لبنان… بين سندان صيغة الحكم ومطرقة الجوعى طريقي

0 120

عدنان قاقون

سحقا لديبلوماسية الكلمة ومفرداتها، سحقا للعبارات الالتفافية السياسية تجنبا للمحظور،
واللعنة كل اللعنة على تلك العصابة السياسية الحاكمة التي أوصلت لبنان وطن العز الى مرحلة تعرض فيه النساء بيع ملابسهن ومقتنياتهن لأجل سد قوت اطفالهن.
ماذا يريدون بعد؟ الطغمة السياسية الحاكمة، كلهم دون استثناء، انتهازيون، مجرمون، سفاحون، بمسميات مختلفة ومناصب مختلفة، لكنهم جميعا، نعم جميعا، يلتقون في بازار العهر السياسي يتاجرون بمستقبل ابنائنا، تارة المقاومة في خطر، أي مقاومة يا سادة وامهات “المجاهدين” واباؤهم استسلموا في ميادين الجوع، وتارة الصلاحيات مهددة والنموذج اللبناني في خطر، بئسا لكم ولصلاحياتكم التي ولدت من رحم الاستعمار طالما الامهات يعرضن ملابسهن للبيع مقابل ساعة ستر، وثالثة ورابعة وخامسة الطائفة في خطر، والزعامة مستهدفة، لعنة الدهرعليكم فلتتزلزل عروشكم وتتحطم احجار اقطاعكم فوق رؤسكم ولا، والف لا لمشهد طفل يترك كراسه ويختبئ عن اقرانه كي يبحث في حاوية قمامة عن لقمة عيش تسد جوعه.
اللبنانيون شمالا وجنوبا وصولا الى جباله ووديانه لم يعد يعنيهم من يحكم ماذا ؟ هم بحاجة فقط لرجالات تحكم بالعدل، وتوقف مافيا الفساد التي تتبادل ادوار الشر فصولا. الناس لم يعد يعنيهم مذهب هذا المسؤول او ذاك رغيف الخبز لا دين له ولا مذهب .
يدرك القائمون على منظومة الفساد وبالتبعية الحكم،ان لبنان لم ولن يكون يوما سيد قراراته، فهذا الوطن المركب على صيغة التراضي الاقليمي والدولي هو الان عرضة لتقلبات الرياح الاقليمية والدولية، وخرجت الى العلن اجندات سياسية من شأنها ان تزعزع صيغة الحكم القائمة منذ العام 1943.
في مايو الماضي خرجت اصوات غير بريئة محسوبة على تيار الحزب الحاكم تدعو الى اعتماد الفيدرالية في وطن الـ 10452 كم مربع وهي تعكس صيغة تلطيفية لمشروع تقسيم قديم يتجدد، فكان الرد صاعقا عندما القى المفتي الجعفري احمد قبلان كرة النار في هشيم السياسة المذهبية، معلنا ان صيغة انشاء لبنان …انتهت.
هنا بيت الازمة، صراع نفوذ على حساب الوطن ولقمة المواطن. وبين طوفان الجوعى الذي يهدد الجميع،وصراع النفوذ المستحكم بكل مفاصل الدولة، تجاهل المراهقون السياسيون عن غباء أن سياسة لبنان هي ردة فعل لما يجري اقليميا، وبالتبعية فان العمق السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبنان يصب في سورية.
سورية اليوم امام مرحلة جديدة، قيصر روسي في الميدان، وقيصر اميركي في الاجواء ،وبين القيصرين درب طويل
من المصالح المشتركة المفتوحة على كل صيغ الخلاف
والتلاقي.
في السياسة ،الضغط الاقتصادي الاميركي على سورية والشركات الروسية والايرانية ليس نهاية مطاف، بل قد يكون بداية تعاط في ترتيب الملف السوري قبل اطلاق ورشة الاعمار العملاقة.
ان قراءة سريعة لما آلت اليه التطورات تلحظ تعديلا متوقعا في صيغة الحكم في سورية، وهذا بالتأكيد سينعكس عاجلا ام اجلا على صيغة العقد الاجتماعي في لبنان.
لبنان، كما اشرت في مقال سابق امام سنوات من الضياع قبل ان يستنشق هواء الاستقرار السياسي والاقتصادي، وعلى المحنكين من السياسيين اللبنانيين وهم كثر ان يلتقطوا فرصة فتح خزائنهم لدعم الاقتصاد قبل ان تخلع بقوة الجوع،وقبضات الجوعى.
اخيرا،كان ملفتا ومعبرا، موقف وزيرة الاعلام اللبنانية منال عبد الصمد حين ردت على سيل من الانتقادات لمواطنة صادفتها في سوق مركزي وسط بيروت بالقول ان ما يجري ليس مسؤولية الحكومة الحالية وان هذه الحكومة فقط اضاءت على مخلفات الفساد.
كان على الوزيرة الموقرة ان تشرح اجراءات الحل والمحاسبة، فمسؤولية الحكومات محاكمة الفاسدين لا تسليط الضوء على فسادهم.

محلل سياسي
@adnankakoun

You might also like