لا يَكْبِتُ حِقْدَهُ سِوَى الجَبَان حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

يستعصي على البعض أحياناً إخفاء حقدهم الكامن في صدورهم ضد من يعتقدون أنهم أفضل منهم أو من هو مختلف عنهم ، أو من سيشعرون تجاههم بغيرة جنونية تشابه المرض العضال، فبالاضافة إلى معاناة بعض مرضى القلوب من شتى أنواع العقد النفسية الشديدة، ولكنهم على ما يبدو ينقسمون إلى أنواع مختلفة، فمنهم من لا يكاد يُخفي غيظه وحقده الغبي ضد الآخر المختلف عنه وضد من هو أفضل منه، ومنهم أيضاً ذلك النوع من الاشخاص الجبناء ممن يحرصون على إخفاء حقدهم وكراهيتهم الشديدة للإنسان الآخر حتى تتاح لهم الفرص المناسبة للانتقام ممن تصوره لهم عقلياتهم المضطربة بأنهم ألد أعدائهم. ويحدث أحياناً أن يصاب الانسان السوي بالصدمة بسبب الانقلاب المفاجئ في علاقاته الطيبة والطبيعية مع بعض من كان يُظن أنهم أحباؤه أو أصدقاؤه أو أناس لا يتوقع منهم الشر، وذلك بسبب التغير المفاجئ في أطباعهم وتعاملهم معه في أوقات وفي ظروف وسياقات معينة حين كان يتوقع المرء العاقل والسوي من أحبائه أو أصدقائه أو زملائه أو معارفه العكس.
وبالنسبة لي على الاقل، لا أزال أعتقد بحقيقة أنّ من سيكتم غيظه وحقده ،وربما كراهيته الشديدة لشخص أو لمجموعة أشخاص معينين ويستمر يتملق ويتزلف ويتقرب لهم ويعجز عن إظهار ما يشعر به فعلاً تجاههم هو بشكل أو بآخر شخص جبان ورِعديد يضطرب مباشرة وقتما يجدر به التصريح بما يشعر به تجاه الآخرين. وبالطبع، يدل اختزان الغل والحقد الكامن في الصدر على تفاهة وسذاجة ونرجسية من يحملها في قلبه تجاه من يتخيل أنهم ألد أعدائه، ولكن أقل شيء يُمكن أن يوصف به ذلك النفر الذين لا يتحرجون إطلاقاً عن إظهار كراهيتهم الشديدة لخصومهم أو لأعدائهم ،أو لمن يعتقدون أنهم أفضل منهم، هو كونهم بشكل أو بآخر أشخاصاً واضحين مع أنفسهم ومع الآخرين ،ولا يترددون إطلاقاً عن كشف نرجسيتهم وأنانيتهم المرضية، وأحد المعضلات الفعلية التي ستمنع تحقق علاقات إنسانية طبيعية تتمثل في إدمان البعض ارتداء أقنعة مزيفة، فيُظهرون خلافَ ما يُبطنون.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

أربعة × ثلاثة =