لبنان سياحة فنادق… و”داعش”!

مهى عون

هل عاد لبنان “الساحة” أسوة بسوريظ والعراق? سؤال يدور في لبنان حالياً على كل شفة ولسان, بعد التفجيرين المتتاليين اللذين شهدتهما منطقتا ضهر البيدر وضاحية بيروت الجنوبية بفارق أيام ثلاثة فقط, واول من امس فجر انتحاري نفسه في غرفته في احد فنادق بيروت. وعلى أمل أن يكون ما وعد به وزير الداخلية نهاد المشنوق حول, “الأمن الممسوك” حقيقياً وليس مجرد كلام, يبقى اللافت تزامن التفجير الأول الذي استهدف حاجزاً للجيش في ضهر البيدر ومداهماتٍ سريعةَ الطابع نفذتها قوى الأمن الداخلي في فندقي “نابوليون” و”كازا دور” في منطقة الحمراء, ببيروت, وإلقاء القبض على نحو المئة شخص واثنين من نزلائهما كان معظمهم ضمن وفد من المحامين يزورون لبنان لحضور مؤتمر, وتزامنه في الوقت نفسه والإبلاغ عن مخطط لاستهداف رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال مشاركته في مؤتمر “الأونيسكو” في بيروت.
وفيما أُفرج عن معظم الموقوفين بعد خضوعهم للتحقيق وأبقي على عدد محدود جداً, لا يزال الاستغراب يعم أوساط المراقبين حيال هذا السيناريو شبه المسرحي الذي يذكر بأفلام هوليوود البوليسية.
وإذ تلا التفجير الأول تفجير ثان استهدف أيضاً حاجزاً للجيش في ضاحية بيروت الجنوبية معقل “حزب الله”, يرى البعض من جهة أن هذين التفجيرين وربما تفجيرات أخرى ستليهما, ليست إلا صناعة لبنانية داخلية لتبرير استدامة تدخل “حزب الله” في القتال بسورية, ومن جهة أخرى تعتبر شريحة من اللبنانيين واستناداً الى معلومات نشرتها قوى الأمن الداخلي, أن مجموعة فندقي “نابليون” و”كازا دور” المتطرفة التي دخلت لبنان عبر مطار بيروت, قد لا تكون بعيدة من تنظيم “داعش”, وهي قد تستهدف على الساحة اللبنانية طوائف أو شخصيات معينة أو مراكز حزبية أو بعض المستشفيات في الضاحية الجنوبية مثل “الرسول الأعظم” و”بهمن”, والذي يراد منه خلق صدام بين المكونات المذهبية اللبنانية, بغية نقل الواقع اللبناني إلى وضع يذكر بالواقعين السوري والعراقي.
في كل الأحوال, وسواء صح السيناريو الأول أو الثاني, يظل التساؤل قائماً حول هوية الجهات الاستخبارية التي ساعدت قوى الأمن وأمدتها بالمعلومات عن التخطيط لاستهداف بري وعن وجود عناصر شبكة إرهابية في الفندقين, فيما تخلفت هذه الجهات عن إبلاغ المعلومات عن اغتيال الوزير محمد شطح مثلاً, أو كل من سبقه من رجالات سياسة وفكر ينتمون الى فريق “14 آذار”. وهنا يصر الفريق الأول على أن ما حدث تمثيلية مركبة, لأننا لم نشهد هذين الحراك الأمني والدفق من المعلومات الاستخباراتية في التفجيرات السابقة التي استهدفت زعماء “14 آذار” وقادتها, وهي ملاحظة لا بد من التوقف عندها.
وما تجدر الإشارة إليه أيضاً, سقوط مقولة نصر الله, أن احتلال القلمون سيشكل ضمانة للداخل اللبناني بقطع دابر دخول السيارات المفخخة, وذلك بعودة الإرهاب القاتل من جديد, ما قد يعزز طرح الفريق الذي يعتبر دخول الإرهاب لبنان أمراً مستجداً, ويستبعد كون التفجيرات سيناريو مدبراً في الداخل, كما يدعون في “8 آذار”, كونه يدحض كلام نصر الله ويكذبه, اذ لو كان “حزب الله” فعلاً وراء هكذا تفجيرات فإنه يكذب مقولة أمينه العام ب¯”سقوط القلمون مقابل كسب الأمن في لبنان” ويجعلها مهزلة أو كذبة فاقعة, ومع عدم تأكيد هذا السيناريو, قد يكون الداخل اللبناني من الناحية الأمنية, أصبح مفتوحاً لاستقبال المزيد من العمليات التفجيرية الإرهابية.
يبقى الأمر الأكيد, وبغض النظر عن كل هذه الاحتمالات, هو أن لبنان مهما جهدت وسعت أجهزته الأمنية لتثبيت الأمن والاستقرار لن يقوى بعد اليوم على مقاومة ارتدادات الساحتين السورية والعراقية, ويبقى طبعاً الخاسر الأكبر من هذه الارتدادات السلبية موسم السياحة في لبنان, الذي يعول عليه اللبنانيون لدعم الاقتصاد المتهاوي والمزعزع, والذي بات في مهب الرياح العاتية.
* كاتبة لبنانية

Print Friendly