لبنان بين سياسة النأي بالنفس وزيارة ظريف

0 218

مشعل ابا الودع الحربي

بعد تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بقيادة الشيخ سعد الحريري والتي طال انتظارها، يريد لبنان سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية،والتفرغ لحل مشكلات لبنان الكثيرة جدا والتي تؤرق الشارع اللبناني، ويأمل في انهائها على يد الحكومة الجديدة،لكن هناك طرف لا يريد ان ينأي لبنان بنفسه عن الصراعات الاقليمية ويصر على جر لبنان الى حافة الهاوية وادخالها في سياسة المحاور، واخيرا يعرض عليها خدمات ايران واستعدادها لمساعدة لبنان حتى لو في المجال العسكري.
الحريري دائما يؤكد على ضرورة النأي بالنفس عن اي صراعات او لعبة المحاور التي قد تضر لبنان وتعيد الى اذهانه الحرب الاهلية،وهذا ما اكد عليه الحريري في البيان الوزاري للحكومة الجديدة امام المجلس النيابي،لكن يقف الطرف الاخر، حسن نصرالله في مواجهة سياسة النأي بالنفس،ويريد ان يظل لبنان طرفا في الصراعات الاقليمية ولعبة المحاور بادارة ايرانية، وروج نصرالله لهذه الرغبة قبل زيارة محمد جواد ظريف وزير الخارجية الايراني الى لبنان،وما روج له نصرالله اعاده على اسماعنا مرة اخرى ظريف عندما وصل الي لبنان والقى كلمة في الذكرى الاربعين لثورة الخميني الارهابية،وقدم ظريف التهنئة للحكومة اللبنانية وقال: نحن اليوم وفي المستقبل اكثر استعدادا من اي يوم مضى للتعاون والتعاضد مع لبنان العزيز في المجالات كافة وعلى مختلف المستويات.واضاف: الارادة الوطنية اللبنانية عبرت عن نفسها من خلال المقاومة اللبنانيه الشريفة والبطلة والباسلة،وهي عنوان اساس ومتشابه مع مبادئ وقيم الثورة الاسلامية.
من وجهة نظري،خطاب ظريف يحمل رسالتين، واحدة الى الدولة اللبنانية والحكومة اللبنانية الجديدة،يعرض فيها المساعدة،رغم ان ايران لا تستطيع مساعدة نفسها الان بعد العقوبات الاميركية عليها وهي تحتاج من يساعدها في ظل عقوبات قاسية ادت الى تدهور اقتصادها وغضب الشارع الايراني.
اما الرسالة الثانية فهي لحسن نصرالله الذي ساعد ايران في الساحة السورية،والذي جعل لايران تواجدا في المشهد اللبناني والتحكم فيه من ايران،لكن مع العقوبات الاميركية انخفض الدعم الايراني لحزب الله،وهذا اثر كثيرا على الحركة الارهابية في لبنان،وأدى الى تسريح عدد كبير من رجالها.ويبدو ان ظريف يريد ان يقول: ايران لن تتخلى عن “حزب الله “رغم الضائقة المالية.
ظريف التقى الحريري وعرض عليه المساعدة بطريقة لا تؤذي لبنان،والتقى ظريف حسن نصرالله،لكن سوف يظل السؤال حول هذا اللقاء:اذا كان ظريف وزير خارجية دولة لماذا يلتقي زعيم ميليشيا ارهابية؟
الاجابة بكل بساطة: ايران دولة ارهابية تدعم الارهابيين امثال حسن نصرالله،وهذا اللقاء الذي تم بين ظريف وحسن نصرالله هو تدخل سافر في شؤون لبنان، وتحريض على ادخال لبنان في الفوضي وتعطيل مسيرته، في وقت يريد لبنان النأي بنفسه عن المحاور وصراعات الاقليم لتجاوز ازماته الكثيرة،بالاضافة الى ضرورة تحقيق استقرار لبنان،وهذا ما يريده الشعب اللبناني بعيدا عن اي صراعات اوانقسامات او فتن.
كاتب سعودي

You might also like