لماذا إعتذرت السعودية عن عدم قبول عضوية مجلس الأمن ؟

0

د. عبدالله راشد السنيدي

تعتبر المملكة العربية السعودية من أوائل الدول التي وقعت على ميثاق هيئة الأمم المتحدة سنه 1945،وبتمثيل عال من المملكة ، حيث تم التوقيع من الملك فيصل عندما كان وزيراً للخارجية في عهد والده الملك عبد العزيز رحمهما الله ،وهو دليل على اهتمام المملكة بهذه المنظمة الدولية لكي تكون أداة لحفظ كرامة الشعوب وصون الأمن والسلم الدوليين ،وهو الأمر الذي لم يتحقق في كثير من المواقف بسبب الخطأ الذي حصل مع بداية إنشاء هيئة الأمم المتحدة في نظام التصويت داخل مجلس الأمن الدولي، عندما أُعطَيت خمس دول حق النقض ( الفيتو ) بصفة دائمة من بين أعضاء مجلس الأمن البالغ عددهم خمسة عشر عضواً ،أما بقية الأعضاء فإن مدة كل منهم في العضوية سنتان ثم يستبدل بغيره، حيث استعملت هذه الدول الخمس في الغالب هذا الحق لرعاية مصالحها بغض النظر عن مصالح المجتمع الدولي ،وأكبر دليل على ذلك مواقف الولايات المتحدة حيال القرارات التي عرضت على مجلس الأمن الدولي حول القضية الفلسطينية حيث استعملت الولايات المتحدة حق النقض حيال غالبية هذه القرارات.
كما أن القرارات التي صدرت من مجلس الأمن الدولي لصالح الشعب الفلسطيني لم تنفذ لعدم قيام مجلس الأمن بالضغط على إسرائيل تحت الفصل السابع من ميثاق هيئة الأمم المتحدة لتنفيذ هذه القرارات ومنها القراران (242) و(338) اللذان يطالبان إسرائيل بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة سنه 1967.
من جانب آخر، يلاحظ في أزمة سورية أن روسيا وهي إحدى الدول التي مُنحَت حق النقض (الفيتو) عرقلت صدور أي قرار من مجلس الأمن ينهي مأساة الشعب السوري الذي تعرض ولا يزال للظلم والجور من النظام السوري، ولو أن روسيا لم تفعل ذلك لكانت سورية حالياً تنعم بحكومة تعددية وديمقراطية بدلاً من حكومة الطائفة الواحدة.
وروسيا اتخذت هذا الموقف رعاية لمصالحها ،إذ يقال تارة ان سورية في ظل نظامها الحالي تعتبر بوابتها للشرق الأوسط ،وتارة يقال ان روسيا تخشى من حكومة الثوار بعد سقوط النظام من أن تؤثر على الوضع الداخلي الروسي باعتبار أن نسبة كبيرة من المسلمين الروس موجودون في جمهوريات القوقاز الروسية ، وغالبيتهم متعاطفون مع الثورة السورية.
إذاً الولايات المتحدة وروسيا في هذه المواقف راعتا مصالحهما ولم تراعيا مصالح الشعوب ،وذلك يتعارض مع عضويتهما الدائمة في مجلس الأمن الدولي ومع حق النقض الذي منح لهما.
ولأن مجلس الأمن الدولي ،كمؤسسة معنية بالمحافظة على السلم الدولي وصون كرامة الشعوب ،لم يقم بما يجب حيال إيجاد حل للقضية الفلسطينية وكذلك حيال الوضع السوري، وذلك يدل على سلامة موقف المملكة العربية السعودية بالاعتذار عن عدم قبول عضوية مجلس الأمن الدولي عندما رشحت لهذه العضوية في أكتوبر 2013 بأغلبية ساحقة (176) صوتاً مقابل (193) صوتا وهو الموقف الذي لقي ترحيباً دولياً وشعبياً من كثير من الدول والشعوب.
كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنا عشر − أربعة =