لتكُن حكومة قولٍ وفعلٍ يا سمو الرئيس

0 149

أحمد عبد العزيز الجارالله

قبل البدء لابدَّ من التأكيد أن في الحكم لا توجد إدارة للوقت الضائع، إنما الحكومات تحكم بكامل الصلاحيات، وترسم سياستها التي تنسجم مع الدستور وتوجيهات رئيس الدولة مهما كان عمرها، وعليه فإن الحكومة الأولى لسمو الرئيس الشيخ صباح الخالد لابد أن تكون كاملة المواصفات، ولا تعمل على قاعدة أنها لتمضية بضعة أشهر بانتظار الانتخابات النيابية التي على ضوئها يتحدد شكل مسارات المرحلة المقبلة، ولهذا فإن عدم المشاركة في هذه الحكومة يعني التخلي عن المسؤولية الوطنية.
استنادا إلى هذه الحقيقة نتوجه إلى سمو الشيخ صباح الخالد، بالقول: إن المواجهة كبيرة في الفترة المقبلة، لأن التقاليد البرلمانية الكويتية درجت على أن يكون دور الانعقاد الأخير من الفصل التشريعي مناسبة للتكسب الانتخابي، ولذلك يغرق النواب في التفاصيل كي يبحثوا عن شياطين العراقيل لتعينهم على تحقيق هذا الهدف، ولا يتوانون لحظة عن إحراق سفن الإنقاذ من أجل إشعال سيجارة انتخابية تكسبهم حفنة من الأصوات، ولا يوفرون أي فرصة حتى لو كانت استدعاء خصومات قديمة كي يستثمروا فيها.
في وضع كهذا ليس مستغربا أن يكون عدد الوزراء السابقين نحو 110 ممن آثروا الابتعاد عن الساحة السياسية كي لا يتحولوا ضحايا لعبة الاستثمار الانتخابي، ومن هؤلاء وزراء شيوخ أثبتت الأيام أنهم كانوا دروعاً في مكافحة الفساد، لكن أبعدتهم شبكة تحالفات نيابية تحركها أصابع متنفذين، وأنت يا سمو الرئيس كنت زميلا لغالبيتهم، وتعرف أكثر من غيرك أن أثوابهم بيضاء، لم تدنس بمصلحة أو فساد، إنما كانوا ضحايا العنت.
اليوم أنت تحمل الأمانة الكبيرة التي أولاك صاحب السمو الأمير ثقة الحفاظ عليها، ومساعدة الربان على الوصول بالبلاد إلى بر الأمان، في ظل العواصف الهوجاء والأعاصير الهادرة التي تضرب المنطقة، ومن موقعك كوزير للخارجية في الحكومات السابقة، تعرف حجم الآثار السلبية التي يمكن أن تتركها هذه المتغيرات على الكويت، لذا فان الاستعانة بأصحاب الخبرة الأكفاء من الشيوخ المتمرسين الذين يشكلون عضداً قوياً لكم في المرحلة المقبلة ضرورة ملحة.
من المؤسف الثابت عربياً أن الحكومات تتحول أداة تسلط تستظل بالأمن لحماية نفسها، ولا تكون إدارة تنفيذية، فيما السلطات التشريعية تعمل على أساس الاستثمار في القوانين والمشاريع، سعياً إلى الحفاظ، أطول قدر ممكن، على الوجود في المنصب النيابي، لذلك تضيق كلتاهما بالنقد، حتى لو كان بنَّاء، وتنظر إلى المنتقدين بعين الريبة، فيما الواقع يفرض أن يستفيد كل منهما منه وتحوله مصدر قوة لا تهديد لهما، ولهذا، للأسف رأينا، سطوة مواقع التواصل الاجتماعي تهيمن على المشهد في السنوات الماضية، بل تحدد وجهة العمل الوزاري.
سمو الرئيس، نعم ثوبكم أبيض، كما قال صاحب السمو الأمير، وحتى يبقى كذلك بلا دنس، لابد من الاستناد إلى قوة الحق في المواجهة، وألا تخافوا من زوابع فنجانين التواصل الاجتماعي، لأن الدولة يحكمها العقل والمنطق والمصلحة العليا، وليس تلك الوسائل التي يستخدمها البعض لتصفية حسابات تولدت في عتمة الجهل والرغبة في الاستحواذ، لذلك لتكن الحكومة العتيدة صاحبة قرار حازم في تحقيق مصالح الدولة، ولا تخاف من المُتكسّبين على حساب الكويت.

You might also like