لبنان… الآتي أسوأ!

0 127

أحمد عبد العزيز الجارالله

خرجت العقوبات الأميركية من الإطار الفردي في لبنان، وتحديداً من نطاق الأشخاص المنتمين إلى “حزب الله” إلى الفضاء المؤسسي، مع وضع أحد البنوك على القائمة السوداء لتسهيله عمليات الحزب المالية، وهذا يعني أن هذه الدولة المبتلاة بالهيمنة الميليشياوية العميلة لإيران، وتعاني أزمة اقتصادية خانقة، دخلت مرحلة الانهيار بسبب حساسية القطاع المصرفي الذي يهيمن على نسبة كبيرة من سوق العمل اللبنانية.
اليوم لم يعد هناك أي مجال لترف المكابرة، ولا الانسياق خلف سياسة نصرالله الانتحارية الذي يجيِّر هو وحزبه كل شيء لمصلحة الراعي الإيراني، من دون أن يترك نافذة مفتوحة على العالم العربي عموما، والخليج خصوصاً إلا وأقفلها بعنترياته واستفزازاته بالتهجم السفيه، إضافة إلى تدخلاته الإرهابية فيها، بدءا من البحرين مروراً بالسعودية وصولاً إلى الكويت والإمارات، وبالتالي لم يعد هناك من منقذ للبنان إلا الخيارات الصعبة المؤلمة، وأولها التخلص من الابتزاز الملالوي.
هذه الصورة اللبنانية القاتمة عن المستقبل هي نموذج مصغر لما يمكن أن تؤول إليه السياسة الخامنئية القائمة على الاستفزاز ومعاداة العالم، وليس المحيط القريب فقط، وتزوير الحقائق سعياً إلى تجميل الوجه البشع لهذا النظام، ومنها على سبيل المثال، المحادثات البحرية في ما يتعلق بالصيد بين الإمارات وإيران التي صورها إعلام الأخيرة سعياً إلى كسب ود طهران، فيما الحقيقة غير ذلك تماماً، والعالم يدرك الأمر جيدا.
في لبنان لم تبق المسألة عند حد العقوبات المالية، بل وصلت إلى حد ازدياد النقمة على الحزب مما يعتبره بيئته الطبيعية، وما الاعتقالات الأخيرة في الضاحية الجنوبية، التي نشرت عنها وسائل الإعلام، إلا رأس جبل الجليد، خصوصا بعد حادثة الطائرتين من دون طيار، والاشتباه بعناصر ومسؤولين من الحزب على صلة بهذه الحادثة.
لذا فإن التهديدات التي يطلقها نصرالله في خطبه المتلفزة، وإعلان استعداده لإعادة إسرائيل”إلى العصر الحجري”، ودعوته جنود إسرائيل للوقوف “على رجل ونصف الرجل” وما جرى أمس عند الحدود اللبنانية- الإسرائيلية من عملية استعراضية لـ “حزب الله” ليست الا لتوريط لبنان في لعبة عض الأصابع الإيرانية، وتهويلات يدرك المراقبون جيدا أنها لن تؤدي إلى أي مكان، لأن نصرالله ذاته الذي قال عقب حرب عام 2006 “لو كنت أعلم حجم رد الفعل الإسرائيلي لما أقدمت على الحرب”، يعلم تماما اليوم أن أي عمل عسكري يقوم به سيكون الرد عليه كبيراً، ولا قبل له على مقاومته، خصوصاً وأن الجهات التي آوت سابقا جمهور بيئته لم تعد في هذا الوارد اليوم، كما أن المجتمع الدولي لن يحرك ساكناً بعدما استفحلت الممارسات الإرهابية لإيران وميليشياتها في المنطقة.
في هذا الشأن ربما يكون من المفيد أخذ العبرة من عدم قيام ردة فعل دولية ضد قصف إسرائيل مخازن الأسلحة الإيرانية في سورية والعراق، أو إدانتها على الأقل، لأن هناك رفضاً دولياً للسياسة الإيرانية، وتأييداً كبيراً للضغط الاقتصادي والمالي على طهران الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى ثورة داخلية تنهي هذه المعاناة القاسية، فالمجتمع الدولي عموماً، والولايات المتحدة خصوصاً، باتا على دراية تامة أن الحروب الكلاسيكية لم تعد تصلح لهذا العصر، والحل يكون عبر جعل الداخل يثور على الطغمة الحاكمة الفاسدة الإرهابية وهذا ما يحدث اليوم في بيئة حسن نصر الله وهذا ما سيكون في إيران عمّا قريب.

You might also like