“لحجت حجايجها”… هذا هو الكويتي فضفضة قلم

0 160

د. أحمد الحسيني

لم أكن أتوقع أن نستمر بالحديث عن فيروس”كورونا” مدة طويلة كما يحدث حاليا، لكن للأسف يبدو أن قدرة الله سبحانه وتعالى فوق كل اعتبار، فبعد إعلان منظمة الصحة العالمية أن الفيروس وباء عالمي اجتاح بلدان العالم كافة، وأن تبعاته أسقطت مؤسسات صحية عالمية، وإعلان حالة الطوارئ في كثير من الدول بما فيها العظمى المتقدمة في
مجال الطب والصناعات الطبية، من هذا المنطلق أردت أن أخرج عن المألوف قليلا، وأتجرد من
الطاقة السلبية التي غزت نفوسنا خلال الأسابيع الماضية، لأرتدي ثوب الايجابية الممزوجة بالموضوعية بعيدا عن المجاملات والمحاباة لأحد، وأن أتناول هذا الوباء من الجانب الإيجابي بشقيه، الحكومي والشعبي.
في ما يخص الشق الحكومي في الفترة الماضية كثر النقد لأداء الحكومة وتقصيرها في عملها، وأن إجراءاتها غير مجدية، وأن بعضها تشوبها أخطاء فادحة قد تساعد على انتشار الوباء في الكويت، وانا هنا لست بموقع الدفاع عن الحكومة وعن أدائها، لكن من الأمانة الصحافية تقضي بأن أنقل كل ما أراه بموضوعية من دون محاباة ولا مجاملة، وكذلك دون خوف إلا من الله سبحانه وتعالى، فإن كانت الحكومة وقعت ببعض الأخطاء هذا ليس مبررا لنا في هذه الظروف أن نجعلها شماعة على منصات التواصل الاجتماعي لنرمي التهم عليها، وكأنها عدو أتت من كوكب المريخ للانتقام من الشعب الكويتي.
رسالتي هنا لمن يرى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بعين ذبابة أن يتمعن بها قليلا ثم يقارنها بإجراءات كثير من الدول.
ففي الحديث عن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة للوقاية من انتشار هذا الفيروس مقارنة بالدول الأخرى، نجد أول من نادى بتعطيل المدارس هي دولة الكويت، في حين كان كثير من الدول لا يبالي بسلامة أرواح تلاميذها.
أما بالنسبة للاهتمام بالمواطنين خارج البلاد نجد أن أول دولة أجلت مواطنيها من تلك الدول هي الكويت وسخرت سفاراتها في كل بلدان العالم لتسهيل الوصول إلى المواطن تمهيدا لعودته للوطن، وعند وصول المواطنين تم إيداعهم في فنادق خمسة نجوم.
بالإضافة إلى ذلك عندما كان كثير من الدول يكابر ويتهرب من الاعتراف بدخول هذا الفيروس أراضيها تحلت وزارة الصحة بروح المصداقية لتعلن بكل شفافية عدد الحالات المصابة فور ظهور النتائج من دون خجل.
أما بشأن الآثار الاقتصادية التي قد تترتب على تلك الإجراءات لم تكترث الكويت لهذا الشأن مقابل سلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها عكس كثير من الدول التي فضلت عدم الإفصاح عن الفيروس خوفا على اهتزاز اقتصادها، فالكويت اتخذت إجراءات احترازية استباقية بهذا الشأن من خلال إغلاق المجمعات التجارية وتعطيل القطاعين، العام والخاص، وفي المقابل تصرف المستحقات المالية للموظفين بلا اي خصم.
إضافة إلى ذلك أثبتت الدولة أن المواطن خط أحمر بفرضها إجراءات إضافية تحمي المستهلك من ارتفاع الأسعار، وتوفر السلع الغذائية كافة بعكس دول عظمى أصبحت متاجرها خاوية من المواد الغذائية، وكل ما سبق جعل من الكويت محط أنظار للعالم لتحتل بذلك العناوين الرئيسية بالصحف العالمية للإشادة بالإجراءات الاحترازية التي اتخذتها للحد من انتشار هذا الوباء.
أما على المستوى الشعبي فينطبق علينا المثل الشهير” إن حجت حجايجها ما للصلايب إلا أهلها”، وهذا هو الكويتي عندما تشتد الأمور وتصبح على المحك، وعندما تنادي الكويت أبناءها يظهر المعدن الحقيقي لهؤلاء، وتثبت الأزمات ان الشعب الكويت بأطيافهم وانتماءاته الدينية والسياسة كافة هو خط الدفاع الأول، فلسان الشعب الكويتي في الأزمات السابقة، وصولا إلى هذه الأزمة هو: نحن من يشد أزرك يا وطن ومن نضحي بأرواحنا من اجله.
فالحديث عن عمل أداء هؤلاء الشباب لا ينتهي، ولا نستطيع اعطاءه حقه فكل التحية لهؤلاء الجنود المجهولين من أطباء وهيئة تمريض، وكذلك رجال الداخية والدفاع والحرس الوطني، وكل من عمل بإخلاص في هذه الأزمة من مؤسسات الدولة، وصولا إلى بعض التجار الشرفاء الذين وضعوا كل امكاناتهم تحت تصرف الدولة لحماية الكويت من هذا العدو المجول.

نقطة آخر السطر:
كما للأزمات جوانب سلبية إلا أن بعضها في طياته جوانب إيجابية، فنعمة الكويت تظهر بكل أزمة ومعدن الشعب الكويتي يبزغ كالبدر مع كل ظلام دامس، فالإيجابية التي أنادي بها هي النعمة التي اكرمنا بها عن بقية خلقه هي نعمة الكويت، فلابد أن نحمد الله، سبحانه وتعالى، على هذه النعمة، وأن لا نصغي للاصوات النشاز التي تثير الإشاعات وتحاول إثارة البلبلة، كما لا ننسى في هذا المقام ان نشيد بالدور الذي اداه اخواننا وأخواتنا الأطباء والممرضين، شبابا وشابات، من فئة غير محددي الجنسية لمساندة اخوانهم الكويتيين بحماية البلاد من هذا لعدو.

كاتب كويتي
@alhssinidr

You might also like