لتكن الكويت أولاً أفق جديد

0 129

سطام أحمد الجارالله

كان اهلنا قديما يرددون المثل “الناس بالناس والعبدة تندب الراس”، اذا ارادوا وصف حال احدهم حين ينشغل بامر ما فيما الناس منشغلون بامر اهم، ويبدو اليوم ان هذا المثل ينطبق على نوابنا الافاضل الذين تركوا كل الاحداث التي تشهدها المنطقة، ولم يسمعوا قرع طبول الحرب التي تكاد تصم الاذان، وتفرغوا للمماحكات السياسية واشغال الكويتيين بمسائل ثانوية، يمكن تأجيلها الى حين معرفة وجهة ريح السموم التي تعصف بالاقليم الى ماذا ستنتهي.
الاسبوع الماضي انشغل مجلس الامة والحكومة بقضية استجواب وزير المالية، وقبلها بسلسلة من الاستجوابات، وكان المجلس عقد قبلها جلسة سرية لمناقشة الوضع الاقليمي، وطالب بعض النواب بعدها بتخصيص ساعتين من الجلسة التالية لمناقشة الموضوع نفسه، وكأنهم لم يكتفوا بما دار في الجلسة السرية، او بالاحرى يحتاجون الى استعراض عضلاتهم امام الجمهور بعدما ادركوا ان ما دار في الجلسة لن يحقق لهم الغرض، فانبروا لخوض معركة وهمية في سبيل استعراض العضلات السياسية لان عينهم على صناديق الانتخابات وليس على مصلحة البلاد.
في الفترة الاخيرة تكررت الحوادث الارهابية ضد السفن التجارية في بحر العرب، والقصد منها تعطيل الملاحة في هذه المنطقة للتأثير على امدادات النفط، وذلك من ضمن الصراع بين الولايات المتحدة الاميركية وايران، وفي اي حرب او تطورات سلبية حتما لن تكون الكويت بعيدة عن شظاياها، وهو ما يعني ضرورة الاستعداد الى ما يمكن ان يحدث، ومراجعة الدروس القاسية السابقة والاستفادة منها، حتى “لا تقع الفاس بالراس”، ونجلس على رصيف التاريخ نندب حظنا.
ان كون الكويت اولا في ذهن كل مواطن منا، هذه حقيقة لا يجب ان تغيب عن بالنا ابدا، وان يتفضل السادة النواب الافاضل علينا وان يتخلوا عن العابهم البلهوانية من اجل التكسب الانتخابي فتلك ضرورة لا يجب ان تغيب عن بال اي كان، لكن يبدو ان الافاضل يعيشون في كوكب اخر، او انهم على يقين ان كل ما يجري في المنطقة مجرد مسرحية لا اكثر، والاوضاع زينة وما في الا العافية، وفي كلا الامرين هم يخدعون الكويتيين الذين انتخبوهم من اجل تمثيلهم في مجلس الامة لتيسير امورهم، والعمل على النهوض البلاد، وليس من اجل التسلي بمصائرهم، وتسويف الوقت في المماحكات السياسية لان هذا الوزير لم يمرر للنائب معاملة غير قانونية، او مصلحة ما.
نعم من واجب النواب اليوم ان يكونوا عضيد الحكومة في مواجهة الظرف الطارئ في المنطقة والعمل معا على تعزيز صلابة الساحة الداخلية، وان يتذكروا انه في يوم من ايام الصيف الحارة استيقظنا على غزو بربري، وان الوضع الحالي في المنطقة لا يختلف عما كان عليه في اغسطس 1990، ويجعلوا الكويت اولا في ضمائرهم، ليتفرغ الجميع الى مواجهة الظروف الحالية الخطيرة جدا.

You might also like