لماذا الاستخفاف بأمن الكويت؟ مختصـر مفيد

0 104

أحمد الدواس

أدت الوساطات، وبخاصة التدخلات النيابية في التعيينات والترقيات، والقبول في كلية الشرطة، الى وصول عناصر غير كفؤة لمواقع حساسة، واستُبعدت بعض العناصر المنتجة والكفؤة من مواقعها الصحيحة.
في وقت ما فر سجين ودخل الحدود السعودية، وهناك أيضاً من سهل للبعض الهروب عبر مطار الكويت، وهناك أمثلة عديدة عن الخروقات الأمنية، فقد اخترق احد الأشخاص من الجنسية الآسيوية نظام الأمن وتسلل الى إحدى الطائرات، لكن تم اكتشاف أمره وضبطه قبل إقلاع الطائرة.
أما ميناء الشعيبة فيعتبر مكاناً آمناً للمخرِّبين والمتسلِّلين، فالزائر لهذا الميناء الحيوي، الذي يلاصق العديد من المنشآت النفطية، لن يجد فيه حراسة من الداخل، وفي منطقة كبد يُعرض كل شيء، ويُباع فيها كل ما هو محظور، بدءاً من الأسلحة البيضاء مروراً بـ”فليشرات” وزارة الداخلية والآلات الحادة والصواعق الكهربائية، وفي بيئـة كهذه تنشط الجريمة فقد حاول إيراني تهريب ملابس عسكرية كويتية من ميناء الشويخ الى خارج البلاد قبل القبض عليه، ثم اعترافه للسلطات بتكرار تهريب هذه الملابس، وبفحص الملابس تبين أنها تتبع جهات عدة “الجيش والحرس الوطني والقوات الخاصة”.
كانت وزارة الداخلية قد أجرت تغييرات جوهرية في طريقة إدارة حدودها البرية والبحرية بعد اختراقات أمنية خطيرة عدة شهدتها المنافذ الحدودية في سنة 2015 بسبب فساد وتهاون بعض موظفي المنافذ الحدودية، ونقلت 88 موظفاً من المنافذ إلى الإدارة العامة لمراكز الخدمة، حتى تتجاوز الوزارة أوجه القصور في قطاع المنافذ وتعزيز العمل بها من خلال تنشيطها بعناصر نشطة.
كتبنا مقالات عدة عن خرق بعض الوافدين قوانين البلاد، وبيعهم شتى أنواع الممنوعات من مخدرات وآلات حادة، وبيعهم لملابس عسكرية علانية في بعض الأسواق المعروفة، وتحدثنا في رسائل لوزارة الداخلية عن ضرورة تقوية السور الحدودي مع دول الجوار، فنحو ثلث دول العالم، البالغ عددها نحو 200 دولة، تبني أسوارا بينها وبين الدولة المجاورة، لا سيما ان الوضع الإقليمي خطر.
ليت الكويت تستفيد من تجربة اليابان حيث تكاد تخلو من الجرائم، ويعزى السبب إلى تواجد الشرطة في كل مكان، وضعفت العصابات بسبب القوانين الصارمة، لذلك يبدو معدل الجريمة في تلك البلاد منخفضاً للغاية.
لدى اليابان أكثر من 259 ألف شرطي، وتعتبر طوكيو أكبر مدينة في العالم بها قوة للشرطة،أي أكبر من عدد أفراد الشرطة التي تحمي مدينة نيويورك الأميركية، والشرطة اليابانية تهتم بالحالات البسيطة للغاية، كسرقة دراجة هوائية، كما هرع أفرادها لمساعدة امرأة اتصلت بهم لتخبرهم بأن اللصوص سرقوا بعض ملابسها المعلقة على حبل الغسيل.
ما أحوجنا لدراسة تجارب اليابان في شؤون سلك الشرطة وفرض الأمن ومنع الجريمة، وبإمكان وزارة الداخلية الإطلاع على تقرير مجلة “إيكونومست” البريطانية رفيعة المستوى، المؤرخ في 18 مايو 2017 تحت عنوان “فرض القانون بالقوة في اليابان فانخفض معدل الجريمة بشدة”.
جميع الكويتيين يتمنون ان تتخذ وزارتا الداخلية والدفاع قرارات صارمة ضد من يتهاون بمسألة أمن البلاد، وان تبطش السلطة بكل من يهدد أمنها، ولا تكترث لنعيق منظمات حقوق الإنسان، فحتى الدول المتقدمة كبريطانيا وأميركا تعتبر الأمن أهم من حقوق الإنسان.

سفير كويتي سابق

You might also like