للصبر حدود يا قطر

أحمد عبد العزيز الجارالله

لا أحد سيلوم صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد إذا أعلن إنهاء الوساطة الكويتية بعد نفاد صبره، فسموه معروف عنه الصبر والجلد، لكن للصابرين طاقة احتمال، وهو ما يجب ان تتنبه له الدوحة، والا تخرج الوساطة من إطار البيت الخليجي كي لا تكون الاثمان أكبر بكثير من قدرتها.
بعد نحو مئة يوم من الأزمة الخليجية لا تزال قطر تدور في الحلقة المفرغة نفسها، تتقدم خطوة وتتراجع خطوات، ما يؤكد انها لا تسعى الى الحل، بل لو كانت جادة فعلا في عدم ايصال الأمور الى هذا الحد من التأزيم لالتزمت موجبات اتفاقي الرياض اللذين وقعهما الأمير الشيخ تميم بن حمد مع المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز وبحضور صاحب السمو الأمير الذي أخذ على عاتقه منذ البدء تأدية دور الوسيط.
في هذين الاتفاقين هناك نحو 80 في المئة مما تطالب به الدول الأربع اليوم، وبالتالي فإن التمسك القطري بحجة نقض السيادة افتئات على الحقيقة كي لا تتخلى الدوحة عن سلوكها المزعج لبقية العواصم الخليجية والتوقف عن دعم الارهاب، اذ أن الهدف الاساسي من المطالب الثلاثة عشر هو عدم التدخل بالشؤون الداخلية لهذه الدول، وهي تدخلات مثبتة بالوثائق والأدلة، كان الهدف منها جر دول الاقليم الى الطريق التي سارت عليه تونس، ومن بعدها سورية وليبيا واليمن وغيرها من الدول العربية، ومنها الكويت التي أعلن صاحب السمو الأمير في مؤتمره الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي انها عانت كثيرا من التدخلات القطرية، لكن الأمور حلت عبر الاتصالات والتوصل إلى اتفاقات واضحة بهذا الشأن.
كلنا في الكويت نعرف ماذا جرى في ما سمي حينها زوراً “مسيرات كرامة وطن” وكيف صيغت سيناريوات التصعيد “الاخواني” بالتعاون مع الدوائر القطرية، ويومها كادت الكويت تضيع لولا حكمة صاحب السمو وحنكته والقرارات الحازمة التي اتخذت لحماية البلاد مما كان يخطط لها.
اليوم هناك نافذة أمل في حل الأزمة جذريا، لكن حين تتخبط دوائر صنع القرار القطري، وخصوصا في تشويه الموقف الشجاع للأمير الشيخ تميم بن حمد بمبادرته الاتصال بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، فإنها بذلك تدفع الامور الى مزيد من التصعيد وهو ما لا تريده كل دول الاقليم.
المؤسف انه بدلا من البناء على هذا التطور الايجابي سارعت وزارة الخارجية القطرية ووكالة الانباء، ومعهما قناة “الجزيرة” وبعد دقائق من انتهاء المكالمة إلى صب الزيت على النار عبر قلب الحقائق، بشكل اوحى ان الحاكم الحقيقي للدوحة هي تلك القناة والمرجفون المتصيدون بالماء العكر، وهم في معظمهم للأسف، من غير القطريين.
في اليومين الماضيين زادت خسارة قطر أكثر بانكشاف الاضطراب في الموقف الداخلي الذي يبدو للعيان وكأن من بيدهم القرار طرشان في عرس كل يغني على ليلاه وهو ما يزيد من طين الأزمة بلة.
إذا استمرت حال التشتت هذه على ما هي عليه فلا شك أن صبر الوسيط الكويتي سينفد، إذ لا يمكن الانتظار الى ما لا نهاية، فالاستحقاقات في المنطقة كثيرة، واطالة أمد الأزمة يزيد من الكلفة التي ستدفعها دول الاقليم كافة، ولهذا لا بد من ان تحسم الدوحة أمرها قبل الوصول إلى لحظة لا يمكن الهروب منها، وعندها لن تجد من يأخذ بيدها للعودة الى البيت الخليجي الذي لن يترك أبوابه مشرعة على ريح مصالح جماعات متطرفة تتحكم بالإدارة القطرية.