية بمساعدة ابنائه رجال الامن الذين وقفوا يعبرون عن حكمة قائدهم صاحب السمو ويتصدون لتلك الغوغاء بصبر وعقلانية في الوقت الذي كان من يقود تلك الغوغاء يريد أن يسحب رجال الامن الى ملعبه لينجح مشهد الفوضى حيث تكون البداية للسقوط.
في تلك الايام وقفت الكويت على رجل واحدة وساد الخوف والرعب والهلع بين أهلها خوفا على بلدهم ان يصيبه ما اصاب الدول التي سقطت في وحل الفوضى، وفي تلك الفترة لم تكتف الفئة الباغية بارتكاب جريمة اقتحام المجلس، بل ذهبت تجوب الشوارع والمناطق السكنية تشكل الحرائق وتتعدى على المرافق العامة وتغلق الطرق وتعطل مصالح الناس وترفع الشعارات الثورية على النظام القائم الامر الذي دفع ولي الامر ان يخرج للناس ليعلن لهم ان البلد كاد يروح، بل راح لولا ان الله ستر وحين يخرج ولي الامر للناس لينبئهم بحجم الخطر الذي كان يواجه البلد فهذا يعني ان البلد كان وقتها آيل للسقوط.
السؤال الآن: ماذا فعلت الكويت حتى تدعو للمصالحة الوطنية؟ هل واجهت العدوان بالعدوان، هل ظلمت هل تعسفت هل اعلنت الاحكام العرفية وبطشت عبر هذه الاحكام ماذا فعلت الكويت لكي تدعو للمصالحة غير انها تحملت تلك الفوضى وذلك الظلم بالصبر والحلم والحكمة رغم كل الاهانات الظالمة والحماقات العدوانية التي كانت توجه اليها من قبل تلك الفئة الباغية؟
الان ما موجبات المصالحة؟ وهل هناك في العالم دولة شرعيتها قائمة على قاعدة نظام دستوري ديمقراطي محدد وينظم كيفية الحكم من خلال سلطات ثلاث تنفيذية وتشريعية وقضائية برئاسة رئيس الدولة، فيها شيء اسمه مصالحة وطنية؟
اذا ما هو المطلوب من هذه المصالحة، وما موجبات هذه الدعوة؟
خلونا نتحدث بصراحة: الكويت اليوم لا يوجد فيها ازمة، بفضل الله، ثم بوجود اميرها صباح الاحمد، حفظه الله ورعاه فإذا كان القصد من هذه الدعوة البحث عن تخريجة لانقاذ من صدرت بحقهم احكام فإن هذه الاحكام لم تصدر من فراغ بل صدرت عليهم كونهم قاموا بافعال تشكل خطرا على امن الدولة، وهي افعال محرمة ومجرمة قانونا في كل انحاء الدنيا، والكويت ليست استثناء ويفترض ان كل من قام او حرض او شجع على أعمال فيها ضرر على الدولة وعلى المجتمع عليه ان يتحمل تبعات هذا العمل والا غدا فإن كل مجموعة تمارس الفوضى وتهدد الامن واذا ما طبق عليها القانون نطالب الدولة ان تتصالح معها فهل هذا يجوز؟
اذا هذه الدعوة لا معنى لها سوى أنها تشجع على تكرار مثل هذه الاعتداءات التي قامت بها هذه الفئة الباغية!
فيا جماعة، البلد، بفضل الله، امنة وستبقى امنة ما دام نظامها راسخا من خلال المادتين الرابعة والسادسة من الدستور ويطبق فيها القانون بعدالة، ومن يتعدى القانون ينال جزاءه واي دعوة مخالفة تعد دعوة للخروج عن دولة القانون.