لكلِّ إرهاب خامنئي سلمان حكيم

0 288

تشتهر المملكة العربية السعودية بمقاربتها شؤون الحكم بعقل هادئ، وعدم التعامل بردِّ الفعل، وهذا ما نستنتجه من الإدارة الحكيمة لمواجهة العمل الإرهابي الذي تعرضت له مرافق نفطية حيوية في المملكة، وتعامل الرياض مع الأمر بواقعية على اعتبار أن الاعتداء الآثم لايطال الأمن السعودي فقط، بقدر ما هو اعتداء على امدادات الطاقة العالمية، أي بمعنى أوضح اعتداء على العالم.
لا شك أن المملكة لديها القدرة على الرد بقوة على هذا العدوان، وتمتلك من الامكانات ما يؤهلها لذلك، وهو ما عبر عنه الملك سلمان في مستهل جلسة مجلس الوزراء امس، مؤكداً” قدرة المملكة على التعامل مع آثار مثل هذه الاعتداءات الجبانة التي لا تستهدف المنشآت الحيوية للمملكة فقط، إنما تستهدف إمدادات النفط العالمية، وتهدد استقرار الاقتصاد العالمي”، وهو ما اكده أيضاً ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وقوله إلى الرئيس الأميركي: “إن للمملكة الإرادة والقدرة على مواجهة هذا العدوان الإرهابي والتعامل معه”.
ماذا نفهم من ذلك؟
ثمة في العالم من رأى في التأني السعودي في الرد على الاعتداءات ضعفاً، وذهب بخبث إلى التصيد في المياه العكرة، وهؤلاء لا يدركون طبيعة إدارة الأمور في المملكة، التي تغلبت على الصدمة منذ اللحظات الاولى وعملت على خطين متوزايين، الأول وضع العالم أمام مسؤوليته في ما يتعلق بأمنه واستقراره، والثاني الإبقاء على امدادات النفط كما هي.
كان يمكن لأي دولة غير السعودية ان تبادر قيادتها فورا إلى رد فعل عسكري منفرد يوازي الاعتداء، لكن المملكة اختارت مبدئياً التريث والمراقبة، ومنع إيران من تحقيق اهدافها، رامية الكرة بالملعب الدولي، وقد تمثل ذلك في سلسلة مواقف عالمية اهمها التسليم الأميركي بالدور السعودي بقول الرئيس ترامب: “إن الولايات المتحدة تعتقد أنها تعرف من وراء الهجمات على منشأتي نفط في السعودية، وإنها مستعدة لكن تنتظر التحقق وتقييم السعودية قبل أن تقرر كيف ستتعامل مع الأمر”، أي بكلام آخر فإن واشنطن لا يمكنها التحرك من دون قرار الرياض صاحبة الحق الوحيدة في القضية.
في المقابل أصبح العالم اليوم في مواجهة مباشرة مع إيران التي يبدو انها اشبه بسفينة تائهة في بحر هائج يديرها الف ربان، لكل منهم هدفه ومشروعه، ولهذا فان الاعتداء الأخير الذي كان اشبه بعملية انتحارية إيرانية أعاد الأمور إلى المربع الأول، وأحبط محاولات الطغمة السياسية في طهران الساعية إلى فتح ثغرة في جدار الحصار الدولي، لأنه تخطى الخطوط الحمر، فيما زاد من هيمنة الحرس الثوري على ادارة اللعبة ما سيؤدي لاحقا إلى مزيد من التوتر، لكن هذه المرة ليس على الجبهة الاقليمية انما على الجبهة الدولية، التي عليها ان تختار بين الحسم ووضع نهاية لهذا الكابوس، وبين أنصاف الحلول وبالتالي خسارة كل ما يمكن ان يساعد على الاستقرار والسلم الدوليين.
لكن يبقى القول: لكلِّ إرهاب خامنئي سلمان حكيم يعرف متى الرَّد والعلاج بالكي.

أحمد الجارالله

You might also like