لبنان يضرب موعداً مع موجة جديدة من الاحتجاجات بعد “الفصح” الحريري يواصل مشاورات خفض عجز الموازنة وجلسات مكثفة للحكومة لإقرارها

0 110

بيروت ـ “السياسة”:

بينما يستكمل رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بعد عودته إلى بيروت الثلاثاء المقبل، مشاوراته مع وزير المالية علي حسن خليل والقوى السياسية، للتوافق على الخطوط العريضة للموازنة، تتحضر الهيئات النقابية والأساتذة والمتقاعدين لجولة جديدة من الاحتجاجات بعد انتهاء عطلة عيد الفصح.
وستكون الموازنة محور اجتماع سياسي مالي يعقد في قصر بعبدا بعد أيام برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، تحضيراً للبدء باجتماعات لمجلس الوزراء تبحث الموازنة، ليصار إلى إقرارها.
وفي المقابل، تتحضر الهيئات النقابية والأساتذة والمتقاعدين لجولة جديدة من الاحتجاجات، لتكثيف الضغوطات على الحكومة لدفعها إلى عدم اتخاذ أي قرار غير شعبي ولا يصب في مصلحة المواطنين، في وقت شدد عضو المجلس المركزي في “حزب الله” الشيخ نبيل قاووق، على أن “الحزب لن يقبل ولن يسمح بأن يكون حل الأزمة الاقتصادية على حساب الفقراء”، معتبرا أن “من يفكر بحلول من جيوب الفقراء إنما يفتعل أزمة جديدة”.
من جانبها، أشارت أوساط نيابية بارزة لـ”السياسة”، إلى أن الرئيس الحريري والوزير خليل ينسقان مع الأطراف السياسية التي وضعت في صورة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، لافتة إلى سلة من التدابير التي ستتخذها الحكومة لخفض عجز الموازنة، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم استهداف الطبقات الفقيرة، مع أن الأمور ما زالت قيد النقاش ولم يتقرر شيء نهائي بعد، مشددة على أن لا مفر من شد الأحزمة لأن الخيارات أصبحت ضيقة.
بدوره، ناشد المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى الذي اجتمع أمس، برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان “ضرورة إيلاء الشأن الاقتصادي والاجتماعي عناية فائقة، وان تعالج الأزمة المالية بكثير من الحكمة والروية لتنفيس الاحتقان في الشارع، دون أن يتحمل المواطن تبعات أي إجراءات تمس عيشه، فالشعب ضحى ويضحي، وهو ابن هذه الدولة التي ينبغي أن تضع خطة تبدأ بمكافحة الفساد والهدر، والتأكيد على معايير الشفافية والمساواة في التعيينات الناتجة عن امتحانات مجلس الخدمة المدنية”.
ورأى أن “المدخل هو التعجيل بإقرار الموازنة، ووقف الإنفاق غير المجدي وتعزيز الإنفاق الاستثماري، بحيث يستفيد المواطنون منها إن لجهة إيجاد فرص عمل جديدة، أو لمساعدة الفئات الأكثر فقرا”.
وفي السياق، دعا البطريرك بشارة الراعي “السلطة للعمل بجدية ومسؤولية على مواجهة أزماتنا، والاسراع في الاصلاحات”، موضحا في رسالة عيد الفصح، أن “ما نشهده اليوم هو إحلال المواطنة الدينية محل المواطنة السياسية في الوزارات، بالاضافة الى شبه دويلات طائفية في المناطق وتدخل سياسي في الادارات العامة والتعيينات وفي القضاء، وتجاوز بعض الاجهزة الأمنية صلاحياتها والقوانين”، مشيراً إلى أن “هذه الأمور أضعفت الدولة وأفقدتها هيبتها، وأدخلت الفساد وبددت المال العام وأوقعت البلاد في دائرة الخطر الاقتصادي”.
ودعا إلى “اقفال أبواب الهدر وجمع أموال الدولة من مرافقها ومرافئها وضبط التهريب والاستيراد غير المشروع، والتوجه الى الاغنياء والقادرين قبل مطالبة الرازحين تحت الاعباء المالية”، متسائلاً: “ألا يستحق لبنان المهدد اقتصاده أن يقوم المتموّلون الكبار من أبنائه المقيمين والمنتشرين بالتبرع لصالح خزينته؟”.

You might also like