لسنا أرضاً عراقية مختصر مفيد

0 7

أحمد الدواس

خلال عاميّ 2014 و2015 تعرضت البحرين لأعمال إرهابية ارتكبها أعوان إيران مثل إلقاء قنبلة ومقتل شرطيين، اكتشاف مخزن أسلحة تحت الأرض، انفجار سيارة مفخخة قرب الديوان الملكي في البحرين، مااضطر البحرين الى طرد القائم بالأعمال الإيراني. وفي 9 سبتمبر 2015 قال وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن خليفة: “هل تعرفون حجم المتفجرات المهربة الى البحرين؟ هي كانت كافية لإزالة مدينة المنـامة من الوجود، وهذا لم نكشفه نحن بأنفسنا فقط بل مع حلفائنا في منطقة الخليج بما فيها البحرية الأميركية وغيرها “.
بعد شهر من هذه الحوادث اتخذت البحرين قراراً شجاعاً بتقوية علاقاتها مع بريطانيا، ووضعت حجر الأساس لقاعدة عسكرية بريطانية جديدة في ميناء سلمان، وهذا الميناء هو أيضاً مرسى للأسطول الخامس الأميركي، بحيث تدخل هذه القاعدة مدمرات حربية وسفينتان من حاملات الطائرات وكاسحات ألغام، والاتفاق البريطاني
مع البحرين هو التزام بريطاني بحفظ
أمن دول الخليج التي ترتبط ببريطانيا بروابط تاريخية، وهنا قال وزير الخارجية البريطاني آنذاك فيليب هاموند، الذي
حضر لوضع حجر الأساس: إن أمنكم هو أمـننـا.
في يوم الاثنين 7 يناير 2013، أي قبل خمس سنوات كتبنا مقالة نشرتها “السياسة” بعنوان “الخطر المحتمل من الشمال ” قلنا فيها: لا نود ان نكشف عن أوراقنا جميعها ولا عن المصدر الأجنبي الذي استقينا منه المعلومات، وإنما نقول ان العراق الآن مٌنشغل بأزمته السياسية، ولكن خلال الفترة المقبلة سيقوى طرف على حساب طرفٍ آخر، وتتأجج مشاعر إحدى الطوائف في جنوب العراق بفعل التوترات الإقليمية، وهناك احتمال ان يهدد العراق دولة الكويت بمزاعم ان ميناء مبارك الكبير يهدد مصالحه التجارية وان الكويت جزء من أراضيه.انتهى ما قاله المصدر، وفي أوائل شهر فبراير 2017 خرجت مظاهرات واحتجاجات في العراق بخصوص موضوع خور عبدالله.
أنا لا أتحدث عن خور عبدالله وإنما عن الحدود واحتمال ان يهدد العراق الكويت مستقبلا، ومن المعروف ان قرار مجلس الأمن الدولي رقم 833 لسنة 1993، بشأن الحدود الدولية بين البلدين يقضي باحترام الحق في المرور الملاحي لكلا الطرفين، لكن هناك نائبـة في البرلمان العراقي تمقت الكويت بشدة مافتئت تصرح بمواقف عدائية ضد الكويت منذ سنوات، ولاشك أنها تحشد وراءها نوابا، بينما الحدود العراقية الكويتية هي أكثر حدود العالم دقة واعترافاً، ذلك ان هيئة الأمم المتحدة هي من تولى ترسيمها وفقا لقرار مجلس الامن رقم (833).
حسناً تفعل الكويت عندما نراها تقوي علاقاتها مع بريطانيا، واعتبار الكويت حليفاً خارج حلف الناتو، وان تقوي علاقاتها بالولايات المتحدة، ففي يوم 17 يناير 2004 ساد ارتياح رسمي وشعبي في الكويت عند إعلانها حليفاً للولايات المتحدة، فالعلاقات بين الدول لا تقوم على العواطف وإنما على المصالح، ولا يعيب الدول الصغيرة أو النامية إن هي ارتبطت بحلف مع الدول العظمى، فهناك قواعد عسكرية أميركية مقامة منذ زمن في اليابان والفيليبين وكوريا الجنوبية، وهي دول تستظل بالحماية الأميركية ضد أي هجوم صاروخي محتمل من كوريا الشمالية، كما تحالفت اندونيسيا وماليزيا وفيتنام مع اميركا عندما رأت ان توسع الصين ونشاطها البحري ونموها الاقتصادي قد جعلها في حالة قلق من نوايا الصين الحقيقية.
وكالعادة سيخرج علينا قارئ عربي يندد بالامبريالية والاستعمار، نقول له الآتي: شكراً لاتفاقية سايكس بيكو، فلولا هذه الاتفاقية، التي رسمت الحدود بين العرب، لهجم العرب على الكويت وربما طردوا الكويتيين من أراضيهم، لأننا نفترض غياب الحدود بينهم، وعلم الاقتصاد يقول ان العامل يتحرك وفقاً للأجر المتاح له، عندئذٍ سيترك عرب الشمال والمغرب العربي بلدانهم فلاحدود مرسومة ولاقوانين فيتدفقون في موجات بشرية هائلة على بلدان الخليج،وستسود الفوضى والظلم فيضيع جق الشعب في ارضه، ويفلت المجرم من العقاب فلا توجد حدود اصلا، فالفوضى في كل مكان، فشكراً لاتفاقية سايكس بيكو.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.