لله دَرُّك يا أميرَ الإنسانيةِ قراءة بين السطور

0

سعود السمكة

ليس لأنه يتربع على عرش العمل الإنساني الذي منحته إياه الأمم المتحدة – وهي أعلى مؤسسة أممية في العالم- فمثل هذا الأمر أصبح علامة من علامات الفخر لهذا البلد الصغير والشعب القليل بتعداده الذي جعل منه صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد حفظه الله ورعاه بلدًا كبيرًا في عطائه عظيمًا في إنسانيته متسامحًا في علاقاته الحميمة مع شعوب ودول العالم بل لأن سموه يدرك أن قوة أشقائه هي قوة للكويت وضعفهم بلا شك ضعف لها ، ومن هذا الشعور وعبر هذا المنطلق إضافة إلى روابط الجيرة والأخوة والبعد الجغرافي والتاريخي والدواعي الإنسانية ، فزع لشقيقنا الجار العراقي فأميرنا بحمد الله وفضله لا يأخذ البريء بجريرة المسيء، ولا يحمل في قلبه إلا فيض المحبة لأشقائه ولا يدفع السيئة بالسيئة بل دائمًا يدفع السيئة بالحسنة ليحصل على رضا ربه لوطنه وشعبه ويستمد قوته من طاعته ورضاه فسموه حفظه الله ورعاه بطبعه الانساني لا يقبل أن يسمع أو يرى إنسانا بلا ماء ولا كهرباء ولا طعام أو كساء فأياديه حفظه الله امتدت لتغطي جميع القارات فكيف إذا كان الأمر يتعلق بجار وشقيق مهما بدر من نظام هذا البلد السابق من عدوانية سافرة على بلده وشعبه حيث عاث فيه غدرًا وفسادًا وهتك الأعراض وقتل الأرواح البريئة ودمر منشآت ونهب أموالاً وأشعل الحرائق في آبار البترول وأخذ كوكبة شبابية من الأسرى وأعدمهم بدم بارد من دون ذنب سوى إرضاء لعدوانيته الخبيثة ونفسه الملعونة.
إن نظرة أميرنا حفظه الله ورعاه دائما احتواء الصديق وحماية الشقيق ومساعدة المحتاج وقت الضيق هذه سياسة أميرنا وهي امتداد لسياسة إخوانه وأعمامه من الحكام أسرة الخير.
إن ما تقدمه الكويت من مساعدة اليوم للعراق لاتعني إلا علامة وبلاغة متأصلة في ضمير حكامها وشعبها، وليست منة يتبعها أذى، بل هي فزعة من شقيق لشقيقه وواجب تحتمه أواصر الأخوة والجوار والعلاقات التاريخية الأخوية.
فالكويت بحمد الله دائما سباقة بالوقوف مع الشقيق ومساعدة الصديق، هذه هي الكويت منذ أن أفاء الله عليها بالخير حيث لم تستأثر به لنفسها بل أشركت أشقاءها وأصدقاءها، فبنت المدارس وجهزتها، وأقامت المستشفيات والجامعات بأساتذتها ومعداتها،ولم تشعر في يوم من الأيام بما تقوم به إزاء أشقائها سوى أنه واجب الشقيق إزاء شقيقه. وهذا الواجب يملي عليها إشراك الشقيق بما أفاء عليها الله من خيرات ومن خلال هذا الشعور الأخلاقي لم يجعلها أي الكويت تلتفت في عطائها الى الوراء، لتذكر بما أعطت على اعتبار ان ما قامت به ليس سوى ما تشعر به أن ما لديها من خيرات لابد أن يكون لأشقائها منه نصيب، حتى لو جاءها من هذا الشقيق عدوان كما الزلزال كاد أن يمسحها من الوجود لولا فضل الله سبحانه ثم فزعة دول العالم الذين ردوا كيد العدوان إلى نحره ، فالكويت أميرها وشعبها لا يلتفتون إلى الماضي وإلا لكان العراق بالنسبة لها عدواً إلى الأبد، إلا أن هذا الأمير حفظه الله ورعاه وهذا الشعب متمسكون بحقائق التاريخ والجوار الجغرافي، وأن الشعب العراقي بجميع مكوناته وأطيافه تعتبره الكويت شقيقًا الى الأبد.
كذلك هذا الشعور الذي أبداه أميرنا وهو شعور متأصل في ذاته المفعم بالإنسانية تجاه الأشقاء في العراق، لاشك انه مدعاة لفخرنا كشعب بأميرنا صاحب المواقف الإنسانية المتميزة أمام الحالات والقضايا الصعبة حين تواجه الإنسان في أي مكان فكيف إذا كان هذا الإنسان شقيقًا أو قريبًا فلله درك يا أمير الإنسانية وما تحمله من قلب كبير.
آخر العامود: بعد أن تم فتح ملف الشهادات المزورة لابد أن تستمر حالات الكشف حتى آخر مزور وهو أمر بلاشك يحسب لهذه الحكومة ولسمو رئيس الوزراء وبجهد الوزيرين معالي وزير التربية الأستاذ حامد العازمي، ومعالي نائب رئيس مجلس الوزراء الفريق الشيخ خالد الجراح وزير الداخلية ووكيل وزارة التعليم العالي الأستاذ د.صبيح المخيزيم الذين سهروا على متابعته والذي نتمنى أن تكون معالجته خطوة ثأرية من الحكومة لهذا الوطن الذي طعن بأسمى ما يملك وهو تزوير العلم والتعليم والاستهانة بعلمائه وليكن هذا الملف بشرى لأهل الكويت كخطوة جادة وصريحة لمحاربة الفاسدين المزورين لثقافة أهل هذا البلد الذين قضوا حياتهم متمسكين بكل بلاغات القيم الفاضلة وعلى رأسها الأمانة ونتمنى أن تكون الخطوة الثانية للحكومة مباشرة لفتح ملف المزورين ثم المزدوجين لنعيد للكويت وجهها المشرق عروسًا للخليج كما كانت وللأبد بإذن الله.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنا عشر + 8 =