لعنةٌ على انتخابات تدفعكم إلى استحلال الجريمة على الوطن قراءة بين السطور

0 9

سعود السمكة

وقع سبعة عشر نائباً معظمهم من خلال الهاتف على بيان يطالبون فيه بالعفو الشامل لمن أدانهم القضاء من خلال حكم تمييز بعد ان تداولت قضيتهم في دوائر القضاء على مدى سبع سنوات من التحقيق والمحاكمات والمرافعات حتى يخرج الحكم وهو مكتمل العدالة وعنوان للحقيقة.
يقولون في بيانهم: ان الوضع الدولي والاقليمي في غاية الخطورة ويتطلب حماية الوطن الأمر الذي يستدعي اطلاق كم واحد ارتكبوا جريمة وادانهم القضاء، اي ان يخرج هؤلاء ونعطل القوانين الجزائية ونقيد سلطة القضاء والا فالبلد معرض لاخطار دولية واقليمية.
بالله عليكم هل هؤلاء مشرِّعون؟ هل لديهم ذرة من غيرة على امن وطنهم واستقرار مجتمعهم؟ هل هؤلاء منحازون للوطن ونظام الحكم والدولة والقانون، ام للشغب والغوغائية والتآمر على الوطن بغرض الوصول الى عملية انقلاب ثم تدميره؟ يعني الآن اصبحت الاخطار محدقة وتهدد والبلد، لكن ماذا لو ان حكم القضاء جاء بالبراءة كما تشتهي انفسهم؟، فان هذه الاخطار المحدقة ليست موجودة! وماذا عن نوفمبر 2011 والاربعاء الاسود الذي مورست فيه جريمة اقتحام المجلس، هل كانت الاوضاع مستقرة في المنطقة ام انها كانت تعيش ذروة الفوضى وسقوط انظمة الحكم الواحد تلو الآخر وفوضى القتل والقتل المضاد تمهيدا لخروج تنظيم داعش الارهابي؟
لماذا هذه الحكمة من قبلكم تخرج اليوم وأين كانت مختبئة حين كانت فعلا الأخطار محدقة بالوطن، وانتم تمارسون رقصة الزار عليه بانتظار سقوطه؟ انسيتم حين أرسل لكم ولي الأمر صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد حفظه الله ورعاه رسله يبلغونكم سلامه ويطلب منكم بكل احترام ان تؤجلوا خروجكم إلى الشارع ريثما يغادر ضيوفه، حين رديتم بكل صلف وعقوق ووقاحة بأنكم مستمرون وترفضون طلب ولي الأمر؟
أنتم حتى الآن لاتعترفون بأن من حكم عليهم القضاء مدانون ومجرمون وتطلقون عليهم أنهم كوكبة وطنية مخلصة، ولا شك باخلاصهم ووفائهم للكويت أميراً وشعباً وكأنكم تغمزون بأن ما توصلت له محكمة التمييز في حكمها لم يكن قائما على العدل.
ثم لماذا هم يطلبون العفو اليوم ؟ أوليس هم حين ارتكبوا جريمتهم كانوا موقنين انهم يقومون بعمل وطني مخلص، وهل الذي لديه قضية وطنية ويعمل على تحقيقها يرتكب جرائم التخريب واشعال الفوضى وترويع الناس؟
إن طلب العفو من المنطق وحكم العقل لابد ان يكون له ابعاد اخلاقية، تبدأ بالاعتراف بالخطأ والندم والاسترحام والتأكيد على عدم العودة والنصح للغير خصوصاً الشباب الذين غرر بهم بأن ما قاموا به لا يعتبر عملا وطنيا، بل هو خروج على النظام والقانون، اما انكم تهددون بأنه إذا لم يتم العفو فإن البلد سوف تتعرض لاخطار دولية واقليمية محرقة فهذا أمر يتنافى بالمطلق مع ادنى حدود العقل السليم.
إذا كان ما جاء في بيانكم أنهم كوكبة وطنية مخلصة تسعى لخير الوطن صحيحا، إذا لماذا مارسوا هروبا جماعيا قبل صدور الحكم وتركوا الشباب يواجهون مصيرهم وحدهم؟ فالهروب قبل صدور الحكم يؤكد أنهم غير واثقين بأنفسهم.
بأن ما قاموا به عمل وطني وبالتالي فإن القضاء سوف يبرئ ساحتهم، بل هم عارفون أن ما قاموا به يشكل جريمة لايمكن الا ان يدينهم القضاء عليها ولهذه القناعة التي لديهم مارسوا عملية الهروب الجماعي.
إن الذين وقَّعوا على البيان يعرفون مسبقا بأن طلبهم هذا مستحيل لأنه يخل بمبادئ العدالة ويتنافى مع دولة القانون ويسجل سابقة سلبية قد تتكرر بفعل أشد، ألا أنها الانتخابات.
ألا لعنة الله على انتخابات تدفعكم الى استحلال الجريمة على الوطن.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.