لا يُوجَدُ اِسْتِحْقَاقٌ بِلاَ مَسؤولية حوارات

0

أعترف أنه لم يتكوّن لدى قط شعور مُتَكَلِّف بإستحقاق أي شيء من دون أن أعمل بشكل جاد لكسبه، ولإستحقاقه بعرق جبيني، وعن طريق بذل الجهود المطلوبة للحصول عليه، ولا أعتقد أنني شعرت في السابق انني مُخوّل الحصول على أي حق ما لم أبذل الجهود المناسبة، وأوفي بالمسؤوليات والواجبات المطلوبة للحصول على هذا أو ذلك الحق.
بمعنى آخر، يوجد لدي إحساس أقوى بمسؤولياتي تجاه نفسي ومجتمعي ومن يهمني أمرهم، وهو إحساس أقوى من شعوري بإستحقاق أمر بلا مقابل وبالمجان، وبخاصة ما لم أكتسب تلك الحقوق بكفاحي والتزامي تحقيق مستقبل أفضل بالنسبة لي ولمن يهمني أمرهم، وبالنسبة لي أيضاً، لا يوجد شيء اسمه حقوق مجانية، وفقاً للون الانسان أو دينه أو مذهبه، أو بسبب ثقافته المحلية الفرعية، أو بسبب انتمائه للاغلبية، أو للاقلية المؤثرة في المجتمع، فمن سيزرع سيحصد، ومن سيعمل سيجني ثمار تعبه والتزامه وكفاحه، حتى يُصبح إنساناً أفضل وأكثر نجاحاً من قبل.
سيدرك الانسان السوي، وبخاصة العصامي أنه لا يوجد إستحقاق بلا مسؤولية، فلا يُمكن لأحدهم إدعاء امتلاكه حقاً معيناً من دون أن يقابله أدائه وإيفائه بالمسؤولية أو المسؤوليات التي سيترتب عليه الالتزام بها مقابل حصوله على هذا أو ذلك الحق، فلا يوجد أي شيء، تقريباً، في الحياة الانسانية الطبيعية من دون ثمن أو بلا مقابل، ووفق ما ستنتهي إليه الحقائق الانسانية الثابتة، سيكون كل فرد مؤهل للاستفادة من حق معين ما دام سيوفي بمتطلبات ذلك الحق، فلا يصح منطقياً، على سبيل المثال، أن يدعي أحدهم حقاً في أي مجتمع، ما دام سيتهرب وسيتملص ولا يوفي بمسؤوليات المواطنة الحقة في ذلك المجتمع، ولا يمكن أن يدّعي شخص عادي حقاً إضافياً واستثنائياً أو تفضيلياً على من يشاركونه المسؤوليات والواجبات الوطنية نفسها، وكأن على رأسه ريشة أو بسبب أنه مصاب بمرض الكاريزما المتورمة، أو ينغمس من تلقاء نفسه في النرجسية المرضية، بينما هو في الحقيقة فرد ومواطن عادي، عليه ما على الآخرين من واجبات ومسؤوليات.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

5 × 3 =