لبنان: تزايد المخاوف الاقتصادية من التعثر في إعلان التشكيلة "القوات" لـ"السياسة ": جعجع مرتاح لإدارة الحريري الملف الحكومي

0 3

بيروت – “السياسة”:

يرخي التأخير في تشكيل الحكومة بثقله على الأوضاع الاقتصادية والمالية ويزيد معه المخاطر على التزامات لبنان إلى مؤتمر “سيدر”، وهو ما يثير المخاوف من وجود نوايا مبيتة لإفشال البرنامج الاقتصادي الذي وضعه الرئيس المكلف سعد الحريري، بالتنسيق مع الدول المانحة التي تعهدت دعم لبنان في “سيدر” للخروج من الأزمة التي يعانيها.
وأكدت مصادر مصرفية بارزة لـ”السياسة”، أن لبنان بحاجة إلى تضافر الجهود للإسراع في تشكيل الحكومة، لإنقاذ سمعة لبنان، قبل أن تتفاقم الأمور ويصبح من المتعذر معالجة التراكمات الاقتصادية، مشددةً على ضرورة أن تعي الأطراف السياسية خطورة المرحلة وتعمد إلى خفض سقف مطالبها، للإسراع في ولادة الحكومة.
وأشار وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل، إلى أنّه “يجب إيقاف الصفقات العامة بالتراضي، ويجب أن نصل إلى إعداد دفاتر شروط نموذجية تقدم في كل المجالات وتأتي في سياق ستراتيجية الشراء العام وتشمل كل مجالات الدولة”، داعياً “للإسراع في تشكيل حكومة تتحمل مسؤولياتها في عملية إصلاح جدي”، قائلاً: “علينا أن ننطلق إلى المرحلة العملية”.
واعتبر أنّ “التحدي أمام القيادات السياسية في ظل ظروف اقتصادية ومالية صعبة، هو في الإسراع في تشكيل حكومة جديدة قادرة على إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة”. 
وأضاف: “ملتزمون ونتعهد بأن نحوّل شعار مكافحة الفساد والهدر إلى حقيقة”. وقال: “نحن أمام لحظة مصيرية، أما أن نكون دولة تواجه التحديات وإما نعلن فشلنا وعجزنا”.
في غضون ذلك، أكدت مصادر رفيعة في حزب “القوات اللبنانية” لـ”السياسة”، أن “اللقاء الذي جمع الدكتور سمير جعجع بالرئيس المكلف سعد الحريري، أتى في إطار التشاور المستمر مواكبة لعملية تأليف الحكومة وتأكيداً على التحالف الستراتيجي الذي يجمعهما، ومن أجل تنسيق المواقف الوطنية والسياسية وتحضيراً للمرحلة التي ستعقب عملية التأليف، مشددةً على أن “اجتماع بيت الوسط خرج بأوضح صورة تحالف ممكنة، حيث تم الاتفاق على المسألة المتصلة بالتفاوض من خلال تأكيد جعجع أن رؤية القوات اللبنانية لوزنها وحضورها وتمثيلها داخل الحكومة، هي بين يدي الرئيس المكلف، وهناك ارتياح كبير من قبل “الحكيم” على إدارة الرئيس المكلف للتفاوض الحكومي من أجل الوصول إلى الحكومة العتيدة، كذلك تم التأكيد على مجموعة عناوين سياسية للمرحلة المقبلة”.
وشددت على أن “تأليف الحكومة يستدعي من كل الأطراف أن تقدم تنازلات ضمن هوامش سياسية معينة، لا تؤثر على نتائج الانتخابات ولا على التوازنات السياسية التي أفرزتها هذه الانتخابات”، مؤكدةً أن “القوات متمسكة بـ”تفاهم معراب” حتى النهاية وبالهدنة حتى ولو لم يلتزم بها الآخرون، وبالتالي فإن القوات لن ترد على أي تهجم ضدها، فالمبادرة الآن هي بيد الرئيس المكلف وما يمهما هو نجاحه في تأليف الحكومة بعيداً من التشنج، لأن المصلحة الوطنية تقتضي أن يكون هناك تبريد سياسي، على أن يصار إلى الالتزام من جميع الفرقاء بوقف التصعيد”.
وأشارت إلى أنه “رغم العقبات التي تواجه تأليف الحكومة، فإن البلاد تتجه إلى حكومة قريبة لن تتأخر، فالعقد الموجودة قابلة للحل، بعدما وصلت الأمور إلى أقصى ما يمكن أن تصل إليها، باعتبار أن مكامن العقد معروفة، وبالتالي فإن الأمور تستدعي دفعة صغيرة من أجل أن تولد الحكومة العتيدة في غضون أسبوعين”.
وكان رئيس “القوات” زار الرئيس المكلف أول أمس، وجرى بحث مفصّل في تطورات الوضع الحكومي، حيث أكد جعجع تضامنه مع الرئيس الحريري، ومجدداً اقتناعه وتمسكه بالتسوية القائمة حتى النهاية، وأعلن وقف السجالات مع “التيار الوطني الحر” لتسهيل ولادة الحكومة.
إلى ذلك، أكدت الدائرة الإعلامية في “القوات اللبنانية”، أن كل ما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام حول أسماء الوزراء الذين سيتم توزيرهم، من قبل “القوات” في الحكومة العتيدة لا أساس له من الصحة، بل يدخل في إطار، إما التكهنات للإثارة الإعلامية، أو تسويق بعض الأسماء وحرق أخرى، فيما كل ما هو مسرّب غير صادر عن “القوات” ولا يمت إلى الواقع والحقيقة بصلة.
وفيما يشبه التهديد للرئيس المكلف بسحب الثقة النيابية منه وتسمية شخص آخر لتشكيل الحكومة، غرّد النائب جميل السيِّد فقال: “سابقاً فشل جعجع باحتجاز الحريري بالسعودية لإسقاط الحكومة”، مضيفاً: “اليوم نجح جعجع وجنبلاط بدعم سعودي باحتجازه في لبنان لعرقلة الحكومة إلى متى الاحتجاز الثاني؟ الأغلبية معنا”. وأضاف: “ربما عريضة موقّعة من 65 نائباً عبر المجلس إلى رئيس الجمهورية ليسقط تكليف الحريري كأنه لم يكن، والبدلاء كثيرون”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.