للخلف در! زين وشين

0

طلال السعيد

هذا الإيعاز” للخلف در” يعرفه العسكريون معرفة جيدة، فحين يصل الطابور الى المنطقة المحظورة، او يشعر قائد الطابور ان هناك خطرا متوقعا امام الطابور يصدر بصوت عال هذا الامر الذي يسمى إيعازا للطابور ليعود الى الخلف، فيلتف العسكر بسرعة ليعود الطابور ادراجه، فيسير في عكس الاتجاه.
اما هذه المرة فالإيعاز جاء من رئيس وزراء كندا الذي انقلب رأسا على عقب وغير تصريحاته التي أطلقها ضد المملكة العربية السعودية تغييرا شاملا ليشيد بموقف الحكومة السعودية من حقوق الانسان، وتقدمها بهذا المجال بشكل ملفت للنظر.
فقد تغيرت نبرة الخطاب الكندي وأصبح يستجدي ود السعودية بعد اتهامها بانتهاك حقوق الانسان، فيغيّر تصريحاته على رؤوس الأشهاد، ويقول انه لا يريد علاقات سيئة مع السعودية التي تحرز تقدما بحقوق الانسان والكل يشهد بذلك!
الان فقط اصبحت تحرز تقدما بحقوق الانسان، وأصبح الكل يشهد بذلك، بعد ان انتفضت السعودية كلها في وجه التدخلات الكندية بشأنها الداخلي، ولَم تكتف السعودية بالتهديد، او طرد السفير الكندي وسحب سفيرها من اوتاوا، بل بدأت بالإجراءات العملية للمقاطعة في كل أوجه الحياة، بما فيها سحب المبتعثين السعوديين الذين يدرسون في كندا ووقف التبادل التجاري مما اصاب الكنديين في مقتل، فتراجعت كندا وتغيرت لغة خطابها السياسي، وأطلق رئيس وزرائها إيعاز”للخلف در”.
بهذه الطريقة تثبت السعودية للعالم اجمع ان مصالح الدول اهم بكثير من مواثيق حقوق الانسان، لذلك فالحزم واتخاذ القرار الصعب في الوقت المناسب ابلغ بكثير من الحوارات غير المجدية.
هكذا يكون الحزم ابلغ من الكلام، والمقاطعة أقوى بكثير من سحب السفراء، بإجراءات عملية تشمل كل انواع التعامل، فلا مداهنة على حساب الثوابت الوطنية، فإما ان تحترم شأني الداخلي وخصوصيتي والاّ فلا حاجة لي بالتعامل معك.
علينا ان نتصور مجرد تصوّر لو ان السعودية، بصفتها بلد الحرمين الشريفين، اشترطت على كندا لكي تتعامل معها تجاريا أن تغلق صالات القمار الموجودة فيها، وتمنع وتحرم بيع الخمور، وتمنع وتحرم كذلك اكل وبيع لحم الخنزير لان هناك نصوصا قرآنية تدل على ذلك، وهذه مواثيق رب العالمين عز وجل، وليست مواثيق حقوق الانسان عندها ما الذي سوف يحصل في العالم اجمع وليس في كندا فقط؟
سوف يقيمون الدنيا ولن يقعدوها، ويشجبون ويرفضون ويستنكرون الاملاءات السعودية التي ليست وصية على بلدان العالم، اما هم فمن حقهم التدخل بشؤونا الداخلية، ومن حقهم ان يكونوا أوصياء علينا!
فهل تعي الشعوب المغيبة حقيقة الامر…زين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

واحد × اثنان =