لبنان بلد محتل وليس مستقلاً

الياس بجاني

الياس بجاني
بداية, لبنان ليس بلداً مستقلاً طبقاً لكل معايير الاستقلال الناجز من سيادة وحريات وحقوق وقرار حر وقضاء عادل واحترام للدستور, وبسط لسلطة الدولة بقواها الذاتية على أرضها وعلى كل من يقيم عليها.
واقعاً معاشاً, لبنان بلد محتل من قبل إيران بواسطة جيشها المحلي المسمى “حزب الله”.
إن استقلال لبنان مصادر ومغيب وغير موجود, لا من قريب ولا من بعيد, وقد أصبح مجرد ذكرى دون محتوى.
حزب الله الإيراني والإرهابي والمذهبي يحتل لبنان منذ العام 2005 بالقوة والبلطجة والسلبطة والمال, وهو يصادر قرار الدولة ويهيمن على كل مؤسساتها.
أما القوى السياسية والحزبية التي كان من المفترض أنها سيادية واستقلالية فقد انتهت عملياً بعد أن استسلمت لواقع الاحتلال, وارتضت بمفاعيله كافة.
القوى هذه تسمى زوراً الاستسلام انتصاراً, وهي تعيش حالة من العبثية والضياع والتراجع والعجز.
القوى الحزبية والسياسية هذه ليس لديها رؤية مستقبلية، ولا قضية وطنية واضحة المعالم، بل أجندات خاصة تتعلق بنزوات السلطة وبالمنافع الذاتية.
وبعد خروج الجيش السوري من لبنان العام 2005 حل مكانه جيش “حزب الله” الإيراني وبقي البلد على وضعيته ولا يزال.
والحال على ما هي عليه من واقع تعاسة السياسيين والأحزاب, فإنه لا يُعقل أن يستعيد هؤلاء الاستقلال لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
هناك صعوبات جمة تحول دون استرداد الاستقلال في ظل وجود الدويلات والمحميات الأمنية المنتشرة سرطانياً على كل الاراضي اللبنانية.
وكما أن لحزب الله دويلاته ومحمياته وجيشه، كذلك هي وضعية مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الـ 13.
هذه المخيمات تتمتع بالحكم الذاتي الفوضوي، وقد تحول أكبرها، الذي هو مخيم عين الحلوة إلى ملاذ آمن للعشرات من المنظمات الأصولية والمافياوية المحلية والإقليمية والدولية.
من هنا, فإن التعامي عن واقع الاحتلال والاحتفال بعيد الاستقلال هو خداع للذات لا أكثر ولا أقل.
كيف نحتفل بالاستقلال في حين أن القرار الوطني وعلى كل المستويات والصُعد مصادر و”حزب الله” يتحكم بكل مفاصل الدولة ويهيمن على مؤسساتها كافة؟
أي منطق هذا الذي يجيز تقبل التهاني بالعيد في حين أن “حزب الله” وأدواته لا يسمحون حتى برفع القمامة من الشوارع؟
لمن نقدم التهاني في ذكرى عيد الاستقلال المغيب في حال أردنا ذلك؟
نقدمها للذين ضحوا بأنفسهم وبكل ما يملكون للدفاع عن الاستقلال والوطن والمواطنين, وهم شهداء لبنان الأحياء والأموات والمعاقين منهم, وما أكثرهم.
إن العرفان بالجميل واحترام الذات والكرامة والإيمان يقضون بتقديم التهاني للشهداء والمعاقين ولذويهم فقط.
أما كل حفلات الكذب والنفاق وتقبل التهاني التي ستقام بالمناسبة فهي بالواقع اهانة واستغباء لعقول وذكاء .
نعم، الاحتفال بعيد الاستقلال واجب وطني وملزم أيضاً، ولكن فقط، وفقط عندما يُسترد هذا الاستقلال من “حزب الله” الإيراني والإرهابي.
وإلى أن يتحرر لبنان من الاحتلال الإيراني فإن لا معنى ولا قيمة ولا مصداقية لكل الاحتفالات التي تقام في لبنان وبلاد الانتشار على حد سواء.
ونختم مع (أبو تمام) قائلين لمن يعنيهم الأمر:
“فإن لم تخش عاقبة الليالي
ولم تستحي فاصنع ما تشاء”
ومن له أذنان سامعتان فليسمع.
* ناشط لبناني اغترابي

[email protected]

Print Friendly