لبنان : ميقاتي ينافس الحريري على زعامة الشارع السني و”القوات” لـ”التيار البرتقالي”: لستَ وحدك نتائج الانتخابات تفتح الباب أمام عودة حلفاء سورية للمشهد السياسي..والثنائي الشيعي يحافظ على موقعه

0

* الزعامة الدرزية لجنبلاط الابن بعد الأب… وخرق لافت للمجتمع المدني
* الحريري رداً على نعيم قاسم: لا أحد يضع شروطاً على سعد الحريري

بيروت – “السياسة”:

رأت مصادر سياسية حيادية تابعت تفاصيل اليوم الانتخابي الطويل أول من أمس، أن النتائج الأولية التي أظهرتها هذه الانتخابات، تضمنت مجموعة من العناوين والحقائق لا بدّ من التوقف عندها وضرورة قراءتها قراءة متأنية، لمعرفة طريقة التعاطي السياسي التي ستتحكم بمصير البلد على مدى السنوات الأربع المقبلة، خاصةً بعد الفوز اللافت لحلفاء النظام السوري في لبنان الذين كان لهم دور بارز في ترسيخ الهيمنة السورية على مفاصل الحياة السياسية في لبنان، منذ إقرار الطائف حتى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وانسحاب الجيش السوري من لبنان، وأبرزهم المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيِّد والوزير السابق إيلي الفرزلي والنائب السابق ألبير منصور، بالإضافة إلى الوزير السابق عبد الرحيم مراد ورئيس “التنظيم الشعبي الناصري” أسامة سعد، وما هو الدور المطلوب منهم في المرحلة المقبلة الذي سيتم بالتنسيق والتعاون مع “حزب الله” الذي يعتبر نفسه، بأنه البديل عن الوصاية السورية والآمر الناهي لنظام بشار الأسد والمشروع الفارسي في لبنان والمنطقة؟.
العنوان الثاني وبحسب النتائج غير الرسمية للانتخابات، اعتبرت المصادر الحيادية أن رئيس الحكومة سعد الحريري مُني بانتكاسة لا يُستهان بها في بيروت الثانية وطرابلس والمنية-الضنية وصيدا والشوف-عاليه والبقاع الغربي-راشيا، حيث تمكنت القوى السياسية المناوئة له، من تسجيل خرق كبير في لوائح “تيار المستقبل” في تلك الدوائر. ففي طرابلس استطاع الرئيس نجيب ميقاتي خرق لائحة “المستقبل” بأربع مقاعد، بالإضافة إلى الوزير السابق فيصل كرامي. وفي بيروت الثانية فاز الحريري بست مقاعد مقابل خمسة مقاعد للوائح خصومه وأبرزهم فؤاد مخزومي وعدنان طرابلسي. وفي صيدا سجل فوز النائب السابق أسامة سعد، وفي البقاع الغربي راشيا تمكن النائبان السابقان إيلي الفرزلي ومحمد نصر الله من الفوز على حساب النائب أمين وهبي والمرشح غسان سكاف وفي بعلبك الهرمل. وفي الشوف-عاليه فاز المرشح ماريو عون من لائحة “التيار الحر” على مستشار الحريري الوزير غطاس خوري، وعليه فإن الخرق الوحيد الذي سجله “تيار المستقبل” في عاصمة الشمال، يتلخص بمنع الوزير السابق أشرف ريفي، من الوصول إلى الندوة النيابية.
ولخصت المصادر الحيادية الوضع على الساحة المسيحية، بتأكيد حزب “القوات اللبنانية” حضوره اللافت بقوة، وتمكنه من الفوز بكتلة نيابية وازنة بلغت 15 نائباً، أي بزيادة 90 في المئة من حجم تمثيله في انتخابات 2009، وهذا يعني أن القوات أصبحت منافساً قوياً لا يُستهان به لـ”التيار البرتقالي” الذي لم يستطع أن يجمع مع حلفائه المستقلين أكثر من 25 نائباً، رغم كل التطبيل والتزمير. وفي الساحة الشيعية، تمكّن الثنائي الشيعي “أمل” و”حزب الله” من احتكار التمثيل النيابي في معظم دوائر الجنوب والبقاع، باستثناء الخرق الذي سجله مرشح “القوات اللبنانية”، في دائرة بعلبك الهرمل أنطوان الحبشي.
وكذلك فإن هذه الانتخابات كرّست مرة جديدة زعامة النائب وليد جنبلاط على الدروز في الجبل وبيروت وبعبدا والشوف-عاليه، بعد فوز كل مرشحي “الحزب التقدمي الاشتراكي” في هذه المناطق، أما “حزب الكتائب”، فقد تراجع تمثيله النيابي من 5 مقاعد في انتخابات 2009، إلى ثلاثة نواب في انتخابات 2018.
في مقابل ذلك، سجّل المجتمع المدني خرقاً ملفتاً بفوز الزميلتين: بولا يعقوبيان وجمانة حداد في دائرة بيروت الأولى، واعتبر فوزهما إشارة إلى بداية التحول في مزاج الناخب اللبناني لصالح الطبقات العلمية والثقافية.
إلى ذلك، اعتبر رئيس الحكومة رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري في مؤتمر صحافي عقده في بيت الوسط أن “النتائج تعطي تيار المستقبل كتلة كبيرة من 21 نائبا في البرلمان وصحيح اننا كنا نراهن على نتيجة أفضل ولكن الكلّ يعرف أن المستقبل كان يواجه باللحم الحيّ مشروع اقصائه عن العملية السياسية”، معلناً أن “أمامنا مرحلة جديدة وتحديات كبيرة وأنا على رأس تيار المستقبل مستمر بقيادة كل هذه التحديات على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والانمائي”.
وأضاف “أمد يدي لكل من يريد الاستقرار وتعزيز الاقتصاد وتطبيق مقررات سادر وتحسين وضع اللبناني المعيشي”، مؤكداً أن “موضوع السيادة لم نتخل عنه يوما”، و”رئيس الجمهورية أعلن أن بعد الانتخابات سيكون هناك بحث بالستراتيجية الدفاعية، وفي موضوع السلاح رأيي معروف أنني ضد السلاح غير الشرعي”.وأكد أنه مزال حليف الرئيس عون وسيظل كذلك لأن هذا التحالف يحقق الاستقرار، مضيفاً “انني غير قابل للكسر ونقطة عالسطر”، مشيرا الى أن لبنان لا يحكم الا بجميع مكوناته”، و”سأعمل بشكل افضل لتحقيق نتائج افضل في لانتخابات المقبلة وثمة اشخاص ستتم محاسبتهم في التيار”.
ولفت الحريري الى انه “اذا لم تكن تسميتي للحكومة على أسس تناسبني، فسأرفضها” مضيفاً “عندما أشكل حكومة تكون الشروط لمصلحة البلد ولا أحد يضع شروطاً على سعد الحريري” في رد على سؤال صحافي عن كلام نائب أمين “حزب الله” نعيم قاسم بأن الحزب سيفكر في تسمية الحريري رئيساً للحكومة.
وردا على سؤال عن رئاسة مجلس النواب، قال “سأجيب كما قال الرئيس بري أنا أعرف من سأنتخب”، مؤكداً أن “لا مصلحة للبنان بتأليف الحكومة ببطء وعلينا وضع كل المسائل الخلافية على جنب والتوافق على العناوين الكبرى”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

13 + 16 =